اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
في تطور علمي مثير، أعلن باحثون أميركيون عجز تلسكوب 'جيمس ويب' الفضائي، أحد أكثر المراصد تطورا في تاريخ البشرية، عن اختراق طبقة ضباب كثيفة تحيط بثلاثة كواكب خارج المجموعة الشمسية.
هذه الكواكب، التي توصف بأنها تشبه 'حلوى غزل البنات'، ما تزال تخفي أسرار نشأتها وتكوينها، رغم التقدم الهائل في تقنيات الرصد الفضائي.
ينتمي هذا الاكتشاف إلى النظام الكوكبي المعروف باسم Kepler-51، الذي يضم أربعة كواكب تم رصدها سابقا بواسطة تلسكوب 'كيبلر' التابع لوكالة ناسا.
ويبرز من بينها ثلاثة كواكب رئيسية هي Kepler-51b وKepler-51c وKepler-51d.
ورغم أن أحجام هذه الكواكب تقارب حجم كوكب زحل، فإن كتلتها ضئيلة بشكل لافت، إذ لا تتجاوز نحو 5.6 أضعاف كتلة الأرض، مقارنة بزحل الذي يفوق الأرض بنحو 95 مرة هذه المفارقة تجعلها من أقل الكواكب كثافة المعروفة حتى الآن.
تقول الباحثة جيسيكا ليبير-روبرتس من جامعة تامبا، قائدة الفريق العلمي، إن هذه الكواكب 'نادرة للغاية وتتحدى النماذج التقليدية لتشكل العمالقة الغازية'.
فعلى عكس كواكب مثل المشتري وزحل، التي تبدأ بتكوين نوى ضخمة وكثيفة تجذب الغاز المحيط بها، تبدو كواكب Kepler-51 مختلفة تماما؛ إذ تمتلك نوى صغيرة جدًا، لكنها محاطة بأغلفة جوية هائلة، ما يمنحها كثافة منخفضة تشبه 'غزل البنات'.
ويبقى السؤال الأبرز كيف تمكنت هذه النوى الصغيرة من جذب كل هذه الكميات من الغاز؟
في محاولة لفك هذا اللغز، استخدم العلماء تلسكوب هابل عام 2020 لدراسة التركيب الكيميائي لهذه الكواكب عبر تقنية التحليل الطيفي، التي تعتمد على تحليل الضوء المار عبر الغلاف الجوي للكوكب أثناء عبوره أمام نجمه.
لكن النتائج كانت مخيبة للآمال؛ إذ لم يتمكن 'هابل' من رصد أي بصمات كيميائية، ما دفع العلماء للاعتقاد بوجود طبقة ضباب كثيفة تحجب الرؤية بالكامل.
لاحقا، علقت الآمال على تلسكوب 'جيمس ويب'، الذي يمتلك قدرة أكبر على الرصد بالأشعة تحت الحمراء ورغم ذلك، لم ينجح أيضا في اختراق الضباب، خصوصا في الكوكب Kepler-51d، لتكون النتيجة ذاتها لا شيء سوى الضباب.
يوضح الباحث سوفيرات ماهاديفان من جامعة ولاية بنسلفانيا أن هذا الضباب يشبه إلى حد كبير الغلاف الضبابي لقمر تيتان، أكبر أقمار زحل، والذي يحتوي على مركبات هيدروكربونية مثل الميثان.
لكن الفارق أن الضباب في Kepler-51d أكثر كثافة بكثير، لدرجة أنه قد يمتد إلى نصف قطر يقارب نصف قطر الأرض، ما يجعله الأشد كثافة الذي تم رصده حتى الآن على كوكب خارج المجموعة الشمسية.
يرجح العلماء أن عمر هذا النظام لا يتجاوز نصف مليار سنة، وهو عمر صغير مقارنة بالنظام الشمسي الذي يبلغ نحو 4.5 مليار سنة هذا يعني أن النجم المركزي ما يزال نشطا، وتؤدي رياحه النجمية إلى تجريد الكواكب من غلافها الغازي تدريجيا.
وبناءا على ذلك، قد تكون هذه الكواكب في مرحلة انتقالية، تتحول فيها من عمالقة غازية إلى كواكب صخرية أصغر وربما، بعد مليار سنة، تختفي معظم غازاتها، تاركة وراءها نوى صغيرة فقط.
رغم هذه الفرضيات، لا تزال الأسئلة الكبرى دون إجابة، خاصة فيما يتعلق بكيفية تشكل هذه الكواكب منخفضة الكثافة قرب نجمها.
وفي هذا السياق، يعمل فريق علمي آخر حاليًا على دراسة الكوكب Kepler-51b باستخدام التقنيات نفسها وقد تسهم النتائج المرتقبة في فك جزء من هذا اللغز الكوني، وفتح نافذة جديدة لفهم تشكل الكواكب في الكون.
تكشف كواكب 'غزل البنات' في نظام Kepler-51 حدود المعرفة البشرية الحالية، وتؤكد أن الكون لا يزال مليئا بالأسرار التي تتحدى حتى أكثر أدواتنا تطورا.


































