اخبار مصر
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، إن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، وقدم له شرحًا حول التاج الملكي المقدس، الذي يُعد رمزًا للدولة والحكم في المجر. وعقب ذلك، صافح الرئيس ورئيس الوزراء المجري وفدي البلدين، والتُقطت صورة تذكارية، ثم عُقد لقاء ثنائي أعقبته جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.
وأضاف المتحدث الرسمي أن رئيس الوزراء المجري رحب بزيارة الرئيس، مؤكدًا اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة.
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لدعوة رئيس الوزراء المجري لزيارة المجر، مشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وبالتطور المتواصل الذي تشهده العلاقات الثنائية، ومؤكدًا أهمية مواصلة الارتقاء بها على المستويين الثنائي وفي إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وعقد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا في ختام المباحثات، أكد خلاله الرئيس أن العلاقات المصرية المجرية أثبتت قدرتها على الاستمرار والتطور على مدار عقود، رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين وارتكازها على أسس متينة ورؤية طويلة الأجل للمصالح المشتركة.
وأشار إلى الدور الذي أدته شخصيات مصرية ومجرية في توطيد العلاقات، ومن بينها المهندس المعماري المجري ماكس هرتس باشا، الذي أسهم في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية وصون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة في بدايات القرن العشرين.
وأوضح الرئيس أن التعاون بين البلدين امتد إلى مجالات الثقافة والمعرفة وصون التراث الإنساني المشترك، معربًا عن تطلعه إلى أن يمثل عام 2028، الذي يوافق مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون. وأشار إلى توجيه الدعوة إلى رئيس المجر ورئيس الوزراء لزيارة مصر بهذه المناسبة، بما يتيح توسيع مجالات الشراكة ووضع أسس عملية لآفاق جديدة من التعاون.
تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، قال الرئيس إن المباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في ضوء التطور الذي شهدته العلاقات خلال الأعوام الماضية، مشيرًا إلى الاتفاق على بدء محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات المصرية في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة.
وأضاف أن الجانبين ناقشا آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي واتساع السوق وشبكات النقل والموانئ والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
ولفت إلى الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة في مصر، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتيح للمستثمرين بيئة مناسبة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الذي يدعم النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية، والتكامل في سلاسل الإمداد.
كما أعرب الرئيس عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء مجموعة «فيشجراد» وتعزيز دورها بين دول وسط أوروبا، باعتبارها قناة مهمة للتواصل مع دول الجنوب من خلال صيغة «فيشجراد بلس»، مؤكدًا تطلع مصر إلى تعزيز قنوات التواصل مع دول المجموعة بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
التعاون في الملفات الأمنية والإقليمية
وأشار الرئيس إلى أن المباحثات تناولت تعزيز التعاون بين مصر والمجر في إطار علاقاتهما الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود وممرات التجارة الدولية، باعتبارها ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أكد الرئيس أن أمن الشرق الأوسط يرتبط بأمن أوروبا، مشددًا على أن تحقيق السلام المستدام في المنطقة يتطلب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل.
وجدد رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، محذرًا من التداعيات الوخيمة لذلك، بما فيها التداعيات على أوروبا.
وأكد أهمية تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد ينهي الصراع الممتد ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم.
كما تطرق الجانبان إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. وشدد الرئيس على أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساسًا لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار.
وتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن الأزمة الأوكرانية، حيث أكد الرئيس موقف مصر الثابت بشأن أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى حرص مصر على مواصلة الجهود الممكنة لدعم التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
واختتم الرئيس بالتأكيد على أن ما يجمع مصر والمجر من تاريخ عريق ومصالح مشتركة ورؤية طموحة للمستقبل يفرض مواصلة الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى يتناسب مع إمكانات البلدين ومكانتهما، معربًا عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطور، وأن الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية عام 2028 سيمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع للتعاون.


































