اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
لفت تقرير حديث، صادر عن وكالة موديز Moodys، إلى أن الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، وما تبعها من رد إيراني، رفعت مستوى المخاطر الجيوسياسية بصورة حادة، وأسهمت في دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وسط تصاعد القلق بشأن استقرار تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، وانعكاسات ذلك على أسواق الائتمان إقليميا وعالميا.
وأوضح التقرير أن حجم التأثير الائتماني سيظل رهين مدة التعطّل الفعلي لحركة الملاحة في المضيق، ومدى قدرة الدول والقطاعات على امتصاص الصدمة عبر الاحتياطيات المالية أو البدائل التشغيلية.
انكشاف مرتفع
وأفادت «موديز» بأن الدول الخليجية المصدّرة للنفط تتفاوت في مستوى المخاطر وفق متانة أوضاعها المالية ومرونتها التصديرية.
وبيّن التقرير أن كلاً من الكويت (A1 نظرة مستقرة)، وقطر (Aa2 نظرة مستقرة)، وأبوظبي (Aa2 نظرة مستقرة)، تعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، إلا أن ما تمتلكه من احتياطيات مالية وأصول خارجية ضخمة، يوفر لها قدرة معتبرة على امتصاص تداعيات أي إغلاق مؤقت للمضيق.
كما أشار التقرير إلى أن أبوظبي والسعودية (Aa3 نظرة مستقرة) تمتلكان بدائل جزئية عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، ما يعزز مرونتهما التشغيلية، غير أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل حجم الصادرات في حال استمرار التعطل لفترة طويلة.
في المقابل، أكد التقرير أن كلاً من العراق (Caa1 نظرة مستقرة) والبحرين (B2 نظرة مستقرة) يواجهان انكشافا أكبر، نظرا لاعتمادهما المرتفع على عائدات النفط والغاز، واعتمادهما شبه الكامل على مضيق هرمز كممر تصديري، إضافة إلى محدودية هوامش الأمان المالية. وأشارت الوكالة إلى أن أي قيود ملموسة على الصادرات ستنعكس فورًا على أوضاعهما المالية والخارجية.
ضغوط تضخمية وتمويلية
وأشار التقرير إلى أن الدول المستوردة للنفط والغاز في المنطقة - مصر (Caa1 نظرة إيجابية)، الأردن (Ba3 نظرة مستقرة)، لبنان (C نظرة مستقرة)، وتركيا (Ba3 نظرة مستقرة) - ستتأثر أساسا عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واتساع عجز الحسابات الخارجية، وتشديد شروط التمويل في الأسواق الدولية.
في المقابل، لفت التقرير إلى أن عُمان، التي لا تعتمد على المضيق في صادراتها، قد تستفيد نسبياً من ارتفاع الأسعار واستمرار انسيابية الشحن.
وأضافت «موديز» أن بعض الدول تبقى أكثر عرضة لإعادة تسعير علاوات المخاطر السيادية، وفي مقدمتها العراق والبحرين، في ضوء ضعف أوضاعهما المالية، وارتفاع احتياجاتهما التمويلية، واعتمادهما على ثقة المستثمرين الخارجيين.
أما لبنان، فقد حذّر التقرير من أن التطورات الأخيرة قد تقلّص فرص التقدم في مسار إعادة هيكلة الديون، الذي كان بعض المستثمرين يتوقعون تحقيق تقدم فيه خلال العام الحالي.
السياحة والخدمات وثقة الأسواق
وأشار التقرير إلى أن استمرار القيود على المجال الجوي سيضغط على إيرادات السياحة وأداء قطاع الخدمات في مختلف أنحاء الخليج، بما يشمل اقتصادات تقع خارج نطاق الصراع المباشر، مثل مصر والأردن.
كما رصدت الوكالة بوادر تراجع في ثقة الأسواق، من بينها التعليق المؤقت للتداول في سوق الإمارات المالي، ما يعكس تنامي الضغوط المرتبطة بإغلاق الأجواء، ومخاوف العمالة الوافدة، وضعف المعنويات في الاقتصادات المعتمدة على الخدمات.
وأضاف التقرير أن هشاشة الاقتصاد العراقي، وضعف مؤسساته، وتشتت مشهده السياسي، تزيد من احتمالية تأثره في حال حدوث انتقال غير منظم للسلطة في إيران، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية أوسع.
وخلص التقرير إلى أن مسار الأزمة ومدة تعطّل المضيق سيظلان العاملين الحاسمين في تحديد ما إذا كانت التقلبات الحالية ستبقى ضمن نطاق يمكن احتواؤه، أم ستتحول إلى صدمة ممتدة ذات انعكاسات أعمق على الجدارة الائتمانية إقليميا وعالميا.
انعكاسات قطاعية عالمية
على المستوى العالمي، أفادت «موديز» بأن استمرار تعطل التدفقات البحرية لفترة ممتدة سيشكّل تحديا كبيرا للقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا وآسيا، لا سيما تلك ذات القدرة المحدودة على تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، والتي تواجه استحقاقات إعادة تمويل قريبة الأجل.
كما قد تتعرض الجهات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة - بما في ذلك خطوط الأنابيب ومرافق الغاز الطبيعي المسال وأنشطة النقل - لمخاطر تشغيلية، وإن كانت هياكل تمويل المشاريع، التي تتضمن بنود قوة قاهرة، قد تخفف من الأثر القصير الأجل على التدفقات النقدية.
وفي قطاع النقل والخدمات، أشار التقرير إلى أن شركات الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية ستواجه ضغوطاً متزايدة مع استمرار القيود الجوية وتراجع حركة السفر، لا سيما في المراكز الخليجية الحيوية مثل دبي والدوحة والمنامة، محذراً من أن أي تصعيد يستهدف هذه المراكز قد يقوض الثقة في الاقتصادات المعتمدة على العمالة الوافدة.
أثر ائتماني سلبي
في ما يتعلق بالموانئ، بيّن التقرير أن الإغلاق المطول لمضيق هرمز سيحمل أثراً ائتمانياً سلبياً على موانئ الإمارات، لا سيما ميناء جبل علي التابع لشركة DP World Limited (Baa2 نظرة مستقرة) في دبي، وميناء خليفة التابع لشركة Abu Dhabi Ports Company PJSC (A1 نظرة مستقرة) في أبوظبي، نظراً لاعتمادهما على المضيق كنقطة وصول بحرية رئيسية، مع الإشارة إلى أن التنوع الجغرافي لأنشطتهما الدولية يشكل عامل تخفيف مهمًا للتأثير المحتمل.


































