اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
واصل دفاع سعيد الناصري مرافعته في ملف “إسكوبار الصحراء”، مركزا هذه المرة على تفنيد ما اعتبره “أحد أضعف مؤيدات المتابعة”، والمتعلق بوثائق فواتير الماء والكهرباء، التي تم تقديمها أمام المحكمة كقرائن على استغلال الفيلا موضوع النزاع.
واستهل الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن هذه الوثائق، رغم تقديمها في شكل “أصول وصور فوتوغرافية”، وصلت إلى المحكمة عبر مسار غير مباشر، وصفه بـ”العنعنة”، مما يطرح، بحسبه، تساؤلات جدية حول مصداقيتها وسلامة مصدرها.
وأوضح المحامي مبارك المسكيني أن إثارة هذا المعطى ارتبطت بشخص وصفه بـ”الغريب”، ويتعلق الأمر بوسام ندير، الذي تم الاستماع إليه سنة 2023 عبر تقنية “الزوم” من السعودية، مشيرًا إلى أن هذا الأخير قام بإرسال الوثائق عبر تطبيق “واتساب” إلى شخص يدعى سهيل قنديل، الذي أحالها بدوره على أسامة باهي، قبل أن تصل في النهاية إلى مصالح الشرطة على أساس أنها فواتير الماء والكهرباء لسنة 2013.
وتساءل الدفاع عن منطقية هذا المسار، مستغربًا كيف يمكن لشخص غادر المغرب سنة 2017 وكان في وضعية فرار، أن يظهر بعد سنوات بوثائق تعود إلى 2013، دون أن يقدم في المقابل عقد شراء الفيلا، رغم ادعائه الحرص على مصالح الحاج بن إبراهيم، معتبرًا أن هذا المعطى يضعف بشكل كبير القيمة الإثباتية لهذه الوثائق.
ولم يكتف الدفاع بذلك، بل طعن أيضًا في الشكل والمضمون، مؤكدًا أن هذه “الفواتير” لا تتوفر على المعايير الأساسية للوثائق الرسمية، إذ تم إنجازها، حسب تعبيره، عبر برنامج “إكسيل”، ولا تحمل تاريخًا واضحًا أو عنوانًا أو اسم الحاج بن إبراهيم، وتقتصر فقط على أرقام استهلاك ضعيفة.
وفي هذا الإطار، تساءل المسكيني عن مدى واقعية هذه الأرقام، التي لا تتجاوز، حسب قوله، 20 إلى 30 درهمًا، متسائلًا: كيف يمكن لفيلا بمرافقها وتجهيزاتها أن تسجل استهلاكًا بهذا الحجم “الهزيل”، حتى على فرض صحة هذه الوثائق؟
وفي مقابل ذلك، قدم الدفاع معطيات مضادة، مؤكداً أن الحاج بن إبراهيم صرح في ثلاث مناسبات بأنه ظل يقيم بالفيلا إلى غاية سنة 2019، معتبراً أن الرواية المقدمة “تم صنعها لتمويه العدالة”، وأنها لا تستند إلى وقائع ثابتة.
وعرض الدفاع وثائق رسمية صادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي خلفت شركة “ليديك”، تثبت بشكل دقيق مسار تزويد الفيلا بالماء والكهرباء منذ سنة 1997، حين كانت في ملكية الصفريوي عبد الواحد، مرورًا بفترة تملكها من طرف سامية سنة 2011، وصولًا إلى المير بلقاسم ثم سعيد الناصيري.
وأشار الدفاع إلى وجود اختلاف جوهري بين شكل هذه الوثائق الرسمية وتلك المقدمة من طرف وسام ندير، موضحًا أن الوثائق الحقيقية تتضمن معطيات دقيقة، من قبيل رقم العقدة، اسم المستهلك، عنوان الاستهلاك، نوع الخدمة، وتاريخ الفاتورة، وهو ما يغيب كليًا عن الوثائق محل الطعن.
