اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
أنهت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أعمالها في بانكوك، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن قدرة الاقتصادات النامية على مواجهة تداعيات تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد أعباء الديون، ومخاطر التضخم.
يأتي ذلك في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تحديات إضافية على أسواق العمل والنمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من المناقشات المكثفة بشأن هذه الملفات، عكست نتائج الاجتماعات استمرار الفجوة بين تشخيص المخاطر الاقتصادية العالمية والتوصل إلى حلول عملية كافية لمعالجتها، لا سيما فيما يتعلق بتخفيف الضغوط التمويلية على الدول النامية، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات التنمية.
وفق تقرير لشبكة «يو إس نيوز» الأمريكية، اليوم الأحد، لم تقدم الاجتماعات التي عُقدت الأسبوع الماضي في العاصمة التايلاندية بانكوك، إجابات جديدة بشأن تداعيات اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع تكاليف خدمة الدين، والمخاوف من احتمال تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأوضح التقرير أن الدول منخفضة الدخل لا تزال تتحمل جانبًا كبيرًا من التداعيات الاقتصادية للقرارات والتحولات التي تشهدها الاقتصادات الأكثر ثراءً، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم، ومخاطر اتساع الفجوة الاقتصادية مع الدول المتقدمة، لا سيما مع تسارع الاستثمارات والتطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن التوصيات التي خرجت بها الاجتماعات لم تبتعد عن النهج التقليدي للمؤسسات المالية الدولية، والذي يركز على خفض عجز الموازنات العامة وتسريع الإصلاحات الاقتصادية بهدف جذب مزيد من استثمارات القطاع الخاص، رغم تزايد المطالب بتوفير دعم أكثر فاعلية للدول النامية لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتراكمة.
ونقل التقرير عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا قولها 'إن الاقتصادات المتقدمة كانت الأكثر تسببًا في اختلالات الموازنات العامة '، مشيرة إلى أن مستويات الدين في الدول النامية تراجعت خلال السنوات الأخيرة، إلا أن ارتفاع عوائد السندات في أسواق أخرى أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض عليها.
وأضافت جورجييفا أن متوسط مدفوعات خدمة الدين في الدول المعنية تجاوز مثلي مستواه المسجل قبل عشر سنوات، ليصل إلى 14% من الإيرادات الحكومية، وهو ما يحد من قدرة الحكومات على توجيه الموارد إلى قطاعات أساسية، من بينها التعليم والرعاية الصحية.
وفي السياق ذاته، قال جوش ليبسكي، نائب رئيس قسم الاقتصاد الدولي بمركز أبحاث المجلس الأطلسي، إن الاجتماعات لم تستغل الفرصة لتقديم إرشادات واضحة أو آليات عملية لمساعدة الدول النامية، مشيرًا إلى أن انشغال الاقتصادات المتقدمة بمشكلاتها المالية ومخاطر تعرضها لأزمات في الموازنات العامة، إلى جانب الأوضاع السياسية الداخلية، أسهم في تراجع أولوية مساعدات التنمية.
ولفت التقرير إلى أن الخلافات الجيوسياسية التي أثرت على عمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، انعكست مجددًا خلال اجتماعات بانكوك، عندما انسحب نحو نصف المشاركين في إحدى لجان التوجيه التابعة لصندوق النقد الدولي أثناء إلقاء وزير المالية الروسي كلمته.
وفيما يتعلق بتداعيات التفاوت الاقتصادي، دعت كيت بيكيت، الأستاذة بجامعة يورك، صانعي السياسات إلى التركيز على تحقيق نمو أكثر شمولًا، بدلًا من فرض إصلاحات هيكلية قاسية على الدول النامية، محذرة من أن اتساع فجوة عدم المساواة وتفاقم الفقر قد يرفعان التكاليف الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
ومن جانبه، قال نائب كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي أيهان كيس إن الاقتصاد العالمي تعامل مع صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بصورة أفضل من المتوقع، ما ساعد على تجنب الركود العالمي، غير أن توقعات النمو تراجعت في الاقتصادات المتقدمة والنامية مقارنة بالمستويات السابقة.
وأوضح كيس أن النمو تباطأ في نحو نصف الاقتصادات المتقدمة، فيما انخفض في الدول النامية إجمالًا إلى حوالي 3.6%، مقابل 4.4% سابقًا، محذرًا من أن قدرة الاقتصادات على الصمود أمام الصدمات الراهنة لا تضمن قدرتها على مواجهة صدمات جديدة، في ظل تكرار الاضطرابات الاقتصادية بوتيرة متقاربة.
وأشار إلى أن البنك الدولي يواصل مساعدة الدول النامية على الاستعداد للتطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تعبئة مزيد من رؤوس الأموال الخاصة، التي ارتفعت إلى ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة في عام 2022، لكنه أقر باستمرار التحديات الناجمة عن التراجع الحاد في المساعدات الإنمائية الرسمية وصعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى تلك الدول.


































