اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
فجّر صانع المحتوى السعودي ممدوح الذيابي، مفاجأة مثيرة للجدل بعدما سلط الضوء على واحدة من أكثر الجزر غموضًا وإثارة للرعب في العالم، وهي جزيرة كويمادا جراندي في البرازيل، المعروفة باسم جزيرة الثعابين.
ورغم أن الجزيرة تبدو من بعيد كقطعة خضراء هادئة وسط المحيط الأطلسي، فإن الاقتراب منها يكشف حقيقة مختلفة تمامًا؛ فالمكان ليس وجهة سياحية عادية، ولا يمكن لأي شخص ببساطة أن يستقل قاربًا ويتجه إليها لاستكشافها.
وبحسب الذيابي، فإن السبب يعود إلى ساكن غريب تطور على الجزيرة وحدها عبر آلاف السنين: الجَرَقة-الإيلوية أو الجولدن لانس هيد، وهي أفعى سامة مستوطنة لا توجد بصورة طبيعية في أي مكان آخر على الأرض.
تقع جزيرة كويمادا جراندي قبالة الساحل الجنوبي لولاية ساو باولو، بين منطقتي بيرويبي وإيتانهايم، وتبعد نحو 35 كيلومترًا عن الساحل.
لكن المسافة ليست أكثر ما يثير الغموض حولها؛ فالجزيرة أصبحت واحدة من أشهر الأماكن الطبيعية في العالم بسبب كثافة الثعابين الموجودة بها، حتى إن معهد بوتانتان البرازيلي يصفها بأنها من أكثر الأماكن خطورة، مع وجود ما يقرب من 3 آلاف من أفاعي الجَرَقة-الإيلوية وفق تقديرات حديثة.
ويؤكد ممدوح الذيابي، أن هناك خطر إضافي يتمثل في صعوبة الوصول إليها بسبب طبيعتها الجغرافية؛ فالجزيرة لا تمتلك شاطئًا رمليًا يسهل النزول عليه، وإنما تحيط بها الصخور، ويحتاج الوصول إلى اليابسة إلى توقيت دقيق بسبب حركة الأمواج وانزلاق الصخور.
المفاجأة الأكبر ليست مجرد وجود الثعابين، وإنما أن الجزيرة أصبحت الموطن الطبيعي الوحيد في العالم لنوع محدد منها، فالثعبان المعروف علميًا باسم Bothrops insularis تطور في عزلة عن البر الرئيسي، بعدما أدى ارتفاع مستوى مياه البحر في الماضي إلى فصل الجزيرة عن اليابسة.
ومع مرور آلاف السنين، بدأت هذه الأفاعي تتكيف مع الظروف الجديدة، خصوصًا أن مصادر الغذاء على الجزيرة مختلفة عن تلك الموجودة في البر الرئيسي.
وبدلًا من الاعتماد على الفرائس الأرضية المعتادة، أصبحت الجَرَقة-الإيلوية تعتمد بدرجة كبيرة على الطيور، كما طورت قدرة على الصيد في الأشجار، وهي واحدة من أكثر السمات التي تميزها عن أقاربها في البر الرئيسي.
هنا تظهر واحدة من أكثر المفاجآت إثارة في القصة، فالأمر ليس مجرد حكاية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي عن جزيرة مليئة بالثعابين؛ الجزيرة بالفعل ليست مفتوحة للزيارة العامة.
وتخضع كويمادا جراندي لحماية بيئية، ولا يسمح بدخولها إلا للأشخاص المصرح لهم، ومن بينهم الباحثون والفرق التي تعمل في الدراسات العلمية المتعلقة بالأنواع الموجودة فيها.
وهذا يعني أن المغامرة التي قد تبدو مثيرة أمام الكاميرا يمكن أن تتحول إلى مخاطرة حقيقية إذا حاول شخص دخول الجزيرة دون التصاريح اللازمة.
وعلى مدار سنوات طويلة، ارتبط اسم الجزيرة بمجموعة من القصص المرعبة، حيث يؤكد ممدوح الذيابي أن بعض الروايات الشعبية تتحدث عن صيادين وصلوا إليها ثم تعرضوا لهجمات قاتلة، كما انتشرت حكايات عن حارس المنارة وعائلته، لكن بعض هذه القصص يصنف ضمن الأساطير والحكايات المحلية، وليس كل ما يتداول عنها مثبتًا تاريخيًا.
وهنا تكمن المفارقة: الحقيقة العلمية للجزيرة مرعبة بما يكفي، ولذلك لم تكن بحاجة إلى الأساطير حتى تكتسب شهرتها، فوجود نوع سام مستوطن، وصعوبة التضاريس، والعزلة، ومنع الزيارة العامة، كلها عوامل حقيقية جعلت المكان مختلفًا عن معظم جزر العالم.
ولا تتعلق الخطورة بالثعابين فقط، فبحسب معهد بوتانتان، فإن تضاريس الجزيرة نفسها تمثل تحديًا؛ فهناك مناطق صخرية شديدة الانحدار ومسارات تمر بالقرب من حواف تطل مباشرة على البحر.
كما أن عملية النزول من القارب يمكن أن تكون صعبة بسبب عدم وجود شاطئ مناسب، واضطرار الزائر إلى الوصول إلى الصخور في توقيت مناسب مع حركة الأمواج.
وبمجرد دخول الجزيرة، تصبح البيئة نفسها جزءًا من التحدي، إذ يمكن للثعابين أن تختبئ وسط النباتات ولا يكون من السهل على الشخص غير المدرب اكتشافها.
ومن أكثر التفاصيل إثارة أن بعض الصور المنتشرة عبر الإنترنت والتي تظهر الجزيرة وكأنها مغطاة بآلاف الثعابين المتراصة فوق بعضها ليست صورًا حقيقية لما تبدو عليه الجزيرة في الواقع.
وأوضح معهد بوتانتان أن الصور المتداولة بهذا الشكل مضللة، وأن العثور على الثعابين ليس بالسهولة التي توحي بها تلك الصور، إذ تتميز الأفاعي بقدرتها على الاختباء وسط النباتات.
وهذا يضيف طبقة جديدة من الغموض إلى المكان؛ فالجزيرة ليست بالضرورة عبارة عن أرض تتحرك فوقها الثعابين في كل اتجاه، وإنما بيئة طبيعية خطرة تحتاج إلى خبرة علمية للتعامل معها.
وتحمل الجزيرة أيضًا أثرًا من تاريخها البشري، إذ توجد بها منارة ارتبطت بعمليات الملاحة البحرية.
ومع مرور الوقت، أصبحت المنارة آلية بدلًا من الاعتماد على وجود حارس بشري بشكل دائم، وهو ما ساهم في اختفاء الإقامة البشرية المستمرة داخل الجزيرة.


































