اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٢ أذار ٢٠٢٦
قال الله تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ» (النساء: 59).
بهذه الآية العظيمة يضع الإسلام أساسًا من أسس استقرار المجتمعات، وهو الامتثال لأولي الأمر واحترام القيادة، لما في ذلك من حفظ للنظام وصيانة للأوطان من الفوضى والاضطراب.
ومن رموز التربية السليمة وأواصرها الراسخة أن يُربّى الأبناء على السمع والطاعة في المعروف، واحترام ولي الأمر، والامتثال للقوانين والأنظمة. بل إن هذا الخلق يأتي في مرتبة قريبة من احترام الوالدين، لأنه امتداد للتربية الأصيلة التي تُنشئ جيلاً يعرف قدر وطنه وقيادته.
هذه التربية الراقية هي التي نرى ثمارها اليوم في شبابٍ أفنوا حياتهم فداءً للوطن، وقدموا أرواحهم دفاعًا عنه. فهم لم يولدوا أبطالاً، بل صنعتهم التربية الصالحة، وغرس فيهم معنى الانتماء والولاء والوفاء للأرض التي احتضنتهم.
وقد لمست هذا المعنى في موقف بسيط لكنه عميق الدلالة، فابني الأكبر يدرس في الولايات المتحدة ضمن بعثة دراسية، وقال لي ذات يوم:
«يمّه الحمد لله على ديرتنا... وعلى البعثة. وايد ناس من دول ثانية ما تساعدهم ديرتهم مثل الكويت».
كانت كلمات صادقة خرجت من قلب شاب رأى العالم، فأدرك قيمة وطنه.
إن الله تعالى يحب العبد الشكور، وبالشكر تدوم النعم وتزداد. لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا: هل كنا في أوقات الرخاء نحمد الله على نعمة حكومة رشيدة، وأمن وأمان، واستقرار قلّ أن تجده كثير من الشعوب؟ هل نحترم تراب هذا الوطن بالحفاظ عليه والامتثال لقوانينه وتشريعاته؟ هل ارتقينا بأخلاقنا وأدركنا أن بعض القرارات قد لا تقع في حدود إدراكنا، لكن هناك من يعمل ويسعى للمصلحة العامة للوطن؟
إن شعوبًا كثيرة تتمنى أن تعيش على أرضٍ كأرض الكويت، وطنٍ سبّاق في عطائه وخيره، لم يبخل يومًا على أبنائه.
وفي ليلة مباركة من العشر الأواخر من رمضان، وجّه حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، كلمة سامية إلى شعب الكويت الأبي، أكد فيها أن: «وطننا خط أحمر، وسيادته مصونة بإرادة شعبه وبسالة رجاله ونسائه، ولن نسمح لأي دولة كانت بالمساس بأمنه أو استقراره».
وقد تعرضت الكويت لاعتداء غاشم من دولة جارة، رغم تأكيدنا المتكرر عدم السماح باستخدام أراضينا أو أجوائنا أو سواحلنا في أي عمل عسكري ضدها. واستهدفت الاعتداءات مجالنا الجوي ومرافقنا المدنية وبنيتنا التحتية، وأسفرت عن ارتقاء شهداء من قواتنا المسلحة وطفلة بريئة، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.
لكن قواتنا المسلحة تصدت بثبات واقتدار، وأكد سموه حق الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ردًا متناسبًا على هذا العدوان السافر.
وفي مثل هذه الظروف، تتجلى قيمة التربية الحقيقية، فالتربية ليست كلمات تُقال، بل قيم تُغرس في النفوس: أن الكويت خط أحمر، وأن أمنها مسؤولية الجميع، وأن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى.
إن واجبنا التربوي اليوم أن نُنشئ أبناءنا على الوعي والانتماء والامتنان، وأن نعلّمهم أن حب الوطن ليس شعارًا يُرفع، بل سلوك يظهر في احترام القوانين، وحفظ النعمة، والوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة.
وفي هذه الليالي المباركة من العشر الأواخر، نسأل الله أن يحفظ الكويت قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان.
اللهم احفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل سوء، واجعلها بلدًا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
الكويت أولاً.. والكويت دائمًا.
ندى مهلهل المضف


































