اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١١ أب ٢٠٢٥
رغم أنه لا يصنف ضمن الأعياد الوطنية، يظل يوم 14 غشت عطلة رسمية مؤدى عنها في المغرب، تخليدا لذكرى استقبال الملك الراحل الحسن الثاني لشيوخ وأعيان قبائل وادي الذهب عام 1979، حين قدموا إليه البيعة بعد استرجاع الإقليم من وضع شائك فرضته اتفاقية مدريد لسنة 1976، التي كانت قد منحت السيادة عليه لموريتانيا. هذا الحدث جاء ليغلق مرحلة معقدة امتدت منذ المسيرة الخضراء وتوقيع الاتفاق الثلاثي، حتى لحظة بسط المغرب سيطرته على وادي الذهب، في سياق نزاع إقليمي ودولي استنزف المملكة لعقود.
على خلاف المناطق التي استعادها المغرب من القوى الاستعمارية الأوروبية بعد الاستقلال، لم تنتزع وادي الذهب من إسبانيا مباشرة، بل من قلب تفاهم مع موريتانيا التي حصلت عليه وفق اتفاقية مدريد، قبل أن تتحول علاقتها بالمغرب من تحالف إلى مسار متقاطع مع الجزائر وجبهة البوليساريو. الحسن الثاني لم يُخف منذ البداية أن فكرة تقسيم الصحراء مع موريتانيا كانت تكتيكا قانونيا فرضته طريقة إحالة الملف على محكمة العدل الدولية، معتبرا أن الروابط التاريخية لكل من المغرب وموريتانيا بالصحراء كانت ستؤدي حتما إلى هذا المخرج.
اتفاقية 16 أبريل 1976 بين البلدين رسمت حدودا مشتركة، ونصت على تعاون اقتصادي في استغلال فوسبوكراع والثروات الباطنية والصيد البحري، ما أعطى انطباعا بصلابة التحالف المغربي الموريتاني. لكن الجزائر رأت في الأمر تهديدا لتوازناتها الإقليمية، فبدأت في دعم جبهة البوليساريو بالعتاد والغطاء السياسي، بينما أرسل المغرب آلاف الجنود لدعم موريتانيا في مواجهة الهجمات.
في يوليوز 1978، أطاح انقلاب عسكري بالرئيس الموريتاني المختار ولد دادة، الحليف الوثيق للرباط، فدخلت العلاقات مرحلة غموض. ورغم تطمينات نواكشوط، كانت المؤشرات تسير نحو تقاربها مع الجزائر. وفي غشت 1979، وقّعت موريتانيا في العاصمة الجزائرية اتفاقا مع البوليساريو يقضي بانسحابها من الإقليم وتسليمه للجبهة، ما كان سيمنح الأخيرة وجودا ماديا على الأرض.
المغرب تحرك بسرعة لفرض سيطرته على وادي الذهب، مستندا إلى البيعة التي قدمها شيوخ وأعيان الإقليم، ومعتبرا أن الاتفاق الموريتاني-البوليساريو باطل لأنه يسلم أرضا إلى كيان غير معترف به. بالنسبة للحسن الثاني، كانت الشراكة مع موريتانيا مرحلة فرضتها ضرورات سياسية وقانونية، لكن انسحابها كشف أن بقاء المغرب في الصحراء بات مواجهة مباشرة مع الجزائر، في نزاع سيطبع المنطقة لسنوات طويلة.