اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
في ظل تصاعد التوترات الدولية وتزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى قرارات السياسة النقدية العالمية وتأثيرها على الأسواق الناشئة، خاصة بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، حذر عدد من أعضاء مجلس النواب من انعكاسات هذه التطورات على الاقتصاد المصري، في ظل استمرار التوترات بين إيران وإسرائيل، مؤكدين أن المرحلة الحالية تحمل تحديات كبيرة، لكنها تفتح في الوقت ذاته فرص لتعزيز الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج.
وأكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة يعكس استمرار حالة الحذر في الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، خاصة بين إيران وإسرائيل.
وأضاف في تصريحات خاصة أن هذه التطورات تفرض ضغوط مباشرة على الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك مصر، لكنها في الوقت نفسه تفتح فرص مهمة للدولة إذا تم استثمارها بحكمة وسرعة.
وأوضح البهي أن تثبيت الفائدة الأمريكية يعزز ميل المستثمرين نحو الأسواق الأكثر أمانًا خلال أوقات عدم اليقين، مما يزيد الضغط على الأسواق الناشئة ويؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي ويرفع تكلفة التمويل، بينما تتأثر مصر بشكل مباشر بسبب ارتباط قطاعات عديدة بالأسواق العالمية سواء في التصدير أو الاستيراد أو تكلفة الشحن والطاقة.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة في مصر من بين الأكثر تأثرا بهذه الأوضاع، إذ أن أي تصعيد عسكري بالمنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا، ما يزيد من فاتورة الاستيراد ويضغط على الموازنة العامة كما يتأثر القطاع الصناعي بارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة واضطراب سلاسل الإمداد، بينما قد ينعكس استمرار الفائدة المرتفعة عالميا على تقلب العملات في الأسواق الناشئة، ما يتطلب سياسات مرنة لامتصاص الصدمات الخارجية.
وشدد البهي على أن الأزمات الكبرى كثيرا ما تخلق فرص للدول القادرة على التحرك السريع، موضحا أن مصر أمام فرصة لتعميق التصنيع المحلي، وتوسيع بدائل الواردات، ودعم الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والإنتاج الأساسي، إلى جانب تعزيز الصادرات إلى أسواق تبحث عن بدائل موثوقة وسريعة.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحرك متزامن على عدة مسارات، تشمل زيادة الاعتماد على المنتج المحلي، وتوطين الصناعات المغذية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتنويع مصادر الطاقة والخامات، وتقديم دعم أكبر للقطاعات الإنتاجية القادرة على سد الفجوة الاستيرادية، وضبط التكاليف اللوجستية والتمويلية، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والمنتجين.
واختتم البهي تصريحاته بالقول إن المطلوب ليس فقط احتواء التداعيات السلبية للأزمات العالمية والإقليمية، بل تحويل جزء من هذه الضغوط إلى فرص حقيقية للنمو، عبر دعم الصناعة الوطنية، ورفع المكون المحلي، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والانطلاق في بيئة دولية معقدة ومتقلبة.
قال سمير صبري، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة في التوقيت الحالي يعكس بوضوح حالة الضبابية التي تحيط بالاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد الأزمات الدولية.
وأوضح في تصريحات خاصة أن الاتجاه نحو خفض الفائدة في هذه المرحلة قد يحمل مخاطر، خاصة مع الضغوط المرتبطة بتمويل النزاعات والتوترات العالمية، ما يدفع الولايات المتحدة إلى التمسك بسياسة نقدية أكثر تحفظ لافتًا إلى أن هذه الخطوة تمثل إشارة للدول الناشئة بصعوبة التوسع في خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن ما اتخذه الفيدرالي يُعد إجراءً احترازيًا لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل مباشر بهذه التطورات، نظرًا لارتباطه بالأسواق العالمية.
وأضاف أن تداعيات التوترات بين إيران وإسرائيل لا تقتصر على نطاق إقليمي، بل تمتد لتؤثر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد عالميًا، وهو ما ينعكس بدوره على حركة الاستثمارات ويُزيد من حالة الترقب لدى المستثمرين.
وشدّد النائب على أهمية الاستعداد لسيناريو استمرار الأزمة لفترة طويلة، مُحذرًا من تداعيات محتملة على قطاع الطاقة، وهو ما يستدعي نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك داخليًا لتقليل الضغوط.


































