اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
يعتبر فيتامين B12، المعروف علمياً باسم «كوبالامين»، المحرك الصامت للعديد من العمليات الحيوية داخل جسم الإنسان. فهو ليس مجرد فيتامين عابر، بل عنصر حاسم في تكوين خلايا الدم الحمراء، والحفاظ على وظائف الجهاز العصبي المركزي، وتصنيع الحمض النووي (DNA).
ومع تزايد التوجه نحو الأنظمة الغذائية النباتية وارتفاع معدلات الشيخوخة، عاد الجدل الطبي من جديد: هل يكفي الحصول عليه من الغذاء الطبيعي؟ أم أن المكملات الصناعية هي الخيار الأضمن؟
وأخيراً نشرت دورية «Cureus» مراجعة شاملة سلطت الضوء على أكثر من عقدين من الأبحاث (من عام 1999 إلى 2024) للمقارنة بين الأشكال الطبيعية والصناعية للفيتامين، والتأثير العميق لهذا الفيتامين على المناعة، القلب، والصحة العصبية والعقلية.
ومن جانبها، شرحت دلال بوحمدي، اختصاصية التغذية العلاجية، أن فيتامين ب 12 يعتبر من الفيتامينات الأساسية للجسم، ويلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة. ولذا، فإن حدوث نقص في معدل هذا الفيتامين في الجسم سيسبب المعاناة من أعراض ومشاكل صحية إذا لم يتم الانتباه له وعلاجه بالشكل الصحيح.
◄ مصادر فيتامين ب 12
1 - المصادر الطبيعية
أفضل مصدر طبيعي يتوافر في الأغذية الحيوانية مثل:
• اللحوم
• الكبد
• السمك
• البيض
• الحليب ومشتقاته
2 - المكملات الغذائية
تتوافر أشكال من مكملات فيتامين ب 12 ومن أشهرها:
• سيانوكوبالامين
• ميثيل كوبالامين
وللمقارنة بينهما، توضح الاختصاصية دلال: «كلا الشكلين من المكملات الغذائية لفيتامين ب 12 فعال في رفع مستوى الفيتامين عند غالبية الأشخاص. وقد أشارت دراسات طبية عدة إلى أن امتصاص الجسم لفيتامين ب 12 لا يختلف بشكل واضح بحسب نوع المكمل، ولكنه يعتمد بشكل أكبر على الجرعة وحالة الامتصاص في الجهاز الهضمي. لذا ينصح باختيار النوع المناسب من المكمل الغذائي اعتماداً على الحالة الصحية وتوصية الطبيب، وليس وفقاً إلى أفضلية شكل منتج على النوع الآخر».
◄ فوائده
بينت المراجعة البحثية الحديثة أن أهمية الحفاظ على المعدل الطبيعي لفيتامين ب 12 لا تقتصر على منع الإصابة بفقر الدم فحسب، بل تمتد إلى الفوائد التالية:
1 - حماية الشرايين والقلب
يلعب فيتامين ب 12 دوراً محورياً في تحويل «الهوموسيستين» (وهو حمض أميني) إلى مادة مفيدة. وتشرح الاختصاصية دلال قائلة: «عندما ينخفض مستوى ب 12، يرتفع الهوموسيستين في الدم، ما قد يؤدي إلى تلف ميكروسكوبي في بطانة الشرايين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسكتات الدماغية. ولكن من الضرورة الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن تناول مكملات ب 12 بحد ذاته يساهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب أو الجلطات لدى الأشخاص الذين ليس لديهم نقص في هذا الفيتامين. لذا، فالفائدة الأساسية تكمن في تصحيح معدله لدى من يعانون من النقص، وليس في الاستخدام العشوائي.
2 - الصحة العقلية والاكتئاب
أشارت المراجعة البحثية إلى وجود علاقة بين نقص ب 12 واضطرابات المزاج. حيث يتشارك هذا الفيتامين في تصنيع المواد الكيميائية في الدماغ التي تؤثر في الحالة النفسية، ما يبرر ارتباط النقص في هذا الفيتامين مع زيادة أعراض تقلبات المزاج والاكتئاب والتدهور في التركيز والذاكرة (خاصة لدى كبار السن). لذا، يوصي الخبراء بفحص مستوى هذا الفيتامين بشكل دوري وبخاصة لدى من يعانون من هذه الأعراض والحفاظ على مستوياته الطبيعية كضرورة للصحة النفسية والعقلية.
3 - للجهاز المناعي
أشارت الاختصاصية دلال إلى أن نقص فيتامين ب 12 قد يؤثر في وظائف الدم بشكل عام، لذا فتصحيح النقص في معدله أمر مهم لمساعدة الوظائف الحيوية حتى تقوم بوظائفها بشكل طبيعي. وأضافت قائلة: «لكن لا توجد أدلة قوية تؤكد أن ارتفاع فيتامين ب 12 في الجسم يعزز المناعة أو يقي من العدوى بالفيروسات لدى الأشخاص الذين لديهم مستوياتهم طبيعية».
◄ 5 أعراض تدل على نقصه
يؤدي نقص ب 12 إلى بدء ظهور أعراض عدة تطول مستوى الطاقة والدم والأعصاب. ومن أهم هذه الأعراض:
1 - نوع خاص من الأنيميا يُعرف باسم فقر الدم الضخم الأرومات (Megaloblastic Anemia)، حيث ينتج الجسم خلايا دم حمراء كبيرة بشكل غير طبيعي وغير قادرة على أداء وظيفتها في نقل الأكسجين.
2 - التعب والإرهاق المزمن.
3 - تنميل أو وخز في اليدين والقدمين (إشارة لتلف الأعصاب).
4 - ضعف في التركيز والذاكرة.
5 - في الحالات المتقدمة، قد يصل الأمر إلى فقدان التوازن وحتى مشاكل حركية إذا لم يتم تدارك النقص مبكراً.
لذا، شددت الاختصاصية دلال على ضرورة تشخيص النقص مبكراً وعلاجه بالشكل المناسب لتجنب المضاعفات العصبية.
◄ من الأكثر عرضة للخطر؟
1 - كبار السن: بسبب انخفاض حموضة المعدة وتراجع كفاءة الجهاز الهضمي.
2 - النباتيون: لأن المصادر الطبيعية للفيتامين تتركز في اللحوم (خاصة كبد البقر)، والأسماك، والدواجن، والألبان.
3 - مرضى الجهاز الهضمي: مثل المصابين بداء «كرون» أو من خضعوا لعمليات تكميم وتحويل مسار المعدة.
4 - من أجروا جراحة للمعدة والأمعاء.
5 - مستخدمو بعض الأدوية لفترة طويلة: مثل أدوية الحموضة المزمنة وبعض أدوية السكري (الميتفورمين) لأنها قد تعوق الامتصاص.
الاحتياج اليومي التقريبي
وفقاً للإرشادات الطبية، يوصى البالغون بتناول 2.4 ميكروغرام يومياً من فيتامين ب 12، وتزداد الجرعة قليلاً للحوامل (2.6 ميكروغرام) والمرضعات (2.8 ميكروغرام).
وبالرغم من أن الغذاء الطبيعي هو المصدر الأول، إلا أن المكملات الغذائية قد تصبح ضرورة طبية للفئات الأكثر عرضة للنقص. ولكن لا ينصح أبداً باستخدام جرعات عالية أو لأهداف علاجية من دون استشارة الطبيب أولاً.


































