اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
الدوحة – الخليج أونلاين
لم تعد الخوارزميات مجرد أدوات تقنية تنظم المحتوى على المنصات الرقمية، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في تشكيل ما يراه الناس ويسمعونه، وفي تحديد القضايا التي تحظى باهتمامهم، والسرديات التي تتكرر أمامهم حتى تتحول، أحياناً، إلى تصورات راسخة عن الواقع.
وهذا التأثير كان محور ندوة «سلطة الخوارزميات في تشكيل السرديات وبرمجة العقول»، التي استضافتها وزارة الثقافة القطرية ضمن النسخة الخامسة من موسم الندوات، بالشراكة مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وجامعة حمد بن خليفة وجامعة لوسيل.
وشدد المشاركون في الندوة على أهمية بناء الوعي الرقمي وتعزيز التفكير النقدي، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي واتساع تأثير منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام وتوجيه الاهتمامات.
وناقشت الندوة، التي أدارتها الإعلامية إيمان الكعبي، وشارك فيها الاستشاري التربوي والأكاديمي الدكتور عبدالرحمن الحرمي، والاستشاري الإعلامي محمد السالم، مسؤولية الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية في حماية الأجيال الصاعدة من التأثيرات السلبية للاستهلاك الرقمي غير الواعي.
وأكد الدكتور عبدالرحمن الحرمي ضرورة التحرر من سلطة الخوارزميات، محذراً من أن الانغماس الطويل في منصات التواصل قد يحول المستخدم إلى متلقٍ سلبي للمعلومات، بدلاً من أن يكون قادراً على تحليلها والتحقق منها. كما شدد على أهمية مواجهة التجهيل وثقافة الاستهلاك السلبي للمحتوى.
وحذر من خطورة ترك الأجيال الجديدة تحت تأثير هذه المنظومات دون وعي أو تأهيل نقدي، مؤكداً أن السيطرة على عقل الجيل القادم قد تقود إلى صناعة «القابلية» وتشكيل الإنسان وفق أنماط محددة من التفكير والسلوك.
وشدد على أهمية نقل النقاش من قاعات الندوات إلى المدارس، باعتبارها من أهم البيئات المستهدفة في بناء وعي الأطفال والناشئة، وتنظيم جلسات وبرامج توعوية تساعد الطلاب على فهم طبيعة الخوارزميات وآليات تأثيرها، وتمنحهم أدوات للتحرر من هيمنتها.
وبدوره، أوضح السيد محمد سالم أن وظيفة الخوارزميات تجاوزت مجرد جذب انتباه المستخدم إلى التأثير في منظومة إدراكه واختياراته، وأنها تعمل على تقديم المحتوى بما يتوافق مع اهتمامات الفرد ورغباته، بما يعزز بقاءه داخل المنصة ويزيد من استجابته لما يقدم إليه.
وبيّن أن خطورة الخوارزميات تكمن في قدرتها على الانتقال من التأثير في السلوك الظاهر إلى التأثير في منظومة الأفكار والمواقف والولاءات، محذراً من أن أخطر أشكال العزلة هو أن يجد الإنسان نفسه داخل بيئة معلوماتية لا يرى فيها إلا ما يتوافق مع أفكاره وتصوراته.
وأكد أن تأثير الخوارزميات ليس سلبياً بصورة مطلقة، وإنما يمكن أن تكون لها جوانب إيجابية، إلا أن المشكلة تكمن في فقدان المستخدم القدرة على التحكم في طريقة تعامله معها.
ودعا إلى تجاوز ما يعرف بـ «فقاعات الترشيح»، وهي البيئات المعلوماتية التي تصنعها الخوارزميات للمستخدم عبر تقديم محتوى متقارب مع اهتماماته ومواقفه السابقة، بما قد يؤدي تدريجياً إلى إقصاء الآراء المخالفة وتقليص مساحة الحوار والتنوع الفكري.























