اخبار مصر
موقع كل يوم -بوابة الأهرام
نشر بتاريخ: ٢٦ حزيران ٢٠٢٦
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان القدير حسن مصطفى يعد من احداً أبرز علامات المسرح الكوميدي العربي، حيث تدرّج في الحقل المسرحي من أول السلم حتى وصل إلى أعلى درجاته، تاركاً إرثاً فنياً غنياً يجمع بين الإبداع والالتزام، ومحفورة أعماله في ذاكرة الجمهور.
التحق الفنان الراحل بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1957، لتبدأ رحلته الاحترافية في عالم التمثيل، حيث عمل في فرقة إسماعيل يس، وفرقة الفنانين المتحدين، بالإضافة إلى مسارح التليفزيون، وتميز بتقديم الأدوار الكوميدية في أغلب أعماله على المسرح وفي السينما، مع حرصه على التنوع؛ حيث غيّر في أدائه تماماً وتألق في نمط مختلف بفيلم يوميات نائب في الأرياف.
جسد حسن مصطفى شخصيات مسرحية استثنائية شكلت وجدان أجيال متعاقبة، ومن أهم أعماله المسرحية مدرسة المشاغبين، والعيال كبرت، والكدابين قوي، وأصل وخمسة مع الفنان محمد نجم، بالإضافة إلى مسرحيات حواء الساعة 12، وسيدتي الجميلة مع الراحل فؤاد المهندس، وأصل وصورة، ودو ري مي فاصوليا، وعائلة عصرية جداً.
كان للفنان الراحل السبق في الحقل الإعلامي حيث كان أول من قدم المنوعات في التليفزيون، كما شارك في بطولة العديد من المسلسلات التليفزيونية البارزة مثل مفتش المباحث 1982، وأهلا بالسكان 1984، وبكيزة وزغلول، وأنا وأنت وبابا في المشمش، ورأفت الهجان، وترويض الشرسة، ومن الذي لا يحب فاطمة، ويوميات ونيس في الجزءين الخامس والسادس، وعباس الأبيض في اليوم الأسود، ويوم عسل يوم بصل، ويتربى في عزو.
أما في السينما، فقد قدم مجموعة من الأفلام المتميزة منها الحرام، والنيل والحياة، ومطاردة غرامية، والعتبة جزاز، وسوق الحريم، والزواج على الطريقة الحديثة، وعفريت مراتي، ونص ساعة جواز، وآه يا بلد آه عام 1986.
روى الفنان القدير حسن مصطفى خلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامية إسعاد يونس في برنامج ' صاحبة السعادة ' أنه لم يكن مرشحاً في البداية لدور الناظر، بل بدأ العمل في المسرحية مجسداً شخصية علّام الملواني التي قدمها بعد ذلك الفنان الراحل عبد الله فرغلي وحقق من خلالها نجاحاً لافتاً، إلا أن نقطة التحول جاءت إثر خلاف وقع بين الفنان عبد المنعم مدبولي الذي كان يؤدي دور الناظر حينها وبين فرقة الفنانين المتحدين، وقرر على إثره مدبولي مغادرة العرض والالتحاق بمسرح الريحاني، ورغم أن مدبولي عرض على حسن مصطفى الانضمام إليه ومشاركته العمل الجديد، إلا أن الأخير رفض التخلي عن المسرحية رغبة منه في حماية جيل الشباب الصاعد في العمل، وتقديراً للتكاليف الإنتاجية الضخمة التي تكبدتها الفرقة، وهكذا أُسند إليه دور الناظر الشهير، واصفاً الأجواء خلف الكواليس بأنها كانت مليئة بالبهجة المفرطة والمرح والمحبة الصادقة بين الجميع.
##
تحدث الفنان حسن مصطفى بتقدير شديد عن موهبة الفتى الأسمر أحمد زكي واصفاً إياه بالفنان العبقري والحساس للغاية، وتذكر اللحظة التي شاهد فيها أحمد زكي وهو يقلد الفنان الكبير محمود المليجي في مسرحية هاللو شلبي، وحينها توجه بالحديث إلى زملائه الفنانين محذراً إياهم بنبرة تحمل الكثير من الإعجاب بضرورة الخوف من موهبة هذا الفتى، تنبؤاً منه بمستقبله الفني الباهر الذي ينتظره.
كشف الفنان الراحل عن كواليس اعتذار الزعيم عادل إمام عن المشاركة في مسرحية العيال كبرت التي كتبها المؤلف بهجت قمر، حيث أوضح أن عادل إمام صارح المنتج سمير خفاجي برغبته في خوض تجربة البطولة المطلقة المستقلة بعد النجاح الساحق الذي حققته مدرسة المشاغبين ولذلك فضل الاعتذار، كما أشار إلى اللمسات الكوميدية العفوية في العرض مؤكداً أن الراحلة كريمة مختار كانت تضطر أحياناً لإخفاء وجهها على خشبة المسرح من شدة الضحك بسبب إيفاهات الشباب المرتجلة والمستمرة.
استعاد حسن مصطفى بفخر إشادة المخرج الكبير حسن الإمام بأدائه في مسرحية العيال كبرت، وتحديداً في المشهد التراجيدي المؤثر الذي واجه فيه الأب رمضان السكري أبناءه، حيث قال له حسن الإمام معجباً إيه ده يا جبار، وأكد حسن مصطفى أن المسرح في تلك اللحظة كان يشهد صمتاً مهيباً لدرجة أنك لو ألقيت إبرة لسُمع رنينها من شدة تأثر الجمهور وإنصاته، وفي سياق حديثه عن الأعمال المقربة إلى قلبه، أعرب في ختام حديثه عن حبه الشديد لمسلسل بكيزة وزغلول مؤكداً أنه من أكثر الأعمال الكوميدية التي يحرص على مشاهدتها مراراً وتكراراً دون أي ملل.
على الصعيد الشخصي، تزوج الفنان حسن مصطفى من الفنانة ميمي جمال في يوم 26 يونيو 1966 وأنجب منها ابنتين، واستمرت حياتهما الزوجية والفنية في تناغم كبير، وفي نهاية مشواره الحافل، تعرض لأزمة صحية استمرت لمدة أسبوعين، ووافته المنية صباح يوم الثلاثاء 19 مايو 2015 عن عمر ناهز 82 عاماً، ليرحل بجسده وتظل أعماله حية في القلوب.


































