اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
لم يعد التعامل مع مصرف كيتشنر يقتصر على مواجهة مشكلة تلوث مجرى مائي يمتد لنحو 69 كيلومترًا، إذ اتسع نطاق المشروع ليشمل تطوير منظومة إدارة المخلفات في المحافظات الواقعة بنطاق المصرف، من خلال الجمع والنقل والمعالجة والتدوير والتخلص الآمن من المتبقيات.
ويمتد نطاق مصرف كيتشنر بمحافظات الغربية والدقهلية وكفر الشيخ، وارتبط لسنوات بتحديات بيئية وخدمية، بينها تراكم المخلفات وضعف كفاءة بعض مراحل الجمع والنقل والتخلص منها، وهو ما دفع إلى تنفيذ مكون متكامل للمخلفات الصلبة ضمن مشروع تحسين نوعية المياه بالمصرف.
وتستهدف المنظومة الجديدة التعامل مع المخلفات من المنبع، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع آثار تراكمها، من خلال إنشاء مصانع للتدوير ومحطات وسيطة، إلى جانب دعم معدات الجمع والنقل وتأهيل مواقع التخلص من المخلفات.
تنفذ وزارة التنمية المحلية والبيئة مكون المخلفات الصلبة ضمن مشروع كيتشنر، بتمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 79 مليون يورو، إلى جانب منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 8 ملايين يورو.
وتستهدف الاستثمارات رفع كفاءة البنية الأساسية والتشغيلية لمنظومة المخلفات في المحافظات الثلاث، على أن تستمر أعمال تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة، مع استهداف الانتهاء من تنفيذ المشروعات بنهاية يناير 2027.
ولا يقتصر المشروع على إنشاء منشآت جديدة، وإنما يشمل مختلف مراحل التعامل مع المخلفات، بداية من عملية الجمع، مرورًا بالنقل والمعالجة والتدوير، وصولًا إلى التخلص الآمن من المتبقيات.
يعد إنشاء 5 مصانع لمعالجة وتدوير المخلفات الصلبة أحد أبرز مكونات المشروع، وتتوزع المصانع على المحافظات الثلاث.
وتضم الخطة مصنعًا في دفرة بمحافظة الغربية، ومصنعًا في بلقاس بمحافظة الدقهلية، إلى جانب 3 مصانع في محافظة كفر الشيخ بمدن كفر الشيخ والحامول ودسوق.
وتستهدف المصانع زيادة الطاقة المخصصة لمعالجة وتدوير المخلفات، وتقليل الكميات التي يتم نقلها إلى مواقع التخلص النهائي، بما يدعم الاستفادة من المخلفات وإعادة تدويرها بدلًا من التعامل معها باعتبارها عبئًا بيئيًا فقط.
وتصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية المستهدفة للمصانع إلى نحو 4200 طن من المخلفات يوميًا.
ويأتي مصنع دفرة بمحافظة الغربية ضمن أبرز مكونات المشروع، حيث يجري الإعداد لإنشائه بطاقة تصل إلى 1600 طن يوميًا، على مساحة 12 فدانًا، باستخدام تكنولوجيا أوروبية.
ويستهدف المصنع التعامل مع كميات المخلفات البلدية في محافظة الغربية من خلال منظومة أكثر تنظيمًا للفرز والمعالجة والتدوير.
في الوقت نفسه، جرى تصنيع وتوريد خطوط الفرز والتدوير لعدد من المصانع، مع الانتهاء من تركيب معدات مصنعي بلقاس وكفر الشيخ، تمهيدًا لتجارب التشغيل بعد استكمال متطلبات توصيل التيار الكهربائي.
كما تتواصل أعمال تركيب المعدات في مصنعي الحامول ودسوق.
لم تتوقف خطة تطوير منظومة المخلفات عند مصانع التدوير، إذ شملت إنشاء محطتين وسيطتين للمخلفات في نبروه بمحافظة الدقهلية وقرية نشيل بمحافظة الغربية.
وبلغت تكلفة إنشاء المحطتين نحو 3.8 مليون يورو، ودخلتا الخدمة بطاقة استيعابية تصل إلى 300 طن يوميًا لكل محطة.
