اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٦ أيلول ٢٠٢٦
تستعد حديقة حيوان الجيزة للدخول إلى مرحلة جديدة من تاريخها، بالتزامن مع أعمال التطوير الواسعة التي تستهدف إعادة تقديم الحديقة للجمهور بصورة مختلفة، تجمع بين الحفاظ على طابعها التاريخي، وتطبيق أساليب حديثة في رعاية الحيوانات، وتوفير تجارب ترفيهية وتعليمية أكثر تنوعًا للزوار.
وتأتي أعمال التطوير في إطار تصور جديد للحديقة التي ارتبط اسمها بذكريات أجيال متعاقبة منذ افتتاحها عام 1891، حيث تستهدف الخطة تحويلها إلى وجهة متكاملة لا تقتصر مهمتها على مشاهدة الحيوانات، وإنما تقدم للزائر تجربة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والتعليم والترفيه والحفاظ على التنوع البيولوجي.
ويعد تغيير شكل البيئات المخصصة للحيوانات من أبرز محاور خطة التطوير، إذ تتجه الحديقة إلى الاستغناء تدريجيًا عن النموذج التقليدي للأقفاص الحديدية، واستبداله بمساحات أكثر اتساعًا وتصميمات أقرب إلى البيئات الطبيعية التي تعيش فيها الحيوانات.
ويهدف هذا التوجه إلى توفير ظروف معيشية أكثر ملاءمة للحيوانات، مع مراعاة طبيعة واحتياجات كل فصيل، إلى جانب منح الزائر فرصة لمشاهدة الحيوانات في بيئات أكثر طبيعية وأقل اعتمادًا على الشكل التقليدي للعرض.
وتتم أعمال التطوير والاستعانة بالخبرات المتخصصة بهدف تطبيق معايير حديثة في رعاية الحيوانات وإدارة البيئات الخاصة بها، بالتعاون مع خبراء في المجال والاتحاد الأفريقي لحدائق الحيوان ،ولا تتوقف الرؤية الجديدة عند تحسين أماكن الإيواء، وإنما تمتد إلى برامج التغذية والرعاية البيطرية والإثراء البيئي، بما يساعد على الحفاظ على صحة الحيوانات ونشاطها.
وخلال فترة تجهيز الحديقة وإعادة تطويرها، حظيت الحيوانات ببرامج خاصة للرعاية والتغذية، تضمنت تنويع الوجبات بما يتناسب مع الاحتياجات الغذائية لكل فصيل.
وتشمل الوجبات المقدمة للحيوانات الفواكه والخضراوات ومصادر غذائية أخرى، وفق برامج يتم إعدادها تحت إشراف المتخصصين، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات من فصيل إلى آخر.
كما لم تقتصر عملية التغذية على تقديم الطعام بالصورة التقليدية، حيث تم توظيف بعض الوجبات ضمن أنشطة ومحفزات تساعد الحيوانات على الحركة والبحث والنشاط، بما يثري بيئتها ويمنحها قدرًا أكبر من التفاعل داخل أماكن الإيواء.
وتستهدف هذه البرامج الحفاظ على صحة الحيوانات ونشاطها خلال فترة غياب الجمهور، إلى جانب تهيئتها بصورة تدريجية للعودة إلى أجواء الحديقة بعد إعادة فتحها.
وشهدت الحديقة خلال الفترة الماضية تطورات لم تقتصر على المباني والمنشآت، وإنما امتدت إلى التنوع الحيواني نفسه، مع زيادة ملحوظة في أعداد الفصائل الموجودة داخلها.
وبحسب ما ورد في التقرير، ارتفع عدد الفصائل من 71 إلى 186 فصيلًا، بما يعكس توسعًا في التنوع الحيوي الذي تستعد الحديقة لإتاحته أمام الجمهور مع عودتها.
كما شهدت الفترة الماضية ظهور مواليد جديدة من فصائل متنوعة، من بينها أنواع مهددة بالانقراض، إلى جانب عدد من الحيوانات البرية الأخرى.
ويمنح هذا التنوع الحديقة فرصة أكبر لتعزيز دورها التعليمي، خاصة من خلال تعريف الأطفال والشباب بالحيوانات المختلفة وخصائصها وطرق الحفاظ عليها، وربط الترفيه بالتوعية بأهمية التنوع البيولوجي وحماية الحياة البرية.
وتتضمن خطة المرحلة المقبلة أيضًا استقبال مجموعات جديدة من الحيوانات من الخارج، بما يدعم التنوع الحيوي داخل الحديقة ويضيف عناصر جديدة إلى تجربة الزيارة.
ومن المنتظر أن تمثل هذه الإضافات جزءًا من عملية إعادة تشكيل التجربة المقدمة للجمهور، بحيث يجد الزائر مجموعة أكبر من الفصائل والبيئات الحيوانية، إلى جانب البرامج التعليمية والتفاعلية التي يتم إعدادها.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تطوير أماكن إيواء الحيوانات وتوفير مساحات أكثر ملاءمة لطبيعة كل فصيل، مع تخصيص أماكن تحمي الحيوانات من التقلبات الجوية والظروف المناخية المختلفة.
