اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
تحولت أزمة أمنية بدأت عند صمام في خط أنابيب ليبي إلى ضربة مباشرة لإنتاج النفط وإيرادات الدولة، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن إغلاق خط الشرارة-الزاوية تسبب في فقدان أكثر من 720 ألف برميل من الإنتاج، وخسائر مالية مباشرة تجاوزت 75 مليون دولار حتى 24 سبتمبر، بالتزامن مع بدء تداعيات الأزمة في الوصول إلى مصفاة الزاوية.
وبدأت الأزمة بعد إغلاق مجموعة مسلحة الصمام رقم 7 على خط نقل الخام من حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، في خطوة قالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها جاءت للضغط على السلطات بسبب مطالب مالية. وأدى إغلاق الصمام إلى تراكم الضغط داخل خط الأنابيب وانخفاض كبير في إنتاج حقل الشرارة، الذي يمثل أحد أهم مصادر الخام في ليبيا.
«ثنائية وبداية قوية».. منتخب مصر للشباب يهزم ليبيا في افتتاح تصفيات شمال أفريقيا
ليبيا وبوتسوانا 2-2.. تعادل مثير في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027
نزيف يومي يضرب إنتاج النفط الليبي
قالت المؤسسة الوطنية للنفط إن إغلاق خط الشرارة-الزاوية تسبب في خسائر يومية تقترب من 130 ألف برميل، قبل أن تتراكم الكميات المفقودة خلال الأيام التالية.
وبحلول 24 سبتمبر، تجاوز إجمالي الإنتاج النفطي المفقود 720 ألف برميل، بينما تخطت الخسائر المالية المباشرة 75 مليون دولار.
ولا تعكس هذه الأرقام مجرد توقف مؤقت في تدفق الخام، وإنما تكشف انتقال تأثير الأزمة من منشأة واحدة إلى منظومة النفط الليبية بأكملها، إذ يعني استمرار الإغلاق فقدان كميات إضافية من الخام، وزيادة الضغوط على عمليات التكرير والنقل والتصدير، إلى جانب تراجع الإيرادات العامة.
مصفاة الزاوية تدخل دائرة الخطر
اتخذت الأزمة منحى أكثر خطورة بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وقف إحدى وحدات التكرير في مصفاة الزاوية، مع بحث إمكانية إدخال شحنة من الخام من مينائي مليتة أو السدرة للحفاظ على تشغيل المصفاة.
وتكشف هذه الخطوة أن تداعيات إغلاق خط الأنابيب لم تعد مقتصرة على حقل الشرارة أو أرقام الإنتاج النفطي، إذ تعتمد مصفاة الزاوية على إمدادات الخام اللازمة لتشغيل وحداتها.
ومع استمرار نقص الإمدادات، قد تضطر المؤسسة إلى البحث عن مصادر بديلة لتغذية المصفاة، وهو ما يمكن أن يزيد الضغوط على سوق الوقود المحلية ويضاعف تكلفة التعامل مع الأزمة.
وتحاول المؤسسة الوطنية للنفط احتواء التداعيات قبل تحولها إلى سلسلة من التعطيلات تمتد من الحقل إلى خط الأنابيب ثم المصفاة، بما يزيد التكلفة الاقتصادية ويعمق هشاشة قطاع الطاقة الليبي.
تحذير من إعلان القوة القاهرة
كانت المؤسسة الوطنية للنفط قد حذرت من أن استمرار إغلاق الخط قد يدفعها إلى إعلان القوة القاهرة، وهي آلية قانونية تتيح تعليق بعض الالتزامات التعاقدية عندما تحول ظروف خارجة عن السيطرة دون تنفيذها.
ويعكس هذا التحذير حجم المخاطر الناتجة عن استمرار توقف خط الشرارة-الزاوية، ليس فقط على إنتاج النفط، وإنما أيضًا على المالية العامة والالتزامات المرتبطة بالإنتاج والنقل والتصدير.