وتعمل المحطات الوسيطة كحلقة وصل بين سيارات جمع المخلفات وشاحنات النقل التي تتولى نقلها إلى مراحل المعالجة والتدوير.
وتساعد هذه الطريقة على تقليل الوقت الذي تقضيه سيارات جمع المخلفات في نقلها لمسافات طويلة، بما يسمح لها بالعودة سريعًا إلى مناطق الخدمة وتنفيذ عدد أكبر من رحلات الجمع، إلى جانب تحسين استغلال أسطول السيارات وتقليل تكاليف التشغيل والصيانة.
كما تسهم المحطات في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات، وتشير بيانات المشروع إلى توفير يصل إلى نحو 4.4 طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ يوميًا في محطة نبروه.
يتضمن المشروع كذلك التعامل مع أحد أبرز تحديات التخلص من المخلفات في محافظة الدقهلية، من خلال تأهيل وإغلاق المقلب العمومي بقلابشو.
وتقدر التراكمات الموجودة بالمقلب بنحو 2.5 مليون متر مكعب، على مساحة تصل إلى 60 فدانًا.
ويأتي إغلاق المقلب بالتزامن مع توفير بدائل أكثر تنظيمًا لمعالجة وتدوير المخلفات، بما يستهدف الحد من الآثار البيئية الناتجة عن تراكم المخلفات، وتقليل الانبعاثات والغازات الدفيئة المرتبطة بأساليب التخلص غير الآمنة.
ويمتد التطوير إلى الشوارع ومراحل الجمع والنقل، إذ يتضمن المشروع دعم المنظومة بنحو 47 معدة متنوعة الاستخدام، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8 جراجات وحملات ميكانيكية في المحافظات الثلاث.
وتستهدف هذه الخطوة رفع كفاءة المعدات المستخدمة في عمليات جمع ونقل المخلفات، مع توفير الإمكانات اللازمة لأعمال الصيانة الدورية والوقائية، بما يضمن استمرار المعدات في العمل بكفاءة.
وتعكس هذه المكونات طبيعة المشروع المتكاملة، إذ لا يمكن أن تحقق مصانع التدوير أهدافها دون منظومة جمع ونقل فعالة، كما تحتاج عمليات الجمع إلى معدات جاهزة للعمل، بينما تمثل المحطات الوسيطة حلقة مهمة في نقل المخلفات إلى مواقع المعالجة.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الهدف من الاستثمارات الخاصة بالمشروع لا يقتصر على تنفيذ منشآت منفصلة، وإنما يستهدف إنشاء منظومة متكاملة تنعكس على البيئة والصحة العامة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضحت أن الوزارة عملت على تعظيم الاستفادة من استثمارات مشروع تطهير مصرف كيتشنر، من خلال خطة تتكامل مع جهود الدولة في تطوير منظومة إدارة المخلفات، سواء البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة بمحافظتي الغربية وكفر الشيخ، أو الخطة الوطنية لتفعيل منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات الصلبة بالمحافظات، ومن بينها محافظة الدقهلية.
وبذلك يتجاوز مشروع كيتشنر فكرة التعامل مع التلوث باعتباره مشكلة منفصلة، إلى معالجة أحد مصادره من خلال تطوير منظومة المخلفات نفسها في المحافظات الثلاث.
وتشمل المنظومة جمع المخلفات ونقلها بكفاءة أكبر، وإنشاء مصانع لمعالجتها وتدويرها، وتوفير محطات وسيطة لتسهيل عمليات النقل، إلى جانب تأهيل مواقع التخلص من المخلفات ودعم المعدات والجراجات.
ومع دخول المحطتين الوسيطتين في نبروه ونشيل الخدمة، واستمرار العمل في مصانع التدوير وباقي مكونات المشروع، تتجه منظومة كيتشنر إلى مرحلة جديدة تستهدف الجمع بين تحسين البيئة ورفع كفاءة الخدمات ودعم إعادة التدوير والتخلص الآمن من المخلفات.


































