اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
تخطو وكالة الفضاء الأمريكية ناسا خطوة جديدة نحو استكشاف عوالم بعيدة في النظام الشمسي، بعد بدء مرحلة البناء والاختبار لمركبتها الطائرة الجديدة «دراجون فلاي»، التي يُخطط لإطلاقها عام 2028 في مهمة علمية غير مسبوقة إلى قمر كوكب زحل الأكبر تيتان.
وتعد هذه المركبة أول مروحية فضائية تعمل بالطاقة النووية، صممت للتحليق في أجواء جرم سماوي خارج الأرض، ما يفتح آفاقاً جديدة في مجال استكشاف الكواكب والأقمار البعيدة.
ويجري تطوير المروحية الروبوتية في مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لـ جامعة جونز هوبكنز بولاية ماريلاند، حيث بدأ المهندسون بالفعل في تجميع الأنظمة الأساسية وإجراء اختبارات مكثفة على مكوناتها المختلفة.
وتُعد هذه المرحلة نقطة تحول في المشروع، إذ ينتقل العمل من مرحلة التصميم النظري إلى بناء نظام طيران متكامل قادر على العمل في بيئة فضائية قاسية.
وستصبح «دراجون فلاي» ثاني مركبة من نوع الدرون تحلق في أجواء جرم سماوي غير الأرض، بعد المروحية «إنغينيويتي» التي أرسلتها ناسا إلى كوكب المريخ عام 2021 لكن الفارق بين المركبتين كبير؛ فبينما كانت «إنغينيويتي» صغيرة الحجم وتعادل تقريباً حجم صندوق مناديل، تأتي «دراغون فلاي» بحجم سيارة تقريباً، وبميزانية تصل إلى نحو 3.35 مليار دولار كمهمة علمية متكاملة.
وعلى عكس المركبات التي تعتمد على الطاقة الشمسية، ستعمل «دراجون فلاي» بالطاقة النووية، ما يمنحها قدرة تشغيل طويلة في بيئة تيتان شديدة البرودة والمظلمة، حيث تقل أشعة الشمس بشكل كبير.
وسيسمح ذلك للمركبة بالتحليق لمسافات طويلة بين مواقع مختلفة على سطح القمر، وجمع بيانات علمية مهمة على مدى سنوات.
ويُعد قمر تيتان أكبر أقمار كوكب زحل، وثاني أكبر قمر في النظام الشمسي بعد قمر غانيميد التابع لكوكب المشتري.
ويعتقد العلماء أن هذا القمر غني بالجزيئات العضوية التي قد تمثل اللبنات الأساسية للحياة، ما يجعله هدفاً علمياً مهماً لدراسة الأصول الكيميائية للحياة في الكون.
وقد زار هذا العالم البعيد مرة واحدة فقط، عندما هبط المسبار «هويغنز» على سطحه عام 2005 ضمن مهمة كاسيني–هويغنز، لكنه عمل لساعات محدودة قبل أن يتوقف.
ويعمل المهندسون حالياً على اختبار الأنظمة الإلكترونية الأساسية للمركبة، والتي تمثل «العقل» المسؤول عن الملاحة والتوجيه وإدارة البيانات والطاقة.
كما تُجرى تجارب مكثفة في أنفاق الرياح التابعة لـ مركز لانغلي للأبحاث في ولاية فيرجينيا، لاختبار قدرة المروحية على الطيران في الظروف الجوية الخاصة بقمر تيتان.
وتشمل التجارب أيضاً تطوير مواد عازلة لحماية المركبة من البرودة الشديدة في بيئة القمر.
بعد الانتهاء من الاختبارات، ستُنقل المركبة إلى شركة لوكهيد مارتن لاستكمال عمليات الدمج النهائية، قبل إرسالها إلى مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا.
ومن المقرر إطلاقها على متن صاروخ فالكون هيفي التابع لشركة سبيس إكس، في موعد لا يسبق ربيع عام 2028.
عند وصولها إلى تيتان، ستبدأ «دراجون فلاي» في التحليق بين مواقع مختلفة على سطح القمر لدراسة تركيبته الكيميائية وجيولوجيته وغلافه الجوي.
ويأمل العلماء أن تكشف البيانات التي سترسلها المركبة عن دلائل جديدة حول كيفية تشكل الجزيئات العضوية المعقدة، وربما تقدم إجابات حول بدايات الحياة في النظام الشمسي.


































