اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
تخيل أن مصير دولة أو قرارا مصيريا مهما، أو حتى قرار الذهاب إلى الحرب يمكن أن يتأثر بإجابة يقدمها الذكاء الاصطناعي بدلا من أن يظل القرار محصورا في دوائر البشر وحدهم، هذا السيناريو لم يعد مجرد افتراض أو مشهد من أفلام الخيال العلمي، بل بات حاضرا في دوائر صنع القرار الأمريكية.
استعانة ترامب ببرنامج 'جروك' قبل اعتقال مادورو
بحسب تقرير لمجلة تايم الأمريكية، فإن الرئيس الأمريكي أمضى ساعات في توجيه أسئلة إلى جروك ، - وهو روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمرتبط بإيلون ماسك- ، بشأن ردود الفعل المحتملة في فنزويلا على اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وقدم جروك تقديرا يفيد بأن مادورو يتمتع بشعبية متدنية للغاية، وأن قطاعات من الفنزويليين قد ترحب بسقوطه، وبعد أسابيع، نفذت الولايات المتحدة عملية أدت إلى القبض على مادورو، كما أشارت تايم إلى استخدام نموذج 'كلود' للذكاء الاصطناعي في جوانب من العملية أيضا.
فشل برامج الذكاء الاصطناعي في تقدير الموقف الإيراني
لكن نجاح عملية فنزويلا لا يعني بالضرورة أن الحسابات التي تقدمها نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتنبأ بمسار الصراعات المعقدة، فقد كشفت المواجهة مع إيران عن اختلاف كبير بين التقديرات النظرية وواقع الصراع الذي تحكمه عوامل سياسية وعسكرية وإقليمية ودولية متعددة، مع جعل حسم الصراع أكثر تعقيدا مما قد توحي به بعض التقديرات التي تعتمد على تحليل البيانات والسيناريوهات المتوقعة.
الذكاء الاصطناعي داخل العمليات العسكرية في حرب إيران
وفي يونيو 2026، كشف كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي والرقمنة في وزارة الحرب الأمريكية كاميرون ستانلي، في إفادة قضائية، بأن أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي دخلت بالفعل ضمن منظومات عسكرية أمريكية خلال العمليات ضد إيران، وفي هذا السياق برز الحديث عن استخدام نسخة من جروك في دعم القوات الأمريكية والتعامل مع أعداد كبيرة من الذخائر والأهداف خلال فترة زمنية قصيرة.
اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعي
ومنذ عودته إلى السلطة، أبدى ترامب اهتماما لافتا بقدرات الذكاء الاصطناعي، وظهر ذلك في استخدامه المتكرر لأدواته المختلفة، كما تحدثت تقارير عن طرحه أسئلة على روبوتات الدردشة بشأن قضايا مرتبطة برئاسته وإرثه السياسي، وامتد هذا الاهتمام إلى الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي ونشر ترامب عبر منصة تروث سوشال صورا خيالية يظهر فيها في هيئات وشخصيات متعددة وهو ما يعكس حضورا متزايدا لهذه التكنولوجيا في خطابه وممارسته السياسية.
إجابات تستند على البيانات التي تدربت عليها
ورغم التطور الكبير في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تعمل حتى الآن باعتبارها عقولا بشرية مستقلة قادرة على فهم الواقع بالطريقة نفسها التي يفهمه بها الإنسان، بل تنتج إجاباتها استنادا على البيانات التي تدربت عليها والأنماط التي تعلمتها.
يطرح هذا التطور واقعا جديدا يتجاوز حدود التكنولوجيا نفسها إلى طبيعة السلطة التي يمكن أن تمنح لها، كما يثير تساؤلات حول قدرة البشر على وضع حدود فاصلة للخوارزميات بين استخدام الذكاء الاصطناعي أداة للمساعدة، وبين تحوله تدريجيا إلى طرف مؤثر في صناعة قرارات قد تحدد مصير دول وشعوب.


































