اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٦
تصاعد الخلاف داخل إسرائيل بشأن حجم الإنفاق العسكري، بعدما دخل الجيش ووزارة المالية في مواجهة حادة حول الموارد المخصصة للمؤسسة العسكرية، في وقت تتواصل فيه العمليات على عدة جبهات وترتفع معها تكلفة الحرب والاحتياجات الدفاعية.
ويأتي التصعيد بعد تحذير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من أزمة تمويل قال إنها بدأت تؤثر على جاهزية الجيش، في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لضخ عشرات المليارات الإضافية في ميزانية الدفاع. وفي المقابل، ترى وزارة المالية أن المؤسسة العسكرية تبالغ في تقدير احتياجاتها ولا تدير ميزانيتها بالكفاءة المطلوبة.
كان زامير قد حذر من أن الجيش يعمل في ظل ما وصفه بـ'الخزائن الفارغة'، مشيرًا إلى أن نقص الموارد أصبح يمثل ضغطًا على الجاهزية العسكرية، في ظل انتشار القوات الإسرائيلية وتعدد المهام الأمنية والعسكرية.
وتزامنت تصريحات رئيس الأركان مع استعداد الحكومة الإسرائيلية لزيادة التمويل المخصص للمؤسسة العسكرية بنحو 40 مليار شيكل، أي ما يقارب 12 مليار دولار، وهو ما يمكن أن يرفع إجمالي ميزانية الدفاع لعام 2026 إلى نحو 184 مليار شيكل.
وبحسب بيانات وتقارير إسرائيلية، ستكون هذه الميزانية ثاني أعلى ميزانية دفاعية في تاريخ إسرائيل، بعد مستوى بلغ نحو 188 مليار شيكل في عام 2024.
ترتبط مطالب الجيش بارتفاع تكاليف العمليات العسكرية التي تخوضها إسرائيل على أكثر من جبهة، إضافة إلى الحاجة لإعادة تكوين مخزونات الأسلحة والذخائر التي استُهلكت خلال العمليات المستمرة.
وتشير تقارير إلى أن المؤسسة العسكرية تواجه ضغوطًا مرتبطة بإنتاج الذخائر والصواريخ وشراء قطع الغيار والمعدات، فيما تراكمت عليها مستحقات لشركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية الكبرى.
وتشمل الشركات المتأثرة بهذه المستحقات الصناعات الجوية الإسرائيلية، ورافائيل، وإلبيت سيستمز، مع تقديرات بأن مستحقات وزارة الدفاع لهذه الشركات وصلت إلى نحو 15.5 مليار شيكل.
وكانت وزارة الدفاع قد طالبت في وقت سابق بتمويل إضافي يصل إلى 40 مليار شيكل، بينما جرى الاتفاق على ضخ التمويل على مراحل وربطه بتقييم الاحتياجات الفعلية للجيش وآليات متابعة الإنفاق.
في المقابل، رفض مسؤولون في وزارة المالية الإسرائيلية توصيف الوضع بأنه يقترب من 'حافة الهاوية'، معتبرين أن الأزمة تعكس في جانب منها مشكلة في إدارة ميزانية الجيش.
وترى وزارة المالية أن الاستجابة المستمرة لمطالب المؤسسة العسكرية بزيادة الإنفاق قد تؤدي إلى ضغوط خطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة مع ارتفاع تكلفة الحرب وتأثيرها على الإنفاق الحكومي والخدمات العامة.
وحذر مسؤول بوزارة المالية من أن تلبية المطالب العسكرية على نطاق واسع قد تدفع الإنفاق الدفاعي إلى الاقتراب من ثلث ميزانية الدولة، وهو مستوى وصفه بأنه غير مسبوق.
وتخشى وزارة المالية من أن يؤدي استمرار زيادة الإنفاق العسكري دون إصلاح آليات إدارة الميزانية إلى تقليص قدرة الحكومة مستقبلًا على تمويل عمليات عسكرية واسعة، فضلًا عن الضغط على الخدمات العامة وخفض الضرائب والنمو الاقتصادي.
تأتي الأزمة الحالية بعد أن خصصت إسرائيل في الموازنة الأصلية لعام 2026 نحو 143 مليار شيكل لوزارة الدفاع، قبل إضافة تمويلات أخرى مرتبطة بالعمليات العسكرية.
وفي يوليو الماضي، توصلت وزارتا المالية والدفاع إلى اتفاق لتحويل 15 مليار شيكل إضافية بصورة فورية إلى الجيش، مع وضع آلية مشتركة لمراقبة أوجه الإنفاق، بينما كانت وزارة الدفاع تطالب بتمويل إضافي أكبر بسبب ارتفاع تكاليف الحرب.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الموازنة الأساسية تضمنت بالفعل مستوى قياسيًا من الإنفاق الدفاعي، بينما جرى تخصيص مبالغ إضافية مرتبطة بالمساعدات الأمريكية والإنفاق المشروط بالإيرادات.
وفي حال اعتماد كامل التمويل الإضافي الذي تطالب به المؤسسة العسكرية، يمكن أن تصل ميزانية الدفاع الإسرائيلية إلى مستويات تقترب من 184 مليار شيكل خلال العام الحالي.
لا يقتصر الخلاف على الأرقام، إذ يحذر مسؤولون عسكريون من انعكاسات نقص التمويل على القدرات العملياتية.
وتحدثت تقارير عن نقص في بعض أنواع الذخائر والمعدات، إلى جانب صعوبات مرتبطة بتمويل إنتاج الأسلحة وإجراء عمليات شراء جديدة.
