اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ نيسان ٢٠٢٦
بإرادة لا تلين، وعزيمة لا تفل، وقلوب غامرة بحب الكويت، سطر أبناء المؤسسات العسكرية والأمنية الكويتية سجلا خالدا بمداد الدم والبذل والتضحية مشكلين درع الكويت الحصينة بمنظومة عمل متكاملة ومتناغمة أحبطت العدوان الإيراني الآثم.
ويتجسد صمود تلك الأعين الساهرة في العمل الميداني المتواصل والتناغم العملياتي العميق الذي ربط بين الجيش الكويتي ووزارة الداخلية والحرس الوطني وقوة الإطفاء العام وغيرها من جهات ذات صلة لتشكل جدارا دفاعيا اتسم بأعلى معايير الكفاءة والجهوزية.
فمن يقظة القوات المسلحة في التصدي لاختراقات العدوان، مرورا بتأمين الحرس الوطني المواقع الحيوية وتقديم الدعم والإسناد الاستراتيجي، وصولا إلى الضربات الاستباقية لوزارة الداخلية بتفكيك الخلايا الرامية إلى زعزعة أمن البلاد، وانتهاء ببطولات رجال قوة الإطفاء العام، تكاملت الأدوار في منظومة واحدة فرضت طوقا فولاذيا يحصن أمن البلاد ويحمي مقدراتها.
حجر الزاوية
ومثلت وزارة الدفاع منذ اندلاع شرارة الحرب في 28 فبراير الماضي حجر الزاوية في منظومة الاستجابة الوطنية الشاملة بأبعادها العسكرية والميدانية واللوجستية وتجلى هذا الحضور في استنفار كل طاقات الوزارة التي استندت إلى خطط استباقية وكفاءات بشرية وتقنية عالية التأهيل.
وباشرت وحدات الجيش الكويتي وتشكيلاته منذ ظهر سبت 28 فبراير مهامها في الدفاع عن أجواء البلاد وأراضيها، حيث قامت القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي برصد ومتابعة الأهداف المعادية والتعامل معها وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة.
وقد أعلن الجيش الكويتي في 10 أبريل الجاري أن حصيلة العدوان الإيراني الآثم على البلاد بلغت 852 طائرة مسيرة و354 صاروخا باليستيا و15 صاروخا جوالا كما أعلن تعامل مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لهندسة القوة البرية مع حزمة كبيرة من البلاغات ضمن الجهود الميدانية المتواصلة للتعامل مع الأجسام والمخلفات الناتجة عن العدوان.
وكشفت بيانات وزارة الدفاع أن الأهداف المعادية شملت استهداف قواعد عسكرية ومنشآت نفطية حيوية ومحطات للطاقة وعدد من المرافق التشغيلية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية وأحد مباني مجمع الوزارات إضافة إلى مطار الكويت الدولي وعدد من موانئ الكويت ومستودعات إحدى الشركات اللوجستية الخاصة.
كفاءة وجهوزية
كما يبرز الحرس الوطني باعتباره ركيزة أساسية في مثلث الدفاع عن أمن واستقرار البلاد، حيث انصهرت جهوده ضمن منظومة عمل موحدة مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام.
وتوزعت جهود الحرس الوطني على حزمة مسارات شملت التكامل الدفاعي وإسناد الجبهة الداخلية والكفاءة القتالية وحماية الأجواء والمنشآت، إضافة إلى المسار التقني والرصد الإشعاعي.
ومن منا ينسى مطلع مارس الماضي كيف خاض رجال وحدة التخلص من المتفجرات بكتيبة الهندسة في الحرس الوطني مواجهة محفوفة بالمخاطر مع رأس حربي لطائرة مسيرة استقر في قاع أحد خزانات الوقود المشبع بالمواد النفطية والأبخرة الكيميائية القابلة للانفجار، محولا الموقع إلى قنبلة موقوتة.
ولم تكن تلك العملية المعقدة، التي انتهت باستخراج وتدمير الرأس الحربي بنجاح بعد 7 أيام من العمل المضني تحت ضغط الوقت وخطورة الموقع، إلا فصلا من رواية أوسع لبطولة جسدتها المؤسسات العسكرية والأمنية الكويتية على أرض الواقع على مدى 40 يوما من العدوان الإيراني الآثم.
في الموازاة ووسط انتشار استراتيجي تواصل قوة واجب التابعة للحرس الوطني تنفيذ مهماها بكفاءة وجهوزية عالية، حيث تولت تأمين 67 موقعا حيويا ضمن منظومة متكاملة لحماية المنشآت الحيوية في البلاد وتقديم الدعم والإسناد لمختلف جهات الدولة.
كما أظهرت قوات الحرس الوطني قدرات دفاعية نوعية في التصدي للطائرات المسيرة العدائية وطائرات الدورن عبر منظومة تسليح دقيقة تلتزم أقواس رماية محددة ونطاقات جغرافية مدروسة.
يقظة أمنية
بموازاة ذلك تجلت ملامح اليقظة الأمنية في أداء وزارة الداخلية، حيث نجحت في تحويل التحديات الراهنة إلى ميدان للتميز عبر ثلاثة مسارات تمثلت في إحكام السيطرة الأمنية والضربات الاستباقية الدقيقة، إضافة إلى التواصل الإعلامي الفعال.
وقد بدأت هذه الجهود بتبني استراتيجية وقائية شاملة شملت إطلاق حزمة من التدابير الاحترازية لضمان كفاءة العمل الميداني، حيث تم حظر استخدام طائرات الدرون ومنع تصوير العمليات الأمنية إلى جانب تعليق الأنشطة البحرية والمخيمات والفعاليات العامة لتقليل فرص المخاطر.
