اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٥ شباط ٢٠٢٦
بعد أن وسّعت فولفو دائرة الأمان، لتشمل المشاة وراكبي الدراجات عبر أنظمة الكبح التلقائي، بدا وكأنها جعلت السيارة تفكّر في كل من يشارك الطريق أمامها. لكن ننتقل اليوم إلى سيناريو مختلف تمامًا في شكله، لكنه لا يقل خطورة في نتائجه. الخطر لا يأتي دائمًا من الأمام، ففي كثير من الحوادث، يكون الاصطدام من الخلف هو الأكثر شيوعًا، خاصة عند التوقف المفاجئ أو في الطرق المزدحمة. وهنا طرحت فولفو سؤالًا جديدًا: كيف يمكن للسيارة أن تحمي ركابها إذا جاء الخطر من الخلف؟
قد يبدو الاصطدام من الخلف حادثًا بسيطًا مقارنة بالتصادمات الأمامية أو الجانبية، لكنه في الواقع من أكثر الحوادث شيوعًا، وأكثرها تسببًا بإصابات طويلة الأمد، خاصة إصابات الرقبة والعمود الفقري. هنا تحديدًا، طرحت فولفو سؤالًا جوهريًا: ماذا لو لم تكتفِ السيارة بحماية ركابها أثناء الحركة، بل حمتهم أيضًا وهم متوقفون تمامًا؟
من هذا السؤال وُلد نظام جديد، ففي عام 2014، قدّمت فولفو ابتكارًا آخر ضمن فلسفتها المتكاملة: نظام الحماية من التصادم الخلفي عند التوقف. وهو نظام ذكي يعمل، عندما تكون السيارة ساكنة أو شبه متوقفة، سواء عند إشارات المرور أو في الازدحام. هذا النظام لا ينتظر وقوع الحادث، بل يستعد له قبل أن يحدث. تستخدم فولفو حساسات رادارية وكاميرات خلفية لرصد المركبات القادمة من الخلف، وتحليل سرعتها واحتمالية عدم قدرتها على التوقف في الوقت المناسب. وعندما يكتشف النظام خطر اصطدام وشيك، لا ينتظر وقوع الصدمة. فعند توقف السيارة ورصد اقتراب مركبة أخرى بسرعة من الخلف، في أجزاء من الثانية، تبدأ السيارة بالتصرف بشكل استباقي. يتم شدّ أحزمة الأمان تلقائيًا لتثبيت الركاب في وضعية أكثر أمانًا، كما تُجهّز أنظمة المقاعد لتقليل حركة الرأس المفاجئة، ويُجهّز الوسائد الهوائية لتكون في وضع الاستعداد الكامل، ويُفعّل نظام الفرامل لتثبيت السيارة ومنع اندفاعها للأمام أو ارتطامها بمركبة أخرى. الهدف هنا ليس فقط تقليل شدة الاصطدام، بل التحكم في حركة أجسام الركاب لحظة الصدمة، وهي اللحظة الأكثر خطورة. ليصبح المقعد والوسادة والهيكل في حالة دفاعية قبل أن تصل الصدمة.
هذا الابتكار يعكس فلسفة فولفو في التفكير الاستباقي، فبدلًا من أن يكون المقعد مجرد مكان للجلوس، يصبح عنصرًا نشطًا في منظومة الحماية، وبدلًا من أن تنتظر الوسادة الهوائية لحظة الاصطدام، تُجهّز نفسها مسبقًا لتعمل بكفاءة أكبر، إنها منظومة أمان تتصرف وكأنها تعرف المستقبل، وتستعد له قبل أن يطرق الباب. فبعد أن علّمتنا الشركة كيف يمكن للسيارة أن ترى المشاة وراكبي الدراجات وتكبح قبل فوات الأوان، ها هي اليوم تثبت أن التوقف لا يعني غياب الخطر، وأن الأمان الحقيقي يجب أن يعمل حتى في أكثر اللحظات هدوءًا على الطريق.
في بيئات قيادة مثل طرق الكويت، حيث يختلط التوقف المفاجئ بالازدحام الكثيف، تصبح هذه التقنية عامل أمان حاسماً، لا يشعر به السائق مباشرة، لكنه يصنع فارقًا كبيرًا في نتائج الحوادث، إنها حماية صامتة، تعمل في الخلفية، لكنها تتدخل في اللحظة التي لا يملك فيها الإنسان الوقت أو القدرة على رد الفعل، ليصبح هذا النظام طمأنينة صامتة ترافق السائق والركاب في كل رحلة.
رحلة فولفو لم تتوقف هنا. في المقال القادم، ننتقل من لحظة ما قبل الاصطدام إلى لحظة ما قبل القرار، لنتعرف كيف تقود فولفو الطريق نحو مستقبل تصبح فيه السلامة فعلًا استباقيًا، لا رد فعل. لنتعرف على نظام هو خطوة أخرى نحو مستقبل تُدار فيه القيادة بعقلين، لا بعجلة واحدة.
مشعل يوسف الصفران


































