اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٠ نيسان ٢٠٢٦
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، المحلل السياسي، أن باكستان باتت تلعب دورًا متصاعدًا في ملف الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية قد تشهد تطورات مهمة في مسار المفاوضات بين الطرفين، وأن التحركات الأخيرة لرئيس أركان الجيش الباكستاني تأتي في إطار مساعٍ حثيثة لتهيئة الأجواء السياسية والدبلوماسية لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات، مع التركيز على توضيح تداعيات فشل الحوار أو رفضه من أي طرف.
دور باكستان في الوساطة الدولية
وأشار المحلل السياسي، خلال لقائه في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن باكستان تمتلك مقومات قوية تؤهلها للعب هذا الدور، حيث تجمعها علاقات متوازنة مع عدد من الأطراف المؤثرة في الإقليم، من بينها مصر ودول الخليج، إلى جانب قدرتها على التواصل مع طهران وواشنطن في آن واحد، وأن استضافة باكستان لأي جولة مفاوضات محتملة لن تتم بشكل عشوائي، بل ستكون مبنية على تفاهمات مسبقة واتفاقات مكتوبة تضمن عدم حدوث مفاجآت، خاصة في ظل حساسية الملف النووي الإيراني وتعقيداته.
وأكد عبد المنعم سعيد، أن أي لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لن يتم إلا بعد الاتفاق على إطار تفاوضي واضح، يتضمن بنودًا محددة يتم التوافق عليها مسبقًا، لتجنب فشل المفاوضات أو انهيارها في مراحلها الأولى، وأن هذا النهج يعكس إدراكًا دوليًا لخطورة المرحلة، وضرورة إدارة الحوار بحذر شديد، بما يضمن تحقيق تقدم حقيقي دون تصعيد جديد.
قدرات إيران.. القوة والقيود
وفيما يتعلق بالقدرات الإيرانية، أشار المحلل السياسي، إلى أن إيران تُعد دولة تمتلك إمكانات صناعية وزراعية ونووية متقدمة، فضلًا عن تحقيقها قدرًا من الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات، وأن طهران نجحت في تطوير قدراتها العسكرية، خاصة في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، إلى جانب إنتاج الأسلحة داخل منشآت محصنة تحت الأرض، ما يعكس مستوى متقدمًا من التكنولوجيا العسكرية.
وشدد عبد المنعم سعيد، على أن إيران، رغم امتلاكها بنية نووية متطورة، لن تصل إلى مرحلة امتلاك سلاح نووي كامل، في ظل الضغوط الدولية المستمرة، موضحًا أن الموقف الأمريكي والأوروبي يركز على السماح لإيران باستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية فقط، وأن هذا التوازن يمثل أحد أبرز محاور التفاوض، حيث تسعى القوى الكبرى إلى ضمان عدم انحراف البرنامج النووي الإيراني نحو الاستخدام العسكري.
موقف طهران.. اليورانيوم والتفتيش
وأوضح المحلل السياسي، أن إيران ترفض تسليم مخزونها من اليورانيوم إلى الولايات المتحدة، لكنها قد تبدي مرونة فيما يتعلق بالسماح بعمليات تفتيش دولية على منشآتها النووية، في إطار اتفاق يضمن لها الحفاظ على برنامجها السلمي، وأن هذه النقطة تمثل أحد مفاتيح الحل، حيث يمكن أن تشكل أرضية مشتركة بين الطرفين في حال تم التوصل إلى تفاهمات متبادلة.
وفي سياق متصل، توقع عبد المنعم سعيد، أن يتضمن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، والتي تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، كحافز اقتصادي لدعم التفاهمات السياسية، وأن هذا السيناريو قد يكون مشابهًا لاتفاق عام 2015 الذي تم توقيعه خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والذي شهد انفراجة نسبية في العلاقات بين الطرفين قبل أن يتعرض للانهيار لاحقًا.
فرص التهدئة.. تحديات المستقبل
واختتم الدكتور عبد المنعم سعيد، بالتأكيد على أن فرص التوصل إلى اتفاق جديد لا تزال قائمة، لكنها مرهونة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، مشيرًا إلى أن الدور الباكستاني قد يكون عنصرًا حاسمًا في تقريب وجهات النظر، وأن المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا حقيقيًا للدبلوماسية الدولية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، ما يجعل من أي اتفاق محتمل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة.


































