اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
متابعات- نبض السودان
كشفت مجلة “أفريقيا كونفيدينشال” البريطانية عن تفاصيل مثيرة بشأن لقاء سري جمع مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مسعد بولس، مع رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بمدينة زيوريخ السويسرية. وأكدت المجلة أن هذا الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات تم بترتيب كامل من دولة قطر، التي لعبت دورًا محوريًا في ضمان انعقاده والحفاظ على سريته.
تفاصيل دور قطر في الوساطة
أوضحت المجلة أن قطر هي من أقنعت البرهان بالمشاركة في الاجتماع، كما وفرت له طائرة خاصة أقلّته إلى جنيف، وتولت ترتيبات سرية اللقاء. وأشارت إلى أن الدوحة تسعى للعب دور استراتيجي في الملف السوداني، مستفيدة من موقعها كأداة دبلوماسية مرنة في المنطقة، إذ تحافظ على علاقات متوازنة مع كلٍّ من الإسلاميين والقوات المسلحة السودانية. وأضافت المجلة أن قطر سبق وأن لعبت أدوارًا مشابهة في ملفات أفغانستان، غزة، سوريا، الكونغو كينشاسا ورواندا.
خلفيات اللقاء وتداعياته الإقليمية
أكد التقرير أن اللقاء السري بين بولس والبرهان عُقد في وقت حساس بعد فشل اجتماع مبكر في يونيو مع سفراء دول الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، مصر، السعودية). ونقلت المجلة أن هذا الاجتماع في زيوريخ عُدّ أول مؤشر على تقدم جدي في مسار المفاوضات السودانية منذ أكثر من عام، في ظل تعقيدات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
ولفتت المجلة إلى أن الاجتماع كان مهمًا لدرجة أنه دفع نائب رئيس دولة الإمارات، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، إلى زيارة زيوريخ للقاء بولس في اليوم التالي مباشرة، ما يكشف حجم التنافس الإقليمي على التأثير في الملف السوداني.
الموقف الأمريكي وتباينات الرباعية
أشارت المجلة إلى أن اجتماعات بولس جاءت في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ارتباكًا بشأن رسم استراتيجية واضحة للتعامل مع الحرب في السودان، خاصة بعد مغادرة العديد من الخبراء المخضرمين في شؤون المنطقة من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي.
وأوضحت أن اجتماعًا رباعيًا انعقد في واشنطن يوم 30 يوليو، لكنه انتهى إلى مأزق مألوف، إذ أصرت مصر على أن تكون القوات المسلحة السودانية وحكومتها المدنية في بورتسودان هي الجهة المخولة بقيادة المرحلة الانتقالية، بينما استبعدت المسودة الأمريكية أي دور مباشر للقوات المسلحة أو قوات الدعم السريع. هذا الموقف واجه اعتراضًا شديدًا من الإمارات، مما كشف الانقسام العميق داخل معسكر الرباعية.
مصر والإمارات.. صراع المواقف حول السودان
ذكرت المجلة أن الموقف المصري يركز على دعم القوات المسلحة السودانية والبرهان بشكل خاص، استنادًا إلى علاقات تاريخية وثيقة بين الجيشين، تشمل عقودًا من التعاون العسكري والتدريب المشترك، إضافة إلى مصالح استراتيجية وصناعية متشابكة. وأشارت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرى في البرهان ضمانة لعرقلة أي انتقال ديمقراطي يهدد التوازنات الإقليمية.
في المقابل، تقف الإمارات في الضفة الأخرى، حيث ترفض أن تكون القوات المسلحة السودانية الطرف الرئيسي في قيادة المرحلة الانتقالية، وهو ما يعكس صراعًا مكتومًا بين القاهرة وأبوظبي بشأن مستقبل الحكم في السودان.
الإستراتيجية الأمريكية الجديدة
بحسب “أفريقيا كونفيدينشال”، فإن الفريق الأمريكي يميل نحو اعتماد استراتيجية جديدة تقوم على محادثة القادة السودانيين أولًا، ثم التوجه لاحقًا نحو الرعاة الإقليميين. ويبدو أن الاجتماع مع البرهان هو البداية، فيما قد يكون حميدتي، قائد قوات الدعم السريع، الهدف التالي ضمن هذه اللقاءات السرية.
هل تتجه الدوحة لقيادة الملف السوداني؟
خلص التقرير إلى أن قطر باتت تمسك رسميًا بخيوط العلاقة بين واشنطن والبرهان، مستفيدة من علاقاتها المفتوحة مع مختلف أطراف النزاع. وأكدت المجلة أن الدوحة ستواصل لعب هذا الدور في المرحلة المقبلة، بما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل الحرب السودانية ومخرجاتها السياسية.