كما أشارت تقارير إلى تأخر بعض صفقات التسليح الكبرى، بما في ذلك صفقة طائرات أباتشي الهجومية، في وقت تسعى فيه المؤسسة العسكرية إلى تعزيز قدراتها لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.
وترى المؤسسة العسكرية أن استمرار العمليات على جبهات متعددة يفرض عليها الحفاظ على مستويات مرتفعة من الجاهزية، وهو ما يتطلب تمويلًا مستمرًا وليس زيادات مؤقتة فقط.
يتجاوز الخلاف الحالي التمويل العاجل للعام 2026، إذ تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى الحصول على موافقات لبرنامج طويل الأجل لإعادة بناء وتوسيع قدراتها.
وتقدر خطط الجيش لبرامج التسليح وبناء القوة خلال السنوات المقبلة بما يتراوح بين 350 و400 مليار شيكل، وتشمل شراء طائرات ومروحيات وصواريخ وذخائر وطائرات مسيرة ومنظومات بحرية.
وتأتي هذه الخطط في ظل مراجعة إسرائيل لقدراتها العسكرية بعد سنوات من العمليات المتواصلة، إلى جانب الاستعداد لاحتمالات استمرار التوترات مع إيران ولبنان وقطاع غزة وغيرها من الجبهات.
كما ترتبط بعض الخطط العسكرية الإسرائيلية بمخاوف من تغير طبيعة المساعدات العسكرية الأمريكية أو شروطها خلال السنوات المقبلة، وهو ما يدفع المؤسسة العسكرية إلى التفكير في احتياجاتها التسليحية على مدى أطول.
منذ اندلاع الحرب في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023، شهد الإنفاق العسكري الإسرائيلي ارتفاعًا كبيرًا، مع توسع نطاق العمليات وتعدد الجبهات.
وخاضت إسرائيل عمليات عسكرية في قطاع غزة ولبنان، كما دخلت في مواجهة مباشرة مع إيران، إلى جانب استمرار العمليات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية وعلى الحدود الإسرائيلية.
وأدى استمرار العمليات إلى زيادة الحاجة إلى استدعاء قوات الاحتياط، وتوسيع المخزونات العسكرية، وتعويض الأسلحة المستخدمة، فضلًا عن تمويل الإنتاج المحلي وشراء معدات جديدة.
وتؤكد وزارة المالية أن استمرار هذا المسار يفرض تحديات على الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة إذا تحولت الزيادات المؤقتة في الإنفاق العسكري إلى التزامات مالية دائمة.
يعكس الخلاف الحالي معضلة تواجه الحكومة الإسرائيلية بين الحفاظ على مستوى مرتفع من الإنفاق العسكري من ناحية، وحماية الاستقرار المالي والاقتصادي من ناحية أخرى.
فالجيش يرى أن الظروف الأمنية تفرض عليه الحصول على الموارد المطلوبة بصورة عاجلة، بينما تخشى وزارة المالية من أن يؤدي فتح الباب أمام زيادات متكررة إلى تضخم الإنفاق الدفاعي على حساب قطاعات أخرى.
وتزداد حساسية هذا الخلاف مع اقتراب الإنفاق العسكري من مستويات تاريخية، خاصة أن رفع ميزانية الدفاع إلى نحو 184 مليار شيكل يجعلها واحدة من أكبر بنود الإنفاق في تاريخ إسرائيل.
تحذير وزارة المالية من إمكانية اقتراب الإنفاق العسكري من ثلث ميزانية الدولة يسلط الضوء على حجم التحول الذي أحدثته سنوات الحرب في هيكل الإنفاق الإسرائيلي.
فزيادة الإنفاق العسكري تعني، بحسب المخاوف المالية الإسرائيلية، ضغوطًا أكبر على الإنفاق المدني، وقد تفرض مستقبلاً خيارات صعبة تتعلق بالضرائب والخدمات العامة والاستثمارات الحكومية.
كما أن استمرار الإنفاق العسكري المرتفع لسنوات طويلة قد يجعل الحكومة أمام التزامات مالية ضخمة حتى بعد تراجع العمليات العسكرية، خاصة مع برامج التسليح طويلة الأجل وزيادة حجم القوات والمعدات المطلوبة.
وبين تحذيرات الجيش من تأثير نقص التمويل على الجاهزية، ومخاوف وزارة المالية من خروج الإنفاق الدفاعي عن السيطرة، يبدو أن الخلاف حول ميزانية الجيش الإسرائيلي يتجه إلى أن يصبح واحدًا من أبرز الملفات الاقتصادية والسياسية داخل الحكومة.
وتحاول الحكومة تحقيق توازن بين تمويل الاحتياجات العسكرية العاجلة والحفاظ على قدرة الاقتصاد على تحمل فاتورة الحرب، في وقت تطالب فيه المؤسسة العسكرية بزيادة كبيرة في الإنفاق لإعادة بناء المخزونات وتطوير القدرات.
ومع وصول الميزانية الدفاعية المتوقعة إلى نحو 184 مليار شيكل، واستمرار الحديث عن برامج تسليح بعشرات ومئات المليارات، فإن السؤال لم يعد فقط حول حجم التمويل الذي يحتاجه الجيش الإسرائيلي، وإنما حول قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحمل هذا الإنفاق على المدى الطويل.


