وفي حال طال أمد الأزمة، قد تتسع الفجوة بين الطاقة الإنتاجية الممكنة والكميات التي تستطيع ليبيا فعليًا ضخها إلى الأسواق، بما يزيد الضغط على الإيرادات الحكومية.
ارتفاع أسعار النفط لا يعوض الإنتاج المفقود
ولا يعني ارتفاع أسعار النفط عالميًا بالضرورة استفادة ليبيا من هذه الزيادة إذا ظل جزء من إنتاجها النفطي معطلًا.
فانخفاض الإنتاج يؤدي إلى تراجع الكميات القابلة للبيع والتصدير، وبالتالي انخفاض الإيرادات، حتى في حالة ارتفاع أسعار الخام في الأسواق العالمية.
وأشارت المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن استمرار إغلاق الخط سيؤثر مباشرة في إيرادات الدولة، ما يجعل سرعة استعادة تدفق الخام عاملًا رئيسيًا في الحد من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الأزمة.
خط الشرارة والضغط على قطاع النفط الليبي
تعد ليبيا عضوًا في منظمة أوبك وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، إلا أن قطاعها النفطي ظل خلال السنوات الماضية مرتبطًا بالتجاذبات السياسية والأمنية التي تصاعدت بعد سقوط معمر القذافي عام 2011.
ويأتي إغلاق خط الشرارة-الزاوية في بيئة سياسية منقسمة بين حكومة في طرابلس برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وإدارة منافسة في الشرق مدعومة من خليفة حفتر.
وفي مثل هذه البيئة، تتحول منشآت النفط وخطوط نقل الخام إلى نقاط شديدة الحساسية، ويمكن لتحرك مسلح محدود أن ينتقل تأثيره سريعًا إلى الإنتاج والإيرادات وسوق الوقود.
حقل الشرارة.. مصدر رئيسي للإنتاج
يمثل حقل الشرارة النفطي وزنًا استراتيجيًا في المعادلة النفطية الليبية، إذ تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 340 ألف برميل يوميًا.
ويجعل ذلك من تعطيل تدفق خام الحقل عبر خط الزاوية ضربة مباشرة لأحد أهم مصادر الإنتاج النفطي في ليبيا، خصوصًا مع استمرار الحاجة إلى الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير لدعم إيرادات الدولة.
وبالتالي، فإن أزمة الصمام رقم 7 لا تتعلق فقط بتوقف جزء من خط الأنابيب، وإنما تمتد آثارها إلى قدرة الحقل على الإنتاج، ووصول الخام إلى المصفاة والميناء، ثم انعكاس ذلك على السوق والإيرادات.
من الصمام إلى خزينة الدولة
يختصر المشهد الحالي أزمة أكبر من مجرد إغلاق صمام في خط أنابيب، فالخام الذي لا يصل إلى المصفاة أو الميناء يتحول إلى إنتاج مفقود، والإنتاج المفقود يتحول بدوره إلى إيرادات ضائعة.
ومع استمرار الأزمة، يمكن أن تتسع دائرة التأثير لتشمل الوقود والالتزامات التعاقدية والاستقرار المالي، خصوصًا إذا استمر توقف الإمدادات لفترة أطول.
وتبرز خطورة أزمة الشرارة في أن إغلاق صمام واحد أدى إلى الضغط على الإنتاج، وأربك عمليات المصفاة، وفتح باب خسائر بملايين الدولارات، ووضع المؤسسة الوطنية للنفط أمام احتمال إعلان القوة القاهرة.
وفي بلد يعتمد اقتصاده بدرجة كبيرة على النفط، لا يمثل خط الشرارة مجرد أنبوب لنقل الخام، بل يعد جزءًا من شريان مالي يمتد من حقول النفط إلى الموانئ والمصافي ثم إلى خزينة الدولة وسوق الوقود، بينما تظل عودة التدفقات مرتبطة بإنهاء الأزمة الأمنية التي بدأت عند صمام واحد.
من غزة إلى ليبيا واليمن.. ماذا قال حسن سلامة عن تحركات مصر الإقليمية؟


































