اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٦ نيسان ٢٠٢٦
ريم قاسم
غالباً ما يرتبط إفطار الصباح بالسرعة، وفي كثير من الأحيان يتكون من عصير البرتقال والخبز المحمص بالزبدة، أو وعاء من حبوب الإفطار، غير أن الدكتور سيباستيان بوي - وهو اختصاصي أمراض القلب والأوعية الدمورية - يحذّر، في تقرير نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، من العادات السيئة، ويُشجع الناس على إعادة النظر في خياراتهم، وبدلاً من المفاضلة بين الحلو والمالح، فإنه يقترح خيارات لذيذة ومفيدة لصحة القلب.
يُمكن لبعض خيارات الطعام منذ لحظة استيقاظنا، أن تُؤثر بشكل مباشر في الجسم. ويعلق الخبير على بعض خيارات الإفطار التقليدية الغنية بالسكريات قائلًا: «تُمتص عصائر الفاكهة والحبوب والخبز الأبيض في مجرى الدم بسرعة كبيرة، ويتعين على الجسم حينها التعامل مع هذا التدفق الهائل من السكر بشكل عاجل، مما يعطي انطباعاً ببداية جيدة، لكنه في الواقع إجهاد أيضي منذ الصباح».
◄ فخ تناول السكريات في الإفطار
يشرح الاختصاصي سلسلة من الأحداث، التي تقع بعد تناول السكريات، إذ يدخل الغلوكوز إلى مجرى الدم بسرعة، مما يُحفّز إفراز الأنسولين لتعويض النقص. ويضيف «انه وقود يصل إلى الدم بسرعة كبيرة، والنتيجة هي ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم، وارتفاع حاد في مستوى الأنسولين، يتبعه انخفاض حاد في الطاقة». وغالباً ما يُترجم هذا الانخفاض إلى إرهاق سريع وعودة الشعور بالجوع بحلول منتصف الصباح.
لكن الآثار لا تتوقف عند هذا الحد. فمع تكرار هذه الآلية يوماً بعد يوم، فإنها تُعزّز تخزين الدهون، وخصوصاً في منطقة البطن، وتُبقي على حالة التهابية، وتُساهم في تطور مقاومة الأنسولين. ويحذّر الدكتور سيباستيان بوي قائلاً: «مع تكرار ذلك يومياً، تُهيئ هذه الآلية الظروف لزيادة الوزن ومقاومة الأنسولين، وبالتالي زيادة احتمالية الإصابة بداء السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية». وعلى المدى الطويل، تُرهق هذه التقلبات المتكررة الأوعية الدموية، وتُساهم في إضعاف الجهاز القلبي الوعائي.
◄ التوازن الأمثل لحماية قلبك
يؤكد اختصاصي أمراض القلب أن وجبة الإفطار الجيدة في جوهرها، هي التي تمد الجسم بالطاقة، والهدف هو تجنب انخفاض الطاقة المفاجئ والشعور بالجوع، مع الحد من التقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم. ولتحقيق ذلك، ينصح الدكتور سيباستيان بوي بمزيج بسيط. ويؤكد: «يجب أن تحتوي وجبة الإفطار الجيدة على البروتين والكربوهيدرات البسيطة والألياف، بالإضافة إلى الدهون الصحية».
ويوضح بوي: «يساعد البروتين والكربوهيدرات البسيطة على استقرار مستوى السكر في الدم ومنع ارتفاعه المفاجئ، بينما تضمن الألياف امتصاصاً تدريجياً»، ويعني هذا تحديداً أن علينا أن نتناول أطعمة، مثل البيض والزبادي اليوناني، للحصول على البروتين، وخبز القمح الكامل والشوفان والفواكه الكاملة للحصول على الكربوهيدرات، واللوز والجوز والأفوكادو للحصول على الألياف والدهون الصحية.
◄ حلو أم مالح: الخيارات الصحيحة؟
سواء كنت تفضل بدء يومك بشيء حلو أو مالح، يذكرنا اختصاصي أمراض القلب بأن الأمر لا يتعلق بالامتناع عن السكريات، بل باتخاذ خيارات أفضل. فعلى سبيل المثال، ينصح محبي الحلويات بتناول وعاء من الزبادي اليوناني مع الشوفان والتوت وبعض اللوز. كما يمكنك اختيار شريحة من خبز القمح الكامل مع زبدة الفول السوداني وموزة، أو عصير بروتين مصنوع من الحليب أو الحليب النباتي، أو بروتين مصل اللبن والفواكه والبذور.
أما من يفضلون المالح، فهناك خيارات عديدة، مثل البيض مع الأفوكادو وخبز القمح الكامل، أو عجة الخضار مع رشة من زيت الزيتون، أو جبن القريش مع المكسرات وخبز القمح الكامل.
ويؤكد الدكتور سيباستيان بوي: «صحة قلبك لا تقتصر على بلوغ الخمسين من العمر، بل تبدأ من وجبة الإفطار».
وهكذا، يصبح كل صباح فرصة حقيقية للعناية بنفسك، دون التخلّي عن متعة الحياة.


