ومن أبرز المشروعات التي ستغير شكل تجربة الزيارة، إنشاء نفق حديث يربط بين حديقة حيوان الجيزة وحديقة الأورمان النباتية.
ويفتح هذا الربط المجال أمام تصميم مسار متكامل للزائر، يجمع في رحلة واحدة بين الحياة البرية والمساحات الخضراء والنباتات النادرة، بدلًا من اقتصار الزيارة على نطاق حديقة الحيوان وحدها.
ومن شأن المشروع أن يضيف بعدًا جديدًا لتجربة الجمهور، خصوصًا أن حديقة الأورمان تتميز بطبيعتها النباتية وما تضمه من مساحات خضراء ومجموعات من النباتات، وهو ما يتيح الجمع بين التعرف على الحيوانات والاستمتاع بالطبيعة.
التاريخ حاضر في قلب مشروع التطوير
وعلى الرغم من التوجه نحو تحديث الحديقة وإضافة منشآت وتجارب جديدة، فإن أعمال التطوير تتضمن في الوقت نفسه الحفاظ على عدد من العناصر التاريخية التي ارتبطت بهوية المكان على مدار عقود طويلة.
وتشمل أعمال الترميم والتطوير عددًا من المعالم المعروفة داخل الحديقة، من بينها كوبري إيفل، والقاعة اليابانية، والقاعة الملكية، وجزيرة الشاي، والجبلاية، إلى جانب المتحف الحيواني.
وتكتسب هذه المعالم أهمية خاصة في مشروع التطوير، باعتبارها جزءًا من ذاكرة الحديقة وتاريخها، وبالتالي فإن الحفاظ عليها يتيح الجمع بين الشكل الحديث للحديقة والعناصر التراثية التي تميزها عن غيرها من الوجهات الترفيهية.
ومن المنتظر أن تتغير طبيعة الأنشطة التي تقدمها الحديقة للزائرين، مع التوسع في العروض الحية والبرامج التفاعلية والتعليمية.
وتشمل الخطة عروضًا مفتوحة للجمهور يشارك فيها عدد من الحيوانات والطيور، إلى جانب جولات وبرامج تعليمية يقدم خلالها مربو الحيوانات والمتخصصون معلومات حول طبيعة الفصائل وسلوكها وطرق رعايتها.
ولا تقتصر أهمية هذه البرامج على الجانب الترفيهي، إذ تستهدف أيضًا تحويل الزيارة إلى فرصة للتعلم والمشاهدة في الوقت نفسه، مع الالتزام بالإجراءات والضوابط الخاصة بسلامة الحيوانات والزوار.
ومن خلال هذا الأسلوب، يصبح الزائر أكثر قربًا من عالم الحيوانات، دون أن تقتصر التجربة على الوقوف أمام أماكن الإيواء ومشاهدتها من الخارج.
وتضمنت أعمال التطوير أيضًا تحديث عدد من أماكن إيواء الحيوانات، من خلال إنشاء مساحات جديدة وأكثر اتساعًا، مع تصميمها بما يتناسب مع احتياجات كل فصيل.
كما تم توفير أماكن مخصصة للحماية من الظروف المناخية والتقلبات الجوية، بالتوازي مع استمرار برامج الرعاية البيطرية والتغذية والمتابعة اليومية.
ويستهدف هذا الجانب من التطوير تحقيق معادلة تجمع بين راحة الحيوانات ومتطلبات الرعاية الحديثة، وفي الوقت نفسه توفير أماكن مشاهدة مناسبة وآمنة للجمهور.
ولا تتوقف ملامح الحديقة الجديدة عند عالم الحيوانات والطبيعة، إذ تتضمن الخطة مجموعة من المنشآت والخدمات التي تستهدف توسيع نطاق تجربة الزائر.
ومن بين هذه الإضافات فندق للإقامة وسط أجواء الطبيعة، إلى جانب سوق مخصص للتحف والهدايا، فضلًا عن منشآت حديثة لمشاهدة بعض الحيوانات.
كما تتضمن الحديقة مسرحًا مكشوفًا يمكن استخدامه في استضافة الأنشطة التعليمية والفعاليات المختلفة، بما يضيف مساحة جديدة للبرامج التي يمكن تقديمها للزوار..
تجربة جديدة تجمع الترفيه والتعليم
ومع اكتمال مراحل التطوير، تستهدف حديقة حيوان الجيزة تقديم نموذج مختلف للزيارة، يقوم على الدمج بين الترفيه والتعليم والحفاظ على الحياة البرية.
فالزائر سيكون أمام تجربة تتضمن مشاهدة الحيوانات في بيئات أكثر اتساعًا، والتعرف على سلوكها وطرق رعايتها، والاستفادة من البرامج التفاعلية والعروض الحية، إلى جانب الاستمتاع بالمساحات الخضراء والمعالم التاريخية.


































