اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١١ نيسان ٢٠٢٦
وليد منصور -
كشف تقرير حديث لـ«إف دي آي إنتليجنس» fDi Intelligence أن صناديق الثروة السيادية في دول الخليج لا تزال تمضي قدماً في نهجها التوسعي نحو الاستثمار الأجنبي المباشر، متجاوزةً التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وأكد التقرير أن التعهدات الاستثمارية الضخمة، التي أُبرمت منذ اندلاع الصراعات الإقليمية الأخيرة، تعكس مرونة عالية، رغم التكهنات التي ذهبت نحو إمكانية تقليص الالتزامات الخارجية لصالح الإنفاق الداخلي.
ووفقاً للتقرير، فإن المرحلة المقبلة ستشهد «إعادة ضبط» إستراتيجية لمحفظة الاستثمارات السيادية، حيث يتجه التركيز نحو القطاعات، التي تعزز القدرات الوطنية. وبرز قطاعا الدفاع والبنية التحتية كأولويات قصوى في ضوء الثغرات الأمنية والأضرار المادية، التي كشفت عنها أسابيع من المواجهات العسكرية المتبادلة في المنطقة، مما دفع الصناديق لتوجيه رؤوس أموال ضخمة لتحصين الجبهة الداخلية.
صفقات مليارية في ذروة الأزمة
ورغم التوترات، التي شهدتها الفترة بين انطلاق العمليات العسكرية في 28 فبراير وحتى هدنة 7 أبريل، لم تتوقف الماكينة الاستثمارية الخليجية، إذ سجلت التقارير صفقات كبرى، أبرزها:
1 - قطاع الإعلام
مشاركة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، وصندوق «إل إيماد» (أبوظبي) في الاستحواذ على حصص أقلية في «وارنر براذرز ديسكفري» بتمويل ناهز 24 مليار دولار.
2 - التكنولوجيا والرياضة
ضخ «مبادلة» وجهاز قطر للاستثمار 575 مليون دولار في شركة «ووب» (Whoop) الأمريكية.
3 ـ الطاقة والبنية التحتية
استحواذ شركة «تو بوينت زيرو» (التابعة للقابضة ADQ) على «ترافيرس ميدستريم بارتنرز» الأمريكية للغاز بصفقة قيمتها 2.25 مليار دولار.
التحوط بالاستثمار الدولي
ويرى رئيس الأبحاث في «غلوبال إس دبليو إف»، دانيال بريت، أن هذه التحركات تنفي فرضية «الانسحاب البسيط» من الأسواق الدولية، مؤكداً أن الصناديق الخليجية لا تزال تمتلك الملاءة المالية لاقتناص فرص إستراتيجية عالمية.
من جانبه، اعتبر مدير «بوليسفير أدفايزوري»، روبرت موجيلنيكي، أن الانكشاف على الأسواق العالمية يمثل «أداة تحوط» حيوية ضد الصدمات الإقليمية، خاصة بعد تقليص البنك الدولي توقعات النمو للمنطقة لعام 2026 إلى %1.3.
تحولات هيكلية
وأشار التقرير إلى تحول تاريخي تقوده أربعة صناديق (مبادلة، جهاز أبوظبي للاستثمار، جهاز قطر للاستثمار، صندوق الاستثمارات العامة السعودي)، التي باتت تستحوذ وحدها على %60 من إجمالي الاستثمارات المباشرة للصناديق السيادية عالمياً. ورغم إقرار الخبراء، مثل تاهير ساركار (كليري غوتليب)، بتباطؤ نسبي في التنفيذ، فإن وتيرة الطلب تظل مرتفعة بفضل الفوائض المالية الضخمة.
ونفت الحكومات الخليجية بشدة أي توجه لتصفية استثمارات أجنبية، حيث أكدت الخارجية الإماراتية أن الخطط الاستثمارية ثابتة ولم تتغير، مشددة على قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الضغوط الجيوسياسية.
تحديات «الملاذ الآمن»
في المقابل، ترى المستشارة الجيو-اقتصادية، راشيل زيمبا، أن التحول في تخصيص رؤوس الأموال بات «لا يمكن إنكاره»، مدفوعاً بتذبذب إيرادات النفط والحاجة لحماية البنية التحتية للطاقة (مثل خطوط الأنابيب في مضيق هرمز).
وتوقع خبراء أن تخضع الاستثمارات الخارجية مستقبلاً لـ«معايير صرامة» أعلى، لضمان التوازن بين الطموح العالمي والاحتياج الداخلي.
مستقبل إستراتيجي.. الذكاء الاصطناعي والتصنيع العسكري
يُرتقب أن يتركز الإنفاق المستقبلي في قطاعات محددة:
1 - التكنولوجيا المتقدمة: استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي (خاصة في أمريكا)، ولكن بوتيرة مدروسة.
2 - الأمن الدفاعي: توجه سعودي إماراتي لتعزيز التصنيع العسكري المحلي، خاصة بعد اتفاقيات التعاون الأخيرة مع أوكرانيا، لتقليل الاعتماد على الواردات، التي شكلت %20 من السوق العالمي مؤخراً.


































