اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الله عز وجل يقول تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، أي: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فإن أردتَ أن يُستجاب دعاؤك، وأن تبلغ النجاح فيما تطلبه وترجوه، فعليك أن تطلبه بربك، معتمدًا عليه، مفوِّضًا الأمر إليه.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن سيدنا النبي ﷺ كان يقول دائمًا: «والذي نفسُ محمدٍ بيده»، يعيش تحت سلطان الله وأمره، ويعلِّمنا سيدُ الخلق المصطفى ﷺ أن الأمور لا تُنال إلا بالله رب العالمين.
فإذا سأل أحدُنا أخاه أمرًا من أمور الدنيا، فقال: 'بالله عليك أن تفعل كذا'، كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا سمعها فعل ما طُلب منه، فقيل له: إنهم يخادعونك. فكان يقول: 'مرحبًا بمن خدعني في الله، وخدعني بالله'، أي: ما دام قد استعان باسم الله، فقد وجب الوفاء تعظيمًا لله سبحانه وتعالى.
فمن أراد إنجاح مقاصده، فليطلبها بالله، وقد يسأل بالله من الخلق أيضًا. وإذا دعونا الله، أو استعنا به، أو حتى سألنا به غيره، وجدنا الأمور تتحقق بنحوٍ عجيب، لا يُفسَّر إلا بأنه سبحانه هو الفاعل.
وهذا دليلٌ آخر على وجود الله، يجيب الملاحدة إذا قالوا: لِمَ تؤمنون بالله كل هذا الإيمان؟ ولِمَ لا نؤمن نحن؟ فنقول: لنا تجربة مع الله؛ نصلِّي فنرتاح، ونذكره فتطمئن قلوبنا، وندعوه فيستجيب، ونناجيه فيتحقق المطلوب، بطريقة عجيبة خارجة عن الأسباب، لا تفسير لها إلا أنه الله.
وهذا ما يجعل إيماننا يزداد يومًا بعد يوم. أما هم، فلم يجرِّبوا، ولم يصلُّوا، ولم يذكروا، ولم يدعوا، بل أرادوا أن يتحرروا من التكليف، وأن يتفلتوا من رباط العبودية، فحُرموا من لذة القرب، وحلاوة الطاعة، وطمأنينة الإيمان.
وهذا هو الفارق بين المؤمن وغيره؛ فالمؤمن توكَّل على الله، ومن تجربته الروحية والعملية اليومية يرى أثر التوكل، ويوقن بصدق الوحي. فإذا قرأ: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، وجد قلبه يطمئن حقًّا، وإذا غضَّ بصره وجد في قلبه نورًا، وإذا خشع في صلاته وجد لذةً لا توصف.
فكيف له أن يترك هذا الخير العظيم لأجل قول من لم يذق شيئًا من ذلك؟
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، أي: الله كفايته، وكفايتي.
وحسبنا الله ونعم الوكيل؛ أي: الله يكفيني، وهو الذي يحقق رجائي، ويستجيب دعائي، ويبلِّغني مقصودي.
فهو سبحانه قبل كل شيء، ومع كل شيء، وبعد كل شيء، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وبكل شيء محيط.


































