اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٤ شباط ٢٠٢٦
دخلت التعديلات الجديدة على مدونة التجارة المرتبطة بالشيكات حيز التنفيذ، لتفتح صفحة مختلفة في التعاطي مع قضايا الشيكات بدون رصيد، في خطوة تشريعية تروم التخفيف من الاكتظاظ القضائي والسجني، مع إرساء مقاربة أكثر مرونة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية دون المساس بجوهر الثقة في المعاملات التجارية.
وأبرز ما جاءت به المقتضيات الجديدة هو تقليص العقوبة السجنية بشكل ملموس، إذ لم تعد تتجاوز ثلاث سنوات كحد أقصى، بعدما كانت تصل سابقا إلى خمس سنوات، بما يعكس توجها تشريعيا نحو الحد من العقوبات السالبة للحرية في هذا النوع من القضايا.
كما حمل القانون مستجدا لافتا بإلغاء الطابع الجنائي عن إصدار شيك بدون رصيد داخل نطاق الأسرة القريبة، وتشمل الأزواج والأصول والفروع، حيث أصبحت هذه النزاعات ذات طابع مدني محض، يُلجأ فيها إلى المطالبة بالحقوق المالية دون المتابعة الزجرية.
وفي سياق تشجيع التسوية، نصت التعديلات على سقوط المتابعة القضائية بمجرد أداء قيمة الشيك، حتى في الحالات التي صدر فيها حكم نهائي، مع الإفراج الفوري عن المعني بالأمر، وهو ما يعزز منطق الأداء بدل العقاب.
وخفف المشرع كذلك من العبء المالي المصاحب للتسوية، عبر تقليص الغرامة المرتبطة بالأداء بعد تقديم الشكاية إلى 2 في المئة فقط من قيمة الشيك، بعد أن كانت تصل إلى 25 في المئة، في إجراء يهدف إلى إزالة العوائق أمام التسوية السريعة.
ولتفادي الإيداع الفوري في السجن، منحت النصوص الجديدة مهلة شهرين لصاحب الشيك من أجل تسوية وضعيته، مع إخضاعه خلال الشهر الأول لإجراء السوار الإلكتروني كآلية رقابية تضمن عدم الفرار.
ورغم هذا التوجه التخفيفي، شدد القانون على استثناء جرائم الشيكات من نظام العقوبات البديلة، تأكيدا على خصوصية هذه المخالفات وحرصا على صون المصداقية التي يفترض أن تتمتع بها الشيكات كوسيلة للأداء.
ويراهن الفاعلون على أن تسهم هذه الإصلاحات في تقليص عدد القضايا المعروضة على المحاكم، وتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، وتحسين مناخ الأعمال، عبر تشجيع الحلول الودية والتسويات المالية، دون التفريط في الحد الأدنى من الردع القانوني.



































