اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
كشف باحثون في جامعة ميشيجان الأمريكية عن نتائج واعدة لمركب تجريبي يُعرف باسم DT-109، أظهر قدرة على عكس مسار مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، وذلك خلال دراسات أُجريت على الحيوانات، من خلال آلية تستهدف الأمعاء ودورها في تطور الالتهاب وتلف خلايا الكبد.
وتسلط هذه النتائج الضوء على العلاقة المعقدة بين صحة الأمعاء والكبد، إذ لا يقتصر تأثير البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي على عملية الهضم فحسب، بل يمكن أن يمتد إلى أعضاء أخرى في الجسم، من بينها الكبد، الذي يتأثر بالمواد الالتهابية التي قد تصل إليه نتيجة اضطراب التوازن البكتيري وضعف الحاجز المعوي.
وفقًا لما أورده موقع ScienceDaily، يستهدف المركب التجريبي DT-109 مجموعة من العوامل المرتبطة بتلف الكبد، من خلال تقليل البكتيريا الضارة في الأمعاء، والمساعدة في حماية بطانتها، والحد من انتقال المواد الالتهابية إلى الكبد.
وتكمن أهمية هذه الآلية في أنها تتعامل مع أحد العوامل المحتملة التي تسهم في استمرار الالتهاب وتفاقم الضرر داخل الكبد، بدلًا من التركيز على تراكم الدهون وحده.
وأظهرت التجارب التي أُجريت على النماذج الحيوانية أن التدخل في هذه العملية ساعد على الحد من الالتهاب المرتبط بمرض الكبد الدهني الناجم عن الخلل الأيضي، مع نتائج تشير إلى إمكانية عكس بعض مظاهر المرض في تلك النماذج.
ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم دور الميكروبات المعوية في أمراض الكبد، وتحديد ما إذا كان استهدافها يمكن أن يمثل نهجًا علاجيًا فعالًا في المستقبل.
ترتبط الأمعاء والكبد بعلاقة وثيقة، إذ تنتقل المواد الممتصة من الجهاز الهضمي إلى الكبد عبر الدورة الدموية البابية، ما يجعل صحة الأمعاء وتوازن البكتيريا الموجودة فيها عاملين مهمين في تنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.
وعندما يختل التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية، أو تتأثر سلامة الحاجز الذي يبطن الأمعاء، قد تتمكن بعض المكونات البكتيرية والمواد المحفزة للالتهاب من العبور إلى الدورة الدموية والوصول إلى الكبد.
وقد يؤدي استمرار هذه العملية إلى تنشيط الالتهاب داخل أنسجة الكبد، بما يسهم في تفاقم الضرر لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكبد المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي.
ومن هنا، تبرز أهمية المركب DT-109، الذي يستهدف هذه الحلقة بين الأمعاء والكبد، في محاولة للحد من العوامل التي تدعم تطور المرض، وليس مجرد التعامل مع الدهون المتراكمة داخل الخلايا الكبدية.
يُعد مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي من المشكلات الصحية التي تستدعي الاهتمام، إذ يحدث نتيجة تراكم الدهون داخل الكبد، وقد يرتبط بالسمنة ومقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني واضطرابات التمثيل الغذائي الأخرى.
ولا يعاني جميع المصابين بالمرض من مضاعفات خطيرة، لكن بعض الحالات قد تتطور من تراكم الدهون البسيط إلى التهاب الكبد الدهني، الذي يصاحبه تلف في الخلايا الكبدية، ثم تندب الأنسجة وتليف الكبد في الحالات المتقدمة.
وقد يؤدي التليف الشديد إلى مضاعفات تهدد وظائف الكبد، كما يرتبط ارتفاع درجة التلف المزمن بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد لدى بعض المرضى.
وتكمن خطورة المرض في أن كثيرًا من المصابين به قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ما يجعل اكتشافه ومتابعته أمرًا مهمًا، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السكري أو اضطرابات الدهون في الدم.
رغم النتائج الواعدة التي حققها المركب التجريبي في الدراسات الحيوانية، فإن الوصول إلى علاج متاح للمرضى يتطلب إجراء مزيد من الأبحاث لتقييم فعاليته وسلامته لدى البشر، وتحديد الجرعات المناسبة، ورصد آثاره الجانبية المحتملة، ومقارنة نتائجه بالخيارات العلاجية المتاحة.
لذلك، لا يمكن اعتبار DT-109 علاجًا معتمدًا للكبد الدهني في الوقت الحالي، كما لا تعني النتائج التي تحققت في الحيوانات بالضرورة الوصول إلى التأثير نفسه لدى الإنسان.
وفي الوقت الحالي، يظل التعامل مع عوامل الخطورة، مثل زيادة الوزن وارتفاع سكر الدم واضطرابات الدهون، جزءًا أساسيًا من رعاية المصابين بمرض الكبد الدهني، إلى جانب المتابعة الطبية وتقييم درجة تأثر الكبد.
وتعكس هذه الدراسة اتجاهًا بحثيًا متزايدًا نحو فهم العلاقة بين الأمعاء والكبد، واستكشاف طرق علاجية جديدة قد تساعد مستقبلًا على الحد من الالتهاب وتلف الخلايا الكبدية، خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة لتطور المرض إلى مراحل متقدمة.
المصدر: ScienceDaily.


































