اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٦
شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة تحركات ملحوظة في الأسواق العالمية والمحلية، بعدما تعرض المعدن الأصفر لموجة من التراجع السعري عقب الارتفاعات القوية التي سجلها خلال الفترة الماضية، وهو ما أثار حالة من التساؤلات بين المواطنين والمستثمرين حول الاتجاه المتوقع للأسعار، وما إذا كانت المستويات الحالية تمثل فرصة للشراء أم أن مزيدًا من الانخفاضات قد يكون واردًا.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة الذهب والمجوهرات، أن التراجع الحالي في أسعار المعدن النفيس لا يعكس تحولًا جذريًا في اتجاه السوق، وإنما يأتي في إطار حركة تصحيحية طبيعية عقب الارتفاعات المتتالية التي شهدتها الأسعار.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مساء dmc»، أشار فرج إلى أن الذهب على المستوى العالمي فقد نحو 150 دولارًا من سعر الأوقية، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفضة بأكثر من 4%، وهو ما انعكس سريعًا على حركة الأسعار داخل السوق المصرية، لتتراجع أسعار مختلف أعيرة الذهب مقارنة بالمستويات القياسية التي وصلت إليها خلال الفترة الماضية.
الفائدة الأمريكية كلمة السر في تحركات الذهب
وربط خبير صناعة الذهب جانبًا كبيرًا من التحركات الحالية في الأسواق بالتطورات الخاصة بالسياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة كان لها تأثير مباشر على حركة الذهب.
وأوضح أن حالة الترقب بشأن قرار الفيدرالي الأمريكي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، وهو ما ساهم في الضغط على أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن السيناريو الأقرب، وفقًا للتوقعات الحالية، يتمثل في اتجاه الفيدرالي نحو تثبيت أسعار الفائدة، معتبرًا أن حسم هذا الملف قد يمثل عاملًا داعمًا جديدًا للمعدن الأصفر، خاصة إذا اتجهت الأسواق لاحقًا نحو توقعات أكثر مرونة بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
لماذا لا يزال الذهب يحظى بدعم عالمي؟
ورغم التراجع الأخير، أكد ناجي فرج أن هناك مجموعة من العوامل الأساسية التي لا تزال تمنح الذهب قوة على المستوى العالمي، وعلى رأسها استمرار التوترات والأزمات الجيوسياسية، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن الطلب من جانب البنوك المركزية يمثل أحد أهم مصادر الدعم للذهب، في ظل اتجاه عدد من البنوك إلى زيادة حيازاتها من المعدن النفيس ضمن احتياطياتها.
ولفت إلى أن البنك المركزي الصيني واصل عمليات شراء الذهب، حيث وصلت مشترياته إلى نحو 630 ألف أوقية خلال الشهر الماضي، وهو ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على المعدن الأصفر ويعزز التوقعات المتعلقة بمستقبله على المدى المتوسط والطويل.
هل يشتري المواطن الذهب الآن؟
وفيما يتعلق بقرار المواطنين بين الشراء والبيع، أكد خبير صناعة الذهب أن فترات التراجع السعري لا تعني بالضرورة أن الوقت مناسب للتخلص من الذهب، موضحًا أن الانخفاضات الحالية يمكن النظر إليها باعتبارها فرصة للراغبين في الشراء، خاصة في ظل استمرار العوامل الداعمة للمعدن عالميًا.
وأشار إلى أن التعامل مع الذهب يجب أن يكون وفق رؤية استثمارية طويلة الأجل، وليس بناءً على التحركات اليومية للأسعار، خصوصًا أن المعدن النفيس يشهد بطبيعته فترات من الصعود والتصحيح.
توقعات بعودة الذهب للارتفاع
وتوقع الدكتور ناجي فرج أن يستعيد الذهب مساره الصاعد قبل نهاية العام الجاري، مرجحًا أن تشهد الأسعار مستويات قياسية جديدة مع اتضاح الصورة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وأكد أن حسم قرارات الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة سيكون من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب عالميًا، مشيرًا إلى أن أي تحول نحو خفض الفائدة أو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا قد يعيد الزخم إلى المعدن الأصفر ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وبذلك، يرى خبير صناعة الذهب أن التراجع الحالي لا يمثل بالضرورة بداية موجة هبوط طويلة، وإنما قد يكون محطة مؤقتة لإعادة ترتيب السوق بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الذهب خلال الفترة الماضية.


































