اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
في جولة سريعة داخل أي سوبرماركت، ستلاحظ انتشار منتجات تحمل عبارة «عالي البروتين» على كل شيء تقريبًا؛ من الزبادي والخبز وحبوب الإفطار، إلى ألواح الطاقة وحتى الكعك والشوكولاتة.
وهذا الانتشار يطرح تساؤلًا مهمًا: هل نحتاج فعلًا لكل هذا البروتين؟، وقد حذر خبراء تغذية من أن هوس البروتين الذي يسيطر على الأنظمة الغذائية الغربية قد يكون مضللًا، بل وربما ضارًا في بعض الحالات، وفقا لما نشر في صحيفة 'ديلي ميل' البريطانية.
وتقول البروفيسورة سارة بيري، أستاذة علوم التغذية في كلية كينغز كوليدج لندن، إن منتجات البروتين لم تعد موجهة للرياضيين فقط، بل يتم تسويقها الآن للجميع:
“نرى أطعمة مدعّمة بالبروتين تستهدف الآباء المشغولين، الموظفين، كبار السن، وحتى من يحاولون إنقاص الوزن.. أصبح البروتين كلمة تسويقية ذهبية”.
وتشير بيانات شركة أبحاث السوق Kantar إلى أن مبيعات منتجات البروتين في بريطانيا ارتفعت بنسبة 47% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مدفوعة باعتقاد شائع بأن البروتين:
ـ يُشعر بالشبع لفترة أطول
يعزز الطاقة
ـ يساعد على بناء العضلات وإنقاص الوزن
ويوصي الخبراء بأن يتناول البالغون 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا. أي أن شخصًا يزن 70 كجم يحتاج إلى نحو 56 جرامًا فقط يوميًا، وهو مقدار يتوفر بسهولة في نظام غذائي عادي.
وأظهرت المسح الوطني للتغذية في بريطانيا أن معظم البالغين يتجاوزون هذه الكمية بالفعل، ويستهلكون في المتوسط 1 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم دون الحاجة إلى منتجات مدعّمة.
وتحذر البروفيسورة بيري من أن مصطلح «عالي البروتين» أصبح هالة صحية مضللة، حيث يعتقد 55% من المستهلكين تلقائيًا أن أي منتج يحمل هذا الوصف مفيد للصحة، وفقًا لاستطلاع أجرته شركة ZOE.
واضافت إلى أنه: “من السهل جدًا تجاوز الكميات الموصى بها، خاصة مع المشروبات، والألواح، والزبادي المدعم بالبروتين، إلى جانب الوجبات العادية”.
ورغم أهمية البروتين لبناء العضلات والعظام والجلد وإصلاح الأنسجة، إلا أن الإفراط فيه قد يؤدي إلى: ـ إجهاد الكلى خاصة لدى من يعانون من ضعف وظائفها
ـ زيادة خطر أمراض القلب عند تجاوز 22% من السعرات اليومية من البروتين
ـ إضعاف صحة الأمعاء بسبب تقليل تناول الألياف
كما أظهرت دراسات أن الاستهلاك المزمن لأكثر من 2 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا قد تكون له آثار صحية سلبية، خاصة عند الاعتماد على البروتين الحيواني.
ويوضح الخبراء أن بعض الفئات قد تحتاج إلى بروتين إضافي، مثل:
ـ كبار السن
ـ النساء في سن انقطاع الطمث
ـ الحوامل والمرضعات
ـ الرياضيين
ـ من يفقدون الوزن بسرعة أو يستخدمون حقن التخسيس
وفي هذه الحالات، قد تكون الكمية المناسبة بين 1.2 إلى 1.6 جرام لكل كيلوجرام، ويفضل الحصول عليها من الأطعمة الكاملة مثل الأسماك، اللحوم، البقوليات، البيض ومنتجات الألبان.
وترى البروفيسورة بيري أن التركيز المفرط على البروتين يُبعد الانتباه عن المشكلة الغذائية الأخطر: “95% من الناس في بريطانيا لا يحصلون على ما يكفي من الألياف، وهو ما يزيد خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب واضطرابات الأمعاء”.
وختمت قائلة: “لو حوّلنا تركيزنا من البروتين إلى الألياف، سنشهد تحسنًا صحيًا هائلًا على مستوى المجتمع”.


































