اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
مي السكري -
أكد سفير الكويت لدى جمهورية الهند مشعل الشمالي، أن العلاقات الكويتية – الهندية تدخل مرحلة جديدة من الشراكة الإستراتيجية، مستندة إلى تاريخ طويل من العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والإنسانية، مبيناً أن البلدين يعملان على ترجمة هذه الشراكة إلى تعاون عملي في عدد من القطاعات الحيوية.
وقال الشمالي لـالقبس: إن التعاون الدفاعي والطاقة المتجددة والتقنيات الناشئة والبنية التحتية والرعاية الصحية والأمن الغذائي، ستكون من أبرز المجالات التي يمكن أن تشهد توسعاً كبيراً في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن البلدين يمتلكان إمكانات واسعة لبناء شراكات اقتصادية واستثمارية تعود بالنفع على البلدين.
وأشار الشمالي إلى أن زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الكويت في ديسمبر 2024، التي كانت أول زيارة لرئيس وزراء هندي إلى الكويت منذ 43 عاماً، شكلت محطة تاريخية في العلاقات الثنائية، وأسهمت في الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وأوضح أن الزيارة شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المهمة، من بينها مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الدفاعي، وبرنامج للتبادل الثقافي للفترة 2025–2029، وبرنامج تنفيذي للتعاون في المجال الرياضي للفترة 2025–2028.
وذكر أن الكويت وقعت كذلك على معاهدة التحالف الدولي للطاقة الشمسية «ISA» في ديسمبر 2024، وتمت المصادقة عليها في مايو 2025، إلى جانب مذكرة تفاهم بين وحدتي التحريات المالية في البلدين في يوليو 2025، ومذكرة تفاهم بشأن زيادة سعة المقاعد لشركات الطيران المدني في الشهر نفسه.
التعاون الدفاعي
وفي ما يتعلق بالتعاون الدفاعي، أكد الشمالي أن مذكرة التفاهم التي وقعها البلدان أرست إطاراً مؤسسياً واسعاً للتعاون العسكري، يشمل التدريب والتمارين العسكرية وتبادل الخبرات الفنية، فضلاً عن البحوث وتطوير المنظومات الدفاعية والتعاون اللوجستي ومكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن اجتماع اللجنة المشتركة للدفاع بين الكويت والهند في نيودلهي أغسطس الماضي خطوة مهمة في سبيل تفعيل المذكرة، مبيناً أنه تم الاتفاق على تعزيز التدريبات العسكرية بمختلف أشكالها، والاستفادة من الخبرات المشتركة في مجالات الصناعات الدفاعية والطب العسكري.
وقال: إن اجتماعات اللجنة نقلت التعاون الدفاعي بين البلدين إلى آفاق أوسع، بحيث لا يقتصر على التعاون العسكري التقليدي، بل يمتد إلى الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والبحوث والتدريب.
ولفت إلى الاتفاق على تبادل الزيارات وتكثيف اللقاءات بين القادة العسكريين في البلدين خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الهند تمتلك خبرات متقدمة في مجال الصناعات الدفاعية، ويمكن للكويت الاستفادة منها في عدد من المجالات، خصوصاً في ظل ما تتمتع به الشركات الدفاعية الهندية من جودة وأسعار تنافسية، فضلاً عن تطور أنظمة الرادارات والمراقبة والاستطلاع وامتلاكها كوادر بشرية مدربة ومؤهلة.
الطاقة المتجددة
وبيّن الشمالي أن التعاون بين الكويت والهند لا يقتصر على المجالات التقليدية، بل يتجه إلى قطاعات جديدة ذات أولوية، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والتقنيات الناشئة والبنية التحتية والرعاية الصحية والأمن الغذائي. وذكر أن هذه القطاعات تمثل فرصاً حقيقية لتعزيز الشراكة الاقتصادية، خصوصاً في ظل توجه الكويت نحو تنويع مصادر الدخل وتحقيق أهداف «رؤية كويت 2035».
وعن حركة السفر والسياحة بين البلدين، كشف الشمالي أن التقديرات تشير إلى إصدار أكثر من 11 ألف تأشيرة سياحية للمواطنين الكويتيين خلال الفترة من مطلع عام 2024 وحتى النصف الأول من عام 2025.
وأوضح أن أكثر من 7700 تأشيرة سياحية صدرت خلال عام 2024، فيما تم إصدار نحو 4100 تأشيرة إضافية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، إلى جانب ما يقارب 656 تأشيرة إلكترونية. وأشار إلى أن حركة السياحة الكويتية إلى الهند في 2026 تأثرت نتيجة التوترات الإقليمية في المنطقة والاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول الخليج بشكل عام.
جولة مشاورات
وأعلن الشمالي أن الجولة الثامنة من المشاورات السياسية بين الكويت والهند ستنعقد في الكويت خلال أيام، منوهاً بأن هذه المشاورات تمثل إحدى القنوات الرئيسية لتعزيز التواصل السياسي وتبادل وجهات النظر حول الملفات الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقال: إن الشراكة الاستراتيجية التي أُعلنت في ديسمبر 2024 فتحت آفاقاً أوسع لتطوير العلاقات، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة تبادل زيارات رفيعة المستوى، إلى جانب زيارات وخبرات متخصصة بصورة منتظمة بين الجانبين.
