اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
في مثل هذا اليوم، لا تُستدعى الذكرى كحدث تاريخي فحسب، بل كحالة حاضرة في وجدان الملايين، تستعيد ملامح قائد لم يغادر تأثيره رغم مرور السنوات، إنه البابا شنودة الثالث، الذي تحولت حياته إلى مسيرة ممتدة من التعليم والخدمة، وصار اسمه مرادفا للقيادة الحكيمة والروحانية العميقة.
تحل اليوم ذكرى نياحته، إذ تنيح في 17 مارس 2012، بعد رحلة عطاء طويلة قاد خلالها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في واحدة من أهم مراحلها التاريخية، حيث واجه تحديات كبيرة، لكنه استطاع أن يحافظ على ثباتها، ويعزز حضورها داخل مصر وخارجها.
وُلد البابا شنودة الثالث باسم نظير جيد روفائيل، وبدأ حياته محبا للعلم والمعرفة، فتخرج في كلية الآداب، وعمل بالتدريس، قبل أن يختار طريق الرهبنة في دير السريان بوادي النطرون، حيث تشكلت ملامح شخصيته الروحية، ثم رُسم أسقفا للتعليم، ليبدأ دوره في تأسيس نهضة تعليمية داخل الكنيسة، من خلال منهج واضح يجمع بين العمق والبساطة.
وفي عام 1971، جلس على الكرسي المرقسي، لتبدأ مرحلة فارقة، اتسمت بالنشاط الواسع والرؤية المتزنة، فكان حاضرا في كل تفاصيل العمل الكنسي، وقريبا من الناس، معبرا عنهم، ومشاركا لهم همومهم وتطلعاتهم.
ولم تكن هذه المسيرة مجرد سنوات من الخدمة، بل كانت مشروعا متكاملا لبناء الإنسان والكنيسة معا، وهو ما انعكس بوضوح في إنجازاته التي لا تزال ممتدة حتى اليوم.
وخلال سنوات خدمته، ظل البابا شنوده الثالث نموذجا للقائد الذي يجمع بين الحزم والمحبة، وبين الحكمة والبساطة، فاستطاع أن يحافظ على وحدة الكنيسة، ويعزز دورها الروحي والوطني، ليبقى واحدا من أبرز الشخصيات تأثيرا في التاريخ الكنسي الحديث.
وتحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى نياحته سنويا من خلال الصلوات والقداسات، فيما يتوافد محبوه إلى دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، حيث يرقد جسده، في مشهد يعكس عمق العلاقة التي ربطته بشعبه.
ورغم الغياب بالجسد، يبقى البابا شنوده الثالث حاضرا في كلماته وتعاليمه ومواقفه، كأب ومعلم وقائد استطاع أن يترك إرثًا خالدا، ليظل اسمه علامة مضيئة في تاريخ الكنيسة والوطن، ونموذجا يُحتذى به في الإيمان والخدمة والعطاء.


