بالتوازي رفعت الوزارة درجة الاستنفار في المواقع الحيوية والمنافذ الحدودية بدعم من جولات تفقدية على مختلف المستويات للتشديد على الجهوزية القصوى والاستعداد للتعامل مع مختلف الظروف.
وعلى جبهة المواجهة المباشرة مع التهديدات نجحت الأجهزة الأمنية منذ منتصف مارس الماضي في الانتقال من مربع الاستجابة إلى المبادرة عبر توجيه ضربات استباقية نوعية أجهضت مخططات تخريبية، حيث تمكنت من رصد وتفكيك أربع خلايا تستهدف المساس بأمن الوطن وزعزعة استقراره ضمت مواطنين ومقيمين واشخاصا غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم.
وقد امتدت هذه الضربات إلى الميدان الرقمي عبر ضبط وملاحقة مروجي الإشاعات والأخبار الكاذبة وترافق ذلك مع تأكيد وزارة الداخلية على المضي بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية.
ملاحم وبطولات
ومن بطولات الذود عن حياض الوطن إلى ملاحم احتواء الأضرار سطرت قوة الإطفاء العام فصولا استثنائية من النجاح في التصدي للحرائق الناجمة عن العدوان الإيراني الآثم محولة التحديات الكبرى إلى نماذج حية للسيطرة والكفاءة.
وفي واحدة من العمليات الميدانية المعقدة نجحت فرق الإطفاء في السيطرة على حريق ضخم اندلع في خزانات وقود مطار الكويت الدولي إثر استهداف غادر بطائرة مسيرة، حيث نفذ رجال الإطفاء خططا مدروسة بدقة متناهية على مدار 58 ساعة متواصلة من العمل البطولي.
ومنذ اللحظات الأولى للعدوان تعاملت قوة الإطفاء مع مئات البلاغات الميدانية من بينها أكثر من 90 بلاغا غير اعتيادي شملت حرائق ناتجة عن شظايا أو استهداف مباشر، إضافة إلى تنفيذ مهام الاستعداد وتأمين المواقع في مختلف أنحاء البلاد. (كونا)
آلية لتحييد الخطر
تضمنت آلية الحرس الوطني توجيه عمليات الاعتراض والرمي لإسقاط الحطام والذخائر في مواقع مكشوفة سواء في المناطق البرية الخالية أو في البحرية لضمان تحييد الخطر دون إلحاق أي ضرر بالمنشآت الحيوية أو تعريض الأرواح والممتلكات للخطر، بما يعكس الانضباط العملياتي والحرص على أمن المحيط الحيوي أثناء تنفيذ المهام القتالية.
رسائل طمأنة يومية مباشرة
ترافقت التحركات الميدانية للجهات العسكرية بجهد إعلامي مكثف اتسم بالمسؤولية والوضوح، حيث حرصت وزارة الدفاع عبر سلسلة من البيانات الرسمية المتلاحقة على بث رسائل طمأنة مباشرة للمواطنين والمقيمين وإبراز الجهوزية القصوى لكل قطاعات الجيش ووحداته في مواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة.
وشددت بيانات الوزارة على أن العمليات تدار وفق منظومة تنسيقية عليا تربط المؤسسة العسكرية بكل أجهزة الدولة ومؤسساتها لضمان وحدة القرار وسرعة الاستجابة، علاوة على اعتماد سياسة تحديث المعلومات والوقائع أولا بأول لوضع الرأي العام في صورة المشهد الحقيقي.
قطع الطريق أمام التأويلات
نجح التواصل الإعلامي الفعال لأركان وزارة الداخلية في إبقاء الرأي العام على اطلاع دائم بحجم الجهود الميدانية والإحصائيات الدقيقة للتطورات والتعامل مع البلاغات المختلفة، فضلا عن قطع الطريق أمام التأويلات المضللة وتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ السلوك المسؤول بين المواطنين والمقيمين.
غرفة حوادث كبرى للإطفاء
فعلت قوة الإطفاء العام «غرفة الحوادث الكبرى» بقيادة رئيس قوة الإطفاء العام اللواء طلال الرومي واستدعاء مديري الإدارات ورؤساء المراكز والوحدات المعنية، وكذلك إلحاق ضباط الارتباط بالجهات المعنية وتقديم الدعم والإسناد للجهات العسكرية والمدنية، وذلك توازيا مع تفعيل فرق الدعم الفني والخدمات وتأمين المواقع الحيوية. كما عززت القوة من إجراءاتها الاحترازية للتعامل مع الأحداث الطارئة وقد أنشأت القوة مركزا إعلاميا متخصصا لنشر المعلومات الموثوقة والدقيقة ليكون حلقة الوصل الآمنة بين المؤسسة والجمهور في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
منع الإشاعات بالإيجاز اليومي
أسهم التدفق المعلوماتي لأجهزة الدولة المختلفة وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية والعسكرية، لا سيما عبر الإيجاز الإعلامي اليومي في قطع الطريق أمام الإشاعات علاوة على ما جسده من إدارة حصيفة للأزمة على كل المستويات.
وقد ضرب رجالات الكويت في مؤسساتها العسكرية والأمنية أسمى مراتب التضحية بتقديم كوكبة من الشهداء وعشرات المصابين في ميادين الشرف لتظل تضحياتهم شاهدا حيا على عقيدة الوفاء الراسخة في وجدان حماة الديار.


