وشدد الشمالي على حرص الكويت على استقطاب المزيد من الاستثمارات والمواهب الهندية، مشيراً إلى اعتماد استراتيجية جديدة لتشجيع الاستثمار الهندي في عدد من القطاعات الواعدة. وأوضح أن من أبرز هذه المجالات البنية التحتية والتصنيع والسياحة والصحة والطاقة المتجددة.
وأكد أن الكويت تسعى إلى تشجيع الشركات الهندية على دخول السوق الكويتي، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو المشاركة في المشاريع الحكومية الكبرى، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والصناعات والطاقة المتجددة والصحة والسياحة.
استثمارات كويتية
وأشار الشمالي إلى أن الهند تعد من أهم الشركاء التجاريين للكويت، مبيناً أن الاستثمارات الكويتية في الهند تعمل بصورة جيدة في عدد من القطاعات الحيوية، وتساهم في تنمية الاقتصاد الهندي، وفي الوقت ذاته تعزز جهود الكويت لتنويع مصادر الدخل.
وأعرب عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تدفق المزيد من الاستثمارات الكويتية إلى الهند، بالتوازي مع جذب استثمارات هندية جديدة إلى السوق الكويتي.
ولفت الشمالي إلى أن الكويت تعد من أهم موردي النفط والغاز إلى الهند، حيث تغطي نحو %5 من احتياجات الهند من الطاقة.
وأكد أن قطاع الطاقة يمثل إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، إلى جانب وجود فرص واسعة لتوسيع التعاون في مجال الطاقة المتجددة.
وفي ما يتعلق بالجالية الهندية في البلاد، أكد الشمالي أن الكويت تمثل وجهة مفضلة للجالية الهندية العاملة في القطاعات الحكومية والأهلية، مشيراً إلى أن هذه الجالية تعد الأكبر بين الجاليات المقيمة في الكويت، ويبلغ عدد أفرادها حالياً نحو مليون نسمة.
وأوضح أن الجالية الهندية تمثل نحو %21 من إجمالي سكان الكويت، ونحو %30 من إجمالي القوى العاملة، مشيراً إلى أن أفرادها يعملون في قطاعات حيوية ومتنوعة، تشمل الطب والتمريض والرعاية الصحية والهندسة والبناء والتعليم.
وأكد أن أبناء الجالية الهندية يسهمون بصورة بناءة في مسيرة التنمية بالكويت، ويؤدون دوراً مهماً في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
استقدام العمالة
وفي ما يتعلق بالعمالة المنزلية، أوضح الشمالي أن الكويت والهند وقعتا مذكرة تفاهم بشأن العمالة المنزلية في يونيو 2021، تتضمن شروطاً وأحكاماً تهدف لحماية حقوق العمال، إلى جانب تحديد الالتزامات القانونية لكل من رب العمل والعامل.
وأكد عدم وجود قيود على عدد العمال الذين يمكن استقدامهم من الهند، شريطة الالتزام بالقواعد واللوائح المعمول بها في الكويت.
ثلث الكوادر الطبية والتمريضية.. هنود
أكد الشمالي أن التعاون الصحي يمثل أحد أبرز مجالات التعاون بين الكويت والهند، التي تعد من أكثر الدول التي تزود البلاد بالكوادر الطبية المتخصصة والفنية. وأوضح أن الكوادر الطبية والتمريضية الهندية تشكل ما يقارب ثلث العاملين في هذا المجال في المرافق الطبية الكويتية، إلى جانب متخصصين في مجالات طبية تحتاج إليها المنظومة الصحية في الكويت.
مفاوضات التجارة الحرة
في الشأن التجاري، أشار سفير البلاد لدى الهند إلى بدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية الهند خلال العام الحالي، مبيناً أن هذه المفاوضات تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول الخليج والهند، وتعكس الرغبة المشتركة في توسيع الشراكات والروابط الاقتصادية. وقال: إن الاتفاقية المرتقبة يمكن أن تفتح مجالات أوسع أمام حركة التجارة والاستثمار، وتعزز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
65 عاماً من العلاقات
أكد الشمالي أن العام الحالي 2026 يمثل محطة مهمة في تاريخ العلاقات الكويتية – الهندية، إذ يصادف الذكرى الـ65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1961.
وأوضح أن العلاقات الدبلوماسية جاءت امتداداً لتاريخ طويل من التواصل التجاري والاجتماعي والبحري بين البلدين، يعود إلى أكثر من 6 قرون.
وأضاف أن عام 2026 يمثل كذلك الذكرى الأولى للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، معتبراً أن ذلك يعكس عمق العلاقات التاريخية والرغبة المشتركة في تطويرها.


































