اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- تزداد حدة التوتراتبشأن جرينلاند مع إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السيطرة الكاملة على الجزيرة، وأفاد محلل بنك 'سيتي'، تشارلز أرميتاج، بأن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول ملف جرينلاند تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الإطار الأمني الأوروبي.
وأشار التقرير الصادر اليوم الاثنين، إلى أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدنمارك ودول أوروبية أخرى لابتزازها في ملف الجزيرة، جعلت الحلف أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
ويرى أرميتاج أن هذا الوضع دفع الأوروبيين لإعادة إحياء المادة (42.7) من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالدفاع المشترك، كبديل محتمل للمادة الخامسة من ميثاق الناتو، في ظل تزايد الشكوك حول فاعلية الضمانات الأمنية عبر الأطلسي.
وحدد بنك 'سيتي' ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الحلف؛ يتمثل الأول في بقاء الناتو متماسكاً مع زيادة حادة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي لتعزيز الردع، وهو الخيار الذي تفضله العواصم الأوروبية للحفاظ على مصداقية الحلف التاريخية.
أما السيناريو الثاني، والذي يراه البنك مرجحاً بشكل متزايد، فهو فقدان الناتو لمصداقيته كقوة رادعة، مما سيجبر أوروبا على تحمل العبء الأمني بمفردها، لا سيما لحماية دول البلطيق، حتى لو ظل الحلف قائماً من الناحية الرسمية.
ويعكس التحول بداية مرحلة 'الاستقلال الاستراتيجي' الأوروبي، حيث تضطر القارة للاعتماد على قدراتها الذاتية لمواجهة التهديدات الخارجية بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية.
وحذر أرميتاج من سيناريو ثالث وصفه بـ 'المتطرف' ولكنه غير مستبعد، ويتمثل في التفكك الكامل لحلف الناتو، وهو ما سيشكل مكسباً استراتيجياً كبيراً لروسيا. وأشار التقرير إلى أن هذا الاحتمال يندرج تحت ما يسمى 'مخاطر الذيل'، وهي نتائج ذات احتمالية حدوث منخفضة لكنها تملك آثاراً تدميرية في حال وقوعها.
يرى المحللون أن الضغوط السياسية الداخلية، والعجز المالي الضخم، ومستويات الديون المرتفعة في أوروبا الغربية، قد تدفع بعض القوى للقبول بتفكك الحلف إذا ما تراجع مستوى التهديد المتصور، وهو ما قد يؤدي -على نحو متناقض- إلى خفض الإنفاق الدفاعي رغم زيادة المخاطر الجيوسياسية.
ورغم أن التفكك الكامل ليس هو السيناريو الأساسييفي توقعات 'سيتي'، أكدالبنك أن تجاهل هذا الاحتمال تماماً يعد تقليلاً من شأن حالة عدم اليقين السائدة في مطلع عام 2026.
وتتزايد المخاوف من أن تتحول جرينلاند من قضية عقارية أو سيادية إلى 'مسمار في نعش' التعاون العسكري بين ضفتي الأطلسي، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على ربط التجارة والدفاع بمطامع إقليمية.


































