اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
تتجه ظاهرة النينيو إلى أن تصبح واحدة من أبرز المخاطر المناخية والاقتصادية في العالم خلال الأشهر المقبلة، بعدما كشفت أحدث التوقعات عن احتمالية اشتداد الظاهرة التي تشكلت فوق المحيط الهادئ إلى مستويات استثنائية، بما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الطقس والزراعة والطاقة وسلاسل الإمداد، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط على أسعار الغذاء والتضخم.
وفي يونيو الماضي، أعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية ظهور ظروف النينيو، وقدرت احتمال وصولها إلى مستوى «قوي جدًا» بنحو 63%. إلا أن التوقعات اللاحقة أصبحت أكثر تشاؤمًا، بعدما تجاوز احتمال حدوث نينيو قوي جدًا 90% خلال خريف وشتاء 2026-2027، مع احتمال يبلغ 75% لأن تكون الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر حدثًا تاريخيًا يتجاوز قوة جميع ظواهر النينيو المسجلة منذ عام 1950، وفقًا لرويترز.
عاجل|'عبد المسيح سمعان' يكشف مفاجآت ظاهرة النينيو وتأثيرها على طقس مصر
ظاهرة النينيو 2026.. تفاصيلها وتأثير على مصر
سبتمبر.. النينيو يرفع مستوى التأهب
النينيو، وتعني بالإسبانية «الطفل الصغير»، هي ظاهرة مناخية تتمثل في ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي.
وعندما ترتفع حرارة المحيط بهذا الشكل، تتأثر أنماط الطقس المعتادة في مناطق بعيدة عنه، فتتعرض بعض المناطق لموجات من الأمطار والفيضانات، بينما تواجه مناطق أخرى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن النينيو أصبح راسخًا، مع احتمال يقترب من 100% لاستمراره حتى فبراير 2027. وتظهر التوقعات أن درجات حرارة مياه المحيط قد تواصل الارتفاع خلال فصل الخريف، قبل الوصول إلى ذروة التأثير مع نهاية العام.
ولا يقتصر خطر النينيو على التغيرات المناخية، إذ بدأت الشركات والمستثمرون في التعامل مع الظاهرة باعتبارها خطرًا اقتصاديًا، خصوصًا في قطاعات الزراعة والغذاء والكيماويات والنقل.
أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.. ذروة النينيو تقترب
تبدو الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2026 الأكثر أهمية، مع توقعات باقتراب ظاهرة النينيو خلالها من أقصى قوتها.
وقد تؤدي قوة الظاهرة إلى تغيرات حادة في معدلات الأمطار ودرجات الحرارة، فضلًا عن زيادة مخاطر الفيضانات والجفاف والحرائق، إلى جانب احتمالات تعرض شبكات النقل والبنية التحتية للاضطرابات.
وتأتي الزراعة في مقدمة القطاعات المعرضة للخطر، إذ حذر البنك الدولي من أن استمرار النينيو يمكن أن يهدد إنتاج المحاصيل في أجزاء من آسيا وأفريقيا، مع احتمال تراجع إنتاج الأرز بنسبة تتراوح بين 20 و50% في بعض المناطق.
كما يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 31% في المتوسط خلال عام 2026، وهو ما قد يزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء.
القهوة والسكر والكاكاو تحت ضغط النينيو
تواجه السلع الاستوائية، وعلى رأسها القهوة والسكر والكاكاو، مخاطر إضافية نتيجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في عدد من الدول الرئيسية المنتجة.
وقد تؤدي اضطرابات المحاصيل وحركة الشحن إلى ارتفاع أسعار هذه السلع حتى قبل ظهور عجز فعلي في الأسواق، مع اتجاه الشركات إلى زيادة المخزونات والتحوط من احتمالات نقص الإمدادات.
ويعني ذلك أن تأثير النينيو قد يمتد من مناطق الإنتاج الزراعي إلى الأسواق العالمية، وصولًا إلى المستهلك النهائي، خاصة إذا تزامنت اضطرابات الطقس مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
من أسعار الغذاء إلى فاتورة الطاقة
لا تتوقف الأضرار المحتملة لظاهرة النينيو عند أسعار الغذاء، إذ يمكن أن تؤثر أيضًا على الطلب العالمي على الطاقة.
فقد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة استخدام أجهزة التكييف في بعض المناطق، بينما قد تؤدي درجات الحرارة المعتدلة في مناطق أخرى إلى انخفاض الطلب على التدفئة خلال فصل الشتاء.
كما يمكن أن تتسبب الفيضانات والعواصف والجفاف في أضرار بالطرق والموانئ والبنية التحتية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد.
وقد تنتقل هذه الأعباء في النهاية إلى المستهلكين من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما يزيد المخاوف المتعلقة بالتضخم.
خسائر اقتصادية ضخمة في تجارب النينيو السابقة
تكشف التجارب السابقة حجم المخاطر الاقتصادية المرتبطة بظاهرة النينيو، إذ قدرت دراسة نشرت عام 2023 أن نينيو 1997-1998 ارتبط بخسائر في الدخل العالمي بلغت نحو 5.7 تريليون دولار.
كما ساهمت ظاهرة النينيو عام 2016 في خسائر زراعية قدرت بنحو 327 مليون دولار، وفقًا للبنك الدولي.
وتعكس هذه الأرقام مدى تأثير الظاهرة المناخية على الاقتصاد العالمي، خاصة عندما تمتد آثارها إلى قطاعات الزراعة والطاقة والنقل والتجارة وسلاسل الإمداد.
يناير وفبراير 2027.. بداية انحسار النينيو
بحلول يناير وفبراير 2027، يرجح أن تظل ظاهرة النينيو قوية ومؤثرة قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا خلال عام 2027.
لكن انحسار النينيو لا يعني اختفاء آثارها بشكل فوري، إذ يمكن أن تستمر اضطرابات الطقس والأسعار حتى بعد تراجع درجات حرارة مياه المحيط.
وبالتالي، تظل الأشهر المقبلة فترة مهمة لمراقبة تطورات الظاهرة، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بالإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء والطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
ظاهرة النينيو تشتد.. توقعات بارتفاع الحرارة ومخاطر الأمطار والسيول حتى 2027
ظاهرة النينيو تهدد العالم.. تحذير من موجات حرارة وفيضانات وجفاف حتى 2027


































