اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمشيخة الأزهر، الدكتورة سلمى البكري، رئيسة الأمانة الفنية للمجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار؛ لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك.
وأكد شيخ الأزهر أن التعليم يمثل الحصن الحصين في مواجهة الأزمات الأخلاقية والمجتمعية، قائلًا: 'فوضى التعليم صنعت فوضى المجتمع، وقد تصنع فوضى أمة إذا لم يُتدارك الأمر، ويُوضع على رأس الأولويات، مع ضرورة الاهتمام بالمعلم وتقديمه قدوة للنشء والشباب، بدلًا من أن نرى الكرة بين أقدام اللاعبين تحظى باهتمام يفوق التعليم والقراءة'.
وخلال اللقاء، استرجع الإمام الأكبر ذكريات دراسته في التعليم الأزهري، قائلًا: 'أنا من الجيل القديم الذي عاصر تقلبات التعليم؛ فقد دخلت الصف الأول الثانوي عام 1960، وكانت المرحلة الثانوية تمتد لخمس سنوات آنذاك، ولم تكن هناك مرحلة إعدادية، بل كان المتبع أنه بعد ختم القرآن الكريم نتقدم لامتحان قبول للمرحلة الابتدائية، وأذكر أنني حين تقدمت لهذا الامتحان، وُجه إليَّ أكثر من ثلاثين سؤالًا في القرآن الكريم، واجتزتها بفضل الله بالدرجة الكاملة، وكنا نحفظ القرآن ونكتبه كلمة بكلمة بأيدينا على اللوح، وهو الطريق الأشهر للتحفيظ في ذلك الوقت'.
وأضاف شيخ الأزهر: 'حصلت على الثانوية الأزهرية عام 1965، ودرسنا مقررات الثانوية العامة جنبًا إلى جنب مع مناهجنا الأزهرية الأصيلة، ولا زلت أذكر النصوص القديمة في النحو، مثل «شرح الكفراوي» الذي درسناه في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية، كما لا يزال في قلبي قدر كبير من الحب والتقدير لمشايخنا الذين تربينا على أيديهم، وكانوا سببًا في بناء شخصياتنا وثقافتنا وربطنا بتراث أمتنا'.
وحذر شيخ الأزهر من خطورة تسليع التعليم وتحويله إلى منتج تتنافس على تقديمه شركات المال والأعمال بهدف تحقيق مكاسب مادية، من خلال إنشاء المنصات وبيع الأجهزة دون رؤية واضحة لمستقبل أبناءنا الطلاب، مؤكدًا تخوفه من تغول هذه الشركات في توجيه التعليم لخدمة مصالح اقتصادية بحتة.
وشدد شيخ الأزهر، على خطورة عزل الأبناء عن ماضي أمتهم، وكسر اعتزازهم بهويتهم الوطنية والدينية، محذرا من انتشار التعليم الأجنبي بسبب ضعف التعليم الوطني، وتحوله إلى مظهر اجتماعي للتباهي بين بعض الأسر.
وأعرب الإمام الأكبر، عن دهشته من رفض بعض أولياء الأمور تدريس أبنائهم اللغة العربية، مؤكدًا أن هذا الرفض لا مبرر له سوى نجاح بعض النظم التعليمية الأجنبية -وللأسف الشديد- في فصل الطلاب وأسرهم عن هويتهم وجذورهم الثقافية، مشددًا على أن الحل يكمن في تضمين المناهج مواد تعزز الهوية، وترسخ ارتباط الطلاب بتاريخ أمتهم العريق.
من جانبها، أعربت الدكتورة سلمى البكري، رئيسة الأمانة الفنية للمجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار عن سعادتها بلقاء شيخ الأزهر، مشيدةً بجهود مؤسسة الأزهر في خدمة العملية التعليمية، والحفاظ على الهوية الدينية والوطنية وتعزيزها لدى النشء والشباب، مؤكدة تقدير المجلس الوطني للتعليم لما يحققه الأزهر من تقدم ملموس في مجالات اعتماد المعاهد والكليات من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم.
وتناول اللقاء بحث إتاحة الفرصة أمام الطلاب الحاصلين على الشهادة الإعدادية الأزهرية للالتحاق بمدارس التكنولوجيا التطبيقية؛ بهدف إعداد فنيين مهرة قادرين على تلبية احتياجات سوق العمل المصري والعربي والعالمي، إلى جانب مناقشة إنشاء أول معهد أزهري للتكنولوجيا التطبيقية متخصص في الطاقة الشمسية، وآخر في مجالات التحاليل الطبية وصناعة الأدوية.


































