اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
دولة الكويت تستقبل أمين سرّ دولة الفاتيكان بمناسبة ترقية كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي إلى رتبة وكرامة.. «بازيليكا صغرى»
تعيش دولة الكويت لحظة تاريخية واستثنائية، تحمل أبعادًا روحية وإنسانية عميقة، مع قدوم صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال بييترو بارولين، أمين سرّ دولة الفاتيكان، الذي حضر لزيارة رسمية ورعوية تعكس عمق العلاقات المميزة التي تجمع دولة الكويت بالكرسي الرسولي، المبنية على الاحترام المتبادل، والحوار، والتعايش السلمي بين الأديان والثقافات.
وتجدر الإشارة إلى أنّ العلاقات التاريخية بين دولة الكويت والكرسي الرسولي تعود إلى عام 1965، حين كانت الكويت أول دولة في الخليج العربي التي أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع الفاتيكان، في خطوة رائدة عكست انفتاحها المبكر، ورؤيتها القائمة على الحوار واحترام الآخر وتعزيز قيم السلام والتعايش. وقد شهدت هذه العلاقات، على مدى العقود الماضية، تطوّرًا مستمرًا وتعاونًا بنّاءً، تُوِّج بزيارات رسمية متبادلة، ورسائل تقدير متواصلة، ومواقف إنسانية مشتركة، تؤكّد المكانة المميّزة التي تحتلّها دولة الكويت في نظر الكرسي الرسولي.
إن زيارة أمين سرّ دولة الفاتيكان الممثل الرسمي لقداسة البابا تزامنت مع حدث كنسي تاريخي بالغ الأهمية حيث تمت ترقية كنيسة سيدة الجزيرة العربية في مدينة الأحمدي إلى رتبة وكرامة “بازيليكا صغرى”، وذلك يوم الجمعة 16 يناير 2026، في احتفال رسمي وروحي غير مسبوق، يرسّخ مكانة الكنيسة الكاثوليكية في الكويت، ويؤكّد رسالتها القائمة على السلام، والمحبة، والخدمة. وقد حضر القداس قسس وكهنة ورهبان وراهبات، ورجال دين من مختلف الأديان والطوائف، وممثلون رسميون من دولة الكويت، ودبلوماسيون، وضيوف رسميون من داخل البلاد وخارجها.
وتقع كنيسة سيدة الجزيرة العربية داخل منطقة شركة نفط الكويت في مدينة الأحمدي، وهي كنيسة تاريخية بُنيت عام 1955، وتشكل منذ ذلك الحين معلمًا روحيًا وإنسانيًا بارزًا، وبيتًا جامعًا للمؤمنين من المسيحيين المواطنين الكويتيين والمقيمين من مختلف الجنسيات، ومركزًا للشهادة المسيحية القائمة على الخدمة، والالتزام، والعيش المشترك في قلب المجتمع الكويتي.
ويُعدّ منح الكنيسة لقب “بازيليكا صغرى” تكريمًا كنسيًا رفيعًا يُمنح عالميًا للكنائس التي تتميّز بقيمتها الروحية والتاريخية والليتورجية، ويعبّر عن ارتباطها المباشر بالكرسي الرسولي، وعن دورها الرسالي في تعزيز وحدة الكنيسة، والشهادة للإيمان، والخدمة والانفتاح، كما يتيح لها استخدام بعض الرموز البابوية والاحتفال بمناسبات ليتورجية خاصة، لتكون علامة حيّة للشركة مع قداسة البابا في الكنيسة الجامعة.
إن ترقية كنيسة سيدة الجزيرة العربية إلى بازيليكا صغرى لهي مناسبة تاريخية وحضارية وإنسانية، تُبرز صورة الكويت كأرض للحوار، والتسامح، واحترام حرية العبادة، واحتضان التنوع الديني والثقافي، في ظل القيادة الحكيمة، والرؤية الإنسانية التي تميّز هذا البلد العزيز.
وبهذه المناسبة، نتوجّه بتحيّة إجلال وتقدير إلى حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد المفدّى، وإلى سموّ الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وليّ العهد حفظهما الله، وإلى دولة الكويت قيادةً وحكومةً وشعبًا، على ما يقدّمونه من دعم ورعاية، وعلى ما تتحلّى به الدولة من انفتاح واحترام متبادل، كما نرفع صلاتنا بأن تبقى الكويت واحة سلام وأمان، ونبع خير، وجسر تلاقٍ بين الشعوب والثقافات.
إن زيارة الممثّل الرسمي لقداسة البابا ليو الرابع عشر، الكاردينال بييترو بارولين آمين سر الفاتيكان، تحمل تحيّة رسولية خاصة إلى دولة الكويت والى قيادتها.
أن الكرسي الرسولي يثمنّ عالياً دور دولة الكويت الإنساني والحضاري حفاظاً على التاريخ المشرف بين دولتكم والكنيسة في الخليج مما يجعل هذه العلاقة منارة مضيئة من أجل العيش المشترك في سلام وأمان وطمأنينة لدى الجميع.
سليمان حيفاوي
المتحدّث الرسمي للكنيسة الكاثوليكية في دولة الكويت


































