اخبار البحرين
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
مباشر- برز مضيق هرمز باعتباره ساحة المعركة الرئيسية في الصراع الإيراني، إذ إن عبور عدد محدود من ناقلات النفط والغاز خلال الأيام الأخيرة، على ما يبدو بموافقة طهران، يشير إلى قبول ضمني بسيطرتها على الممر البحري. ويُنذر ذلك بمرحلة أكثر خطورة في ما يتحول سريعًا إلى 'حرب هرمز'، بحسب 'رويترز'.
وأدى الإغلاق شبه الكامل للممر التجاري الحيوي من جانب طهران منذ الضربات الجوية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير، إلى جانب الحصار البحري الأمريكي المضاد الذي فُرض الشهر الماضي، إلى إحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية.
وواجهت الدول، خصوصًا في آسيا، صعوبات كبيرة بسبب الفقدان المفاجئ لأكثر من 13% من إمدادات النفط العالمية ونحو خُمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال.
ولذلك، رحّب كثيرون بأنباء عبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من النفط العراقي المتجه إلى آسيا، عبر المضيق الأسبوع الماضي مع إغلاق أنظمة التتبع الخاصة بها، وفقًا لبيانات شركة 'كبلر' المتخصصة في الشحن، وسط مؤشرات على أن عمليات العبور جرى تنسيقها مع طهران.
كما شحنت قطر أول شحنتين من الغاز الطبيعي المسال منذ اندلاع الحرب، حيث جرى بيع الغاز إلى باكستان، الوسيط الرئيسي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بموجب اتفاق حكومي مباشر، بحسب مصادر مطلعة. وأضافت المصادر أن إيران وافقت على الشحنة للمساعدة في بناء الثقة مع قطر وباكستان.
وتوجد أيضًا مؤشرات على عبور سفن أخرى، بما في ذلك ناقلات نفط، عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة مع إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بها.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه العمليات تمت بموافقة إيرانية أو ما إذا كان مالكو السفن قد دفعوا رسومًا غير رسمية لضمان المرور الآمن. ومع ذلك، بدا أن العديد منها أبحر بالقرب من خطوط الملاحة القريبة من الساحل الإيراني.
ورغم أن هذا التدفق المحدود للشحنات يوفر بعض الارتياح الذي تحتاجه الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، فإنه لا يعني عودة نظام الطاقة العالمي إلى طبيعته، بل على العكس تمامًا.
فحركة السفن الحالية تمثل جزءًا ضئيلًا فقط من نحو 140 سفينة كانت تعبر مضيق هرمز يوميًا قبل اندلاع الصراع، ما يعني أن الأسواق العالمية لا تزال تعاني من ضغوط ونقص في الإمدادات.
والأهم من ذلك أن هذه التحركات تشير إلى نظام جديد آخذ في التشكل؛ إذ بدأت إيران تفرض ليس فقط ما إذا كان المضيق مفتوحًا أو مغلقًا، بل أيضًا من يحق له استخدامه، وهو ترتيب قد يستمر بعد انتهاء النزاع الحالي ويزرع بذور صراع جديد.
أنماط متغيرة
ومن المرجح أن تشعر دول الخليج المصدرة للطاقة، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والعراق، بالقلق من أي نظام يسمح لطهران بتحديد الشحنات التي تصل إلى الأسواق العالمية والشروط المرتبطة بها، خاصة أن اقتصادات هذه الدول تعتمد على التدفق الحر للهيدروكربونات.
كما سيشعر المشترون بالقلق أيضًا، إذ من المتوقع أن ترفض الدول الآسيوية المستوردة للطاقة، التي تعاني أصلًا من اضطرابات الإمدادات، أي إطار يمنح طهران نفوذًا مباشرًا على أمنها الطاقي واستقرارها الاقتصادي.
وفوق كل ذلك، من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة بتسوية تمنح إيران هذا القدر الكبير من النفوذ السياسي والاقتصادي. وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أكد أن عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي قبل الحرب شرط أساسي لأي وقف دائم لإطلاق النار.
ومن شأن السماح لإيران بإدارة الوصول إلى المضيق أن يقوض أهداف الحرب الأمريكية المعلنة، ويجعل أي ادعاء بالنصر بلا معنى حقيقي.
أما إيران، فمن غير المتوقع أن تتخلى بسهولة عن سيطرتها على هذا الممر الحيوي، وبالتالي على جزء مهم من الاقتصاد العالمي، إذ يُعد أقوى أدواتها الاستراتيجية.
ومع ما تردد عن تكبدها خسائر بنحو 3 مليارات دولار بسبب الحصار الأمريكي، فإنها ستحتاج أيضًا إلى الإيرادات التي يمكن أن تحققها من رسوم المرور الانتقائية.
الجمود يتحول إلى صراع
ويقود هذا المنطق إلى نتيجة قاتمة؛ فإذا ترسخ نمط العبور الانتقائي بوساطة إيرانية، فقد يتحول إلى واقع دائم حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وربما توافق طهران على إعادة فتح المضيق مقابل تنازلات أمريكية، لكن استعادة حرية الملاحة الكاملة وغير المشروطة تبدو غير مرجحة، وسيكون هذا الجمود بطبيعته غير مستقر، لأنه يكرّس الاضطراب بدلًا من إنهائه.
كما سيصبح تجدد المواجهة بين طهران وواشنطن، وربما مع دول الخليج أيضًا، أكثر احتمالًا، مع استمرار جميع الأطراف في اختبار حدود السيطرة على تدفقات الطاقة عبر المضيق.
ورغم أن أهداف الحرب الأمريكية تغيّرت مرارًا خلال الأشهر الأخيرة، فإن الصراع تركز في جوهره حول سؤال واحد حاسم: من يسيطر على مضيق هرمز؟
ومن المرجح أن تحدد الإجابة عن هذا السؤال مستقبل منطقة الخليج بأكملها.

