وقدم المسكيني وثيقة إضافية تعود إلى فترة تملك “المير بلقاسم” للفيلا في دجنبر 2014، تتضمن كافة البيانات التقنية والقانونية المرتبطة بالاستهلاك، إلى جانب فواتير صادرة عن الشركة الجهوية تثبت تسجيل استهلاك باسم سعيد الناصري عبر شركة “برادو” ابتداءً من يوليوز 2017، وهو ما يعزز، حسب الدفاع، فرضية الانتظام القانوني للوضعية.
وفي معطى لافت، أدلى الدفاع بشهادة رسمية مختومة صادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات باللغة الفرنسية، تفيد بأن الفيلا موضوع النزاع لم تكن مرتبطة بأي اشتراك في الماء والكهرباء، ولم تسجل أي استهلاك خلال الفترة الممتدة من نونبر 2014 إلى أكتوبر 2017.
واعتبر الدفاع أن هذا المعطى يضع المحكمة أمام تناقض صارخ:' إما تصديق الوثائق الرسمية الصادرة عن مؤسسة عمومية، أو الأخذ بتصريحات بعض الأشخاص الذين أكدوا أنهم كانوا يقيمون في الفيلا خلال تلك الفترة، رغم غياب أي تزويد فعلي بالماء والكهرباء'،متسائلا عن خلفيات تحول بعض الشهود، من بينهم شخص يدعى شوقي، من أصدقاء مقربين للناصري إلى خصوم له مباشرة بعد تفجر هذه القضية، ملمحًا إلى وجود دوافع غير موضوعية وراء بعض التصريحات.
وطالب الدفاع بانتداب خبير مختص للوقوف على صحة الوثائق المعروضة، مؤكدًا أن الأساس الذي بنيت عليه متابعة الناصري “باطل وعار من الصحة”.
وعلى مستوى الجانب القانوني، تطرق الدفاع إلى مسألة “التوطين”، موضحًا أن اعتماد عنوان الفيلا كمقر للشركة جاء في إطار اتفاق مسبق يقضي باقتناء العقار عبر شركة مدنية عقارية سيتم تأسيسها لهذا الغرض، وهو إجراء قانوني لا يشكل أي خرق، مستندا إلى تصريح الموثق أمين جليل، الذي أكد خلال محضر الاستماع أنه لم يتم إنجاز أي بروتوكول اتفاق، نظرًا لطبيعة الشركة المدنية العقارية التي لا تمارس نشاطًا تجاريًا، مشددًا على أن ذلك لا يطرح أي إشكال قانوني.
وتساءل الدفاع عما إذا كان هناك أي تزوير في عقد التوطين أو عقد التأسيس، قبل أن يجيب بالنفي، معتبرًا أن تسجيل العقار باسم الشركة لا يشكل جريمة، بل يدخل في إطار الممارسات القانونية العادية.
وبالعودة إلى فصول المتابعة، أكد الدفاع أن الأفعال المنسوبة إلى موكله لا تستجيب لأركان جناية التزوير في محرر رسمي، كما ينص عليها القانون، مشيرًا إلى أن المواد 352 و353 تتعلق بموظف عمومي، وهو ما لا ينطبق على سعيد الناصري، في حين أن المادة 354 تفترض صدور التزوير عن موظف رسمي، كالموثق، وهو ما لم يثبت في النازلة.
وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن العقد موضوع النزاع “صحيح وسليم”، وأن ما تم الإدلاء به أمام الموثق جرى توثيقه بشكل قانوني، متسائلًا عن الأساس الذي يمكن أن يبرر اعتباره عقدًا صوريًا، مشددا على أن العناصر التكوينية لجناية التزوير في محرر رسمي “غير قائمة لا واقعًا ولا قانونًا”، ملتمسًا من المحكمة التصريح بعدم مؤاخذة موكله من أجل هذه التهمة.



































