اخبار المغرب
موقع كل يوم -العمق المغربي
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
فتحت النيابة العامة بمدينة الرشيدية تحقيقا قضائيا في قضية تتعلق باستعمال مخلفات زفتية سوداء داخل أحياء سكنية، وذلك عقب شكاية تقدم بها أحد المواطنين قبل ثلاثة أشهر، يتهم فيها جماعة الرشيدية بـ“خرق معايير السلامة الصحية والبيئية”، من خلال استعمال نفايات مسرطنة داخل عدد من الأحياء السكنية التابعة لنفوذ الجماعة سالفة الذكر.
وكشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرشيدية أمر بفتح تحقيق في الموضوع، حيث تم الاستماع إلى المشتكي من طرف عناصر الضابطة القضائية التابعة للدائرة الأولى للشرطة بمدينة الرشيدية، وذلك تنفيذا لتعليمات النيابة العامة التي دخلت على خط القضية.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن المشتكي، أدلى بإفادته مدعمة بنسخة من المراجع القانونية والعلمية التي تعتبر أن جماعة الرشيدية قامت بخرق مقتضيات القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها والمرسوم رقم 2.07.253 وملحقاته التي تتضمن “كتالوج” تصنيف النفايات الخطرة التي تشير إلى أن مخلفات الأسفلت و“البيتومين” مصنفة ضمن النفايات الخطرة.
وكان مواطن من مدينة الرشيدية، فضل عدم ذكر اسمه، قد وجّه في وقت سابق، شكاية مستعجلة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة المذكورة، بخصوص ما وصفه بـ“تهديد مباشر لصحة المواطنين، نتيجة استعمال مواد زفتية سوداء داخل أحياء سكنية مأهولة”، قال إنها تصنّف ضمن “النفايات الخطرة، وتحتوي على مركّبات مسرطنة محظورة دوليا”، على حد قوله.
وجاء في الشكاية التي حصلت جريدة “العمق المغربي” على نسخة منها، أن “المعني بالأمر تقدم بها بصفته الشخصية ونيابة عن عدد من سكان الحي المجاور، الذين عبّروا عن قلقهم المشروع بعد شروع المصالح الجماعية أو شركاء لها في استعمال نفايات زفتية سوداء اللون داخل أزقة قريبة من منازلهم، في ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية والبيئية”، وفق منطوق الوثيقة.
وأضاف أن “المعطيات المتوفرة لديهم، والمؤيدة بوثائق قانونية وعلمية رسمية، تثبت أن هذا النوع من النفايات يندرج ضمن لائحة النفايات الخطرة، وفقا لما ورد في القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، خاصة المواد 29 و33 و70، إضافة إلى المرسوم رقم 2.07.253 بشأن تصنيف النفايات الخطرة”، على حد تعبيره.
وأشار في الشكاية ذاتها، إلى أن“تقارير صادرة عن منظمات دولية مثل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) ومراكز مكافحة الأمراض الأمريكية (CDC) وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، تؤكد أن هذه المخلفات تحتوي على مركبات عضوية عطرية متعددة الحلقات (PAHs)، وهي مصنفة كمسرطنات محتملة للبشر”، وفق وصفه.
ولفت المشتكي إلى أن “فرش هذه المواد يتم دون إشعار مسبق للسكان، ودون إجراء دراسة للأثر البيئي أو تقييم صحي”، معتبرا أن “ذلك يعد خرقا واضحا للحق في السلامة الجسدية والبيئة السليمة، كما يثير شبهة استعمال مواد خطرة خارج الإطار القانوني، مما قد يشكّل جريمة بيئية يعاقب عليها القانون الجنائي والقوانين البيئية الجاري بها العمل”.
وناشد المواطن وكيل الملك بـ“اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة، أولها فتح تحقيق في مدى قانونية استعمال هذه النفايات داخل الأحياء السكنية بمدينة الرشيدية، ثم استدعاء الجهات المسؤولة عن العملية لتحديد المسؤوليات القانونية، بالإضافة إلى إجراء خبرة بيئية على المواد المستعملة، واتخاذ التدابير الاحترازية لوقف هذا الاستعمال إلى حين استكمال التحقيق”.