اخبار مصر
موقع كل يوم -بوابة الأهرام
نشر بتاريخ: ١ تموز ٢٠٢٦
لم يكن صباح حارة عبد التواب في منشأة ناصر يشبه غيره من الأيام، فخلال لحظات تحولت أصوات الحياة اليومية إلى صرخات استغاثة، بعدما اندلع حريق هائل داخل مخزن أخشاب، قبل أن تمتد النيران بعنف إلى العقار لينتهي المشهد بانهياره بالكامل، مخلفًا ضحايا ومصابين، وأسرًا فقدت ذويها ومنازلها وأحلامها في واحدة من أكثر الحوادث المأساوية التي شهدتها القاهرة خلال الأيام الأخيرة.
انتقلت محررة بوابة الأهرام إلى موقع الحريق في منشأة ناصر، حيث لا تزال آثار الدمار تسيطر على المكان، والتقت بعدد من الأهالي الذين عايشوا اللحظات الأولى للحادث.
وقالت «حنان محروس» إحدى السيدات المقيمات بالعقارات المجاورة لموقع الحريق، إن اللحظات الأولى لاندلاع النيران كانت قاسية ومليئة بالخوف، مؤكدة أن صرخات الأهالي دوّت في المكان بمجرد تصاعد ألسنة اللهب، قبل وصول قوات الحماية المدنية التي سارعت إلى التعامل مع الحريق، مضيفة: 'الناس قعدت تصوت أول ما النار مسكت، والمطافي جت بسرعة، وربنا يرحم اللواء والضابط وأميني الشرطة اللي استشهدوا، وربنا يجازيهم خير على اللي عملوه'.
وأضافت أن الحادث ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا في نفوس أهالي المنطقة، قائلة: 'إحنا ساكنين جنب البيت اللي اتحرق، وكل اللي اتضرروا أهلنا وجيرانا، وإحنا زعلانين على كل اللي توفوا، وربنا يعوض كل واحد خسر حاجة، وفيه بنت يتيمة جهازها كله اتحرق، وربنا يعوضها خير'.
بدأت الواقعة عندما تلقت غرفة عمليات النجدة بلاغًا باندلاع حريق داخل مخزن أخشاب بحارة عبدالتواب بمنطقة الدمراني التابعة لحي منشأة ناصر، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد كبير من سيارات الإطفاء وخزانات المياه والسلالم الهيدروليكية، وفرضت الأجهزة الأمنية كردونًا أمنيًا لمنع امتداد النيران إلى العقارات المجاورة، في ظل سرعة انتشار الحريق بسبب طبيعة المواد القابلة للاشتعال.
وخلال عمليات مكافحة الحريق، انهار العقار بالكامل، ما أسفر عن استشهاد اللواء محمد الشربيني مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة أثناء قيادته جهود التعامل مع الحريق، كما استشهد النقيب عبد الرحمن العدوي، وأمين شرطة من قوة الحماية المدنية، إضافة إلى أحد العاملين بشركة الكهرباء أثناء أداء مهامهم بالموقع، فيما أصيب عدد من رجال الحماية المدنية والمواطنين، وتم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
عقب السيطرة على الحريق، انتقلت النيابة العامة إلى موقع الحادث لإجراء المعاينة، وقررت انتداب المعمل الجنائي لإعداد تقرير فني يحدد أسباب اندلاع النيران.
كما كلفت الجهات المختصة بفحص أسباب انهيار العقار وحصر التلفيات، في الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة التنفيذية أعمال رفع الأنقاض وإزالة آثار الحريق، بينما لا تزال حالة الحزن تخيم على أهالي المنطقة الذين ودعوا عددًا من أبنائهم.


































