اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
صدر حديثاً عن منشورات أطلال، معجم لسان مصر، من إعداد راشد كنعان، مقدماً ثمرة جهد طويل من البحث بهدف جعل اللغة المصرية القديمة أكثر قرباً، وأكثر وضوحاً، وأكثر حياة في الوعي العربي.ويقول كنعان في مقدمة إصداره، إن «هذا العمل ليس معجماً تقليدياً تُصفّ فيه الكلمات صفّاً جامداً بل هو جسرٌ معرفيٌّ وروحيٌّ يمتد بين حضارتين عظيمتين، وحوارٌ لغويٌّ عميق بين زمنين يفصل بينهما آلاف السنين ويجمعهما نبض إنساني واحد. لم أكتفِ فيه بقراءة كلماتٍ منقوشة على حجرٍ صامت بل خضت تجربة عبورٍ حضاري أسافر فيها عبر الزمن لأقف عند نقطةٍ نادرةٍ يلتقي فيها الماضي السحيق بالحاضر الحي وتتعانق فيها الهيروغليفية بكل ما تحمله من سحرٍ وغموض مع العربية الفصحى في بهائها وطاقتها التعبيرية الخالدة».تفكيك الرموز
صدر حديثاً عن منشورات أطلال، معجم لسان مصر، من إعداد راشد كنعان، مقدماً ثمرة جهد طويل من البحث بهدف جعل اللغة المصرية القديمة أكثر قرباً، وأكثر وضوحاً، وأكثر حياة في الوعي العربي.
ويقول كنعان في مقدمة إصداره، إن «هذا العمل ليس معجماً تقليدياً تُصفّ فيه الكلمات صفّاً جامداً بل هو جسرٌ معرفيٌّ وروحيٌّ يمتد بين حضارتين عظيمتين، وحوارٌ لغويٌّ عميق بين زمنين يفصل بينهما آلاف السنين ويجمعهما نبض إنساني واحد. لم أكتفِ فيه بقراءة كلماتٍ منقوشة على حجرٍ صامت بل خضت تجربة عبورٍ حضاري أسافر فيها عبر الزمن لأقف عند نقطةٍ نادرةٍ يلتقي فيها الماضي السحيق بالحاضر الحي وتتعانق فيها الهيروغليفية بكل ما تحمله من سحرٍ وغموض مع العربية الفصحى في بهائها وطاقتها التعبيرية الخالدة».
تفكيك الرموز
وحول مسار بحثه في تفكيك رمزية النقوش، يوضح كنعان أن «هذه الصفحات هي عتبة كنز من يقف عندها لا يُطلب منه سوى أن يفتح قلبه قبل عينيه، فهنا تبدأ رحلة تأملية تتجاوز حدود الترجمة والتعريف، لتغدو محاولة لإعادة الإصغاء إلى أصوات ظنناها انطفأت، فإذا بها لا تزال حية، تتنفس بين الرموز والنقوش، تنتظر من يوقظها بلغة تفهمها الروح قبل العقل».
ويتابع: «لست في هذا العمل إلا مسافراً في دروب المعرفة، أطرق باباً صغيراً في سور علمي شاسع. اعتدت السفر لاكتشاف الحضارات وأجوب الأمكنة بحثاً عن آثار الأقدمين ونبض التاريخ في جدرانه، غير أن الظروف قادتني إلى اكتشاف مختلف: أن أعظم الرحلات قد تبدأ من سكون المكان، ومن تأمل الرموز، ومن الغوص في النصوص القديمة التي تحمل في طياتها حياة كاملة».
ويستطرد في الحديث عن رحلته مع اللغة المصرية القديمة: «ومن هذا الإدراك ولدت هذه الرحلة، حين استوقفتني اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية)، بدت في ظاهرها سهلة المأخذ، قريبة المنال، ثم ما لبثت أن كشفت عن عمق مهيب و جمال آسر حتى وقعت في أسرها، ووجدتني مدفوعاً إلى محاولة تقريبها من القارئ العربي عبر هذا العمل».
ويضيف: «بين لغتين... وبين حضارتين وأثناء التوغل في بنية هذه اللغة لم أتعرف إلى مفردات ومعان فحسب، بل انفتحت أمامي عوالم كاملة من الإبداع الإنساني في الطب والكيمياء، في العمارة والهندسة، في الأدب والشعر، في الزراعة والعقيدة، وفي تفاصيل الحياة اليومية على ضفاف النيل الخالد. فاللغة هنا ليست أداة تواصل فحسب، بل مرآة حضارة، ووعاء فكر، وسجل تجربة إنسانية مكتملة».
ويختتم كنعان حديثه بأن «هذه الصفحات لا تسعى إلى عقد مقارنة لغوية جافة، ولا إلى إثبات سبق أو مفاضلة، بل إلى إحياء حوار حيّ بين لغتين وبين رؤيتين للعالم، حوار يقرب النطق والمعنى، ويكشف كيف يمكن لفهم لغة الأجداد أن يثري وعينا بجماليات العربية وبلاغتها. إنها محاولة للإصغاء إلى همسات الحجر، وقراءة ما خُطّ بأحرف ظنناها خرساء، فإذا بها تنطق بحكمة عميقة، وتروي فلسفة حياة وموت، وتكشف عن وعي إنساني سبق زمانه».


































