اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
استنكرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف (FMEJ) ما وصفته بالتفاف الحكومة على قرار المحكمة الدستورية المغربية بخصوص مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معبرة عن رفضها لما اعتبرته استمرارا في اعتماد منهجية أحادية في تدبير ملف التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر.
وقالت الفيدرالية، في بلاغ توصلت 'الأيام 24' بنسخة منه، إنها تابعت بقلق مستجدات مشروع القانون رقم 09.26، الذي أعادت الحكومة صياغته بعد قرار المحكمة الدستورية الصادر في 22 يناير 2026، معتبرة أن التعديلات التي تم إدخالها جاءت “شكلية وتقنية” ولم تستجب لجوهر القرار الدستوري ولا لمقتضياته.
وأضافت أن الحكومة ووزارة القطاع واصلتا اعتماد أسلوب “الأحادية والانغلاق”، مع تعمد إقصاء الفيدرالية من مسار إعداد المشروع، في تجاهل لما ينص عليه دستور المملكة من مقاربة تشاركية، وهو ما كان يفترض، بحسب البلاغ، تداركه من خلال فتح حوار حقيقي لبناء توافق واسع حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة.
وأكدت الفيدرالية أن قرار المحكمة الدستورية، الذي أسقط عددا من مواد مشروع القانون لعدم دستوريتها، كان يفرض مراجعة شاملة لبنية النص القانونية والخلفيات التي حكمت صياغته، وليس الاكتفاء بإدخال تعديلات جزئية تهدف إلى التلاؤم الشكلي مع القرار، مع إغفال روحه ومقاصده، خاصة ما يتعلق بتكريس التعددية وضمان تمثيلية مهنية متوازنة.
وأوضحت أن الصيغة الحكومية الجديدة أبقت على نفس الإشكالات، خصوصا اعتماد معيار رقم المعاملات في تحديد تمثيلية الناشرين، وهو ما اعتبرته غير معمول به في تجارب التنظيم الذاتي للصحافة عبر العالم، ويهدد التعددية ويفتح المجال أمام الهيمنة والاحتكار، كما انتقدت اعتماد أسلوب التعيين بدل الانتخاب، معتبرة أنه يفرغ مبدأ التمثيلية من محتواه الديمقراطي.
كما سجلت الفيدرالية أن المشروع حافظ أيضا على اعتماد نمط التصويت الفردي بالنسبة لممثلي الصحفيين، وهو ما يؤدي، حسب البلاغ، إلى إضعاف تمثيلية مختلف مكونات الجسم الصحفي، ويحد من دور النقابات المهنية في التأطير، فضلاً عن إحداث تباين في طرق اختيار ممثلي الصحفيين والناشرين داخل المجلس.
وأشارت إلى أن بعض الجوانب الإيجابية، مثل السعي لتحقيق توازن في التمثيلية أو تدقيق تركيبة لجنة الطعون، لم تخل بدورها من اختلالات، مؤكدة أن المشروع كان يستدعي مراجعة أعمق تشمل مساطر التأديب والوساطة والتحكيم، وآليات التناوب على رئاسة المجلس، بما يعزز استقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي ويطور تجربتها.
وفي سياق متصل، انتقدت الفيدرالية تدبير ملف الدعم العمومي للصحافة والنشر، معتبرة أنه يتم في غياب الشفافية والحوار، حيث تم، بحسب البلاغ، تشكيل لجنة خاصة تضم ممثلين عن الناشرين ينتمون إلى نفس التنظيم، دون الإعلان عن معايير اختيارهم أو طبيعة اشتغال اللجنة، وهو ما اعتبرته سابقة في تاريخ هذا الملف الذي كان يقوم على إشراك مختلف الهيئات المهنية.
وتساءلت الفيدرالية عن مدى احترام مبادئ الشفافية في تدبير المال العام، في ظل غياب معطيات واضحة حول اجتماعات اللجنة وآليات عملها وأسماء أعضائها، مشيرة إلى أن هذا الوضع يعمق أزمة الثقة داخل القطاع ويكرس الإقصاء.
كما حملت الحكومة مسؤولية ما وصفته بتدهور أوضاع التنظيم الذاتي للمهنة، معتبرة أن السياسات المعتمدة أدت إلى فراغ مؤسساتي، وأضعفت مصداقية الصحافة، وساهمت في انتشار مظاهر التشهير والتفاهة، إلى جانب تكريس التشرذم داخل الجسم المهني.
ودعت الفيدرالية مختلف مكونات البرلمان إلى تحمل مسؤوليتها في مواجهة ما اعتبرته “التفافا” على قرار المحكمة الدستورية، ورفض الاكتفاء بتعديلات شكلية، مطالبة بإعادة النظر في المشروع بشكل جذري يضمن احترام التعددية والاستقلالية.
وفي ختام بلاغها، جددت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف استعدادها للانخراط في أي حوار جدي ومسؤول يروم إيجاد حلول توافقية لأزمة القطاع، بما يضمن تطوير التنظيم الذاتي وتعزيز دور الصحافة كرافعة ديمقراطية داخل المجتمع.



































