اخبار البحرين
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
لندن - الخليج أونلاين
اضطراب الإمدادات عبر هرمز يعمّق نقص المعروض ويدفع الأسعار لمستويات قياسية
انخفض إنتاج الألمنيوم في دول الخليج العربي، خلال مارس الماضي، بنسبة 6% على أساس شهري على أثر اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي انعكست بشكل خاص على تدفقات المواد الخام الحيوية عبر مضيق هرمز.
وبحسب بيانات معهد الألمنيوم الدولي، الصادرة الثلاثاء، بلغ متوسط الإنتاج اليومي في المنطقة نحو 15,963 طناً خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ16,997 طناً في فبراير السابق له، مع تصاعد التحديات المرتبطة بتأمين مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها البوكسيت والألومينا، في ظل تعطل الشحنات وتأخر الإمدادات.
وتعكس هذه الأرقام ضغوطاً تشغيلية متزايدة على المصاهر الخليجية، حيث اضطر عدد منها إلى خفض الإنتاج بعد تعرض مرافق طاقة وبنية تحتية لهجمات، فيما لجأت منشآت أخرى إلى استنزاف المخزونات لتفادي توقف خطوط الإنتاج.
ويُعد إغلاق مضيق هرمز نقطة تحول رئيسية، إذ أدى إلى تعطيل تدفقات المواد الخام، ومن ذلك الألومينا القادمة من أستراليا، أحد أبرز الموردين العالميين.
ويحذر المعهد من أن إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتضررة قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، ما يُبقي المعروض العالمي تحت ضغط في الأجل المتوسط، خاصة مع صعوبة إعادة التوازن بسرعة في سلاسل الإمداد الثقيلة.
وفي الأسواق، صعدت عقود الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنحو 12% إلى 15% منذ بداية الأزمة، لتتجاوز مستوى 2,800 – 2,900 دولار للطن، وهو أعلى مستوى في نحو أربع سنوات، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات واستمرار القيود اللوجستية.
وعلى الصعيد العالمي، سجل إنتاج الألمنيوم الأولي نحو 6.3 ملايين طن خلال مارس الماضي، بمتوسط يومي بلغ 203.3 آلاف طن، محققاً نمواً سنوياً طفيفاً بنسبة 0.94%، رغم انخفاضه مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس تباين الأداء بين المناطق.
ولا يزال الخليج لاعباً محورياً في سوق الألمنيوم، إذ استحوذ على نحو 7.9% من الإنتاج العالمي، مقارنة بـ60.2% للصين و9.9% لأوروبا.
وتكتسب هذه الحصة وزناً أكبر عند النظر إلى تدفقات التجارة، حيث يشكل إنتاج الخليج قرابة 9% من الطاقة العالمية، لكنه يغطي نحو 15% من واردات الاتحاد الأوروبي و20% من واردات الولايات المتحدة.
وتشير بيانات 'ستاندرد آند بورز' إلى أن صادرات الخليج شكّلت في 2025 نحو 21% من واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم الأولي، و16% من المنتجات المسطحة، إضافة إلى 19% من واردات الاتحاد الأوروبي ونحو 25% من واردات اليابان، ما يعزز حساسية الأسواق العالمية لأي اضطراب في إنتاج المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق الألمنيوم العالمي ضيقاً هيكلياً، مدفوعاً بارتفاع الطلب على المعدن في قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والبنية التحتية.
وتُقدَّر الطاقة الإنتاجية العالمية بأكثر من 70 مليون طن سنوياً، تهيمن عليها الصين التي تقترب من سقفها الإنتاجي المدفوع بقيود بيئية واستهلاك الطاقة.
في المقابل تعتمد المصاهر الخليجية، التي تُعد من الأكثر كفاءة عالمياً بفضل تكاليف الطاقة التنافسية، بشكل شبه كامل على استيراد البوكسيت والألومينا، ما يجعلها عرضة لأي اختناقات لوجستية.
كما أن إعادة تشغيل المصاهر بعد التوقف ليست عملية فورية، نظراً للطبيعة التقنية الحساسة للأفران، وهو ما يضخم أثر أي انقطاع على المعروض والأسعار.
وبذلك، تشير المؤشرات الحالية إلى أن سوق الألمنيوم قد يظل تحت ضغط خلال الربع الثاني من العام، مع ترقب المستثمرين لأي انفراجة جيوسياسية قد تعيد تدفق الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

























