اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٥ أذار ٢٠٢٦
عيسى عبدالسلام -
واصلت بورصة الكويت تعافيها تدريجيا من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، إذ نجحت خلال بضعة جلسات تداول، لاسيما جلسة الخميس، في تعويض الجزء الأكبر من الخسائر، التي تكبدتها مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة، وإيران من جهة أخرى، في إشارة واضحة الى استعادة السوق لقدر كبير من توازنه وثقة المتعاملين فيه.
وأظهرت البيانات أن القيمة السوقية للأسهم المدرجة ارتفعت الى نحو 51.06 مليار دينار بنهاية جلسة الخميس، مقارنة بنحو 51.19 مليار دينار في آخر جلسة تداول سبقت اندلاع العمليات العسكرية، وبذلك تكون السوق قد استعادت ما يقارب %99.7 من مستواها السابق، مع تقلص الفارق الى نحو 130 مليون دينار فقط، ما يعكس قدرة السوق على امتصاص الصدمة الجيوسياسية، التي أثرت في معظم الأسواق الإقليمية والعالمية في الأيام الأولى للأزمة.
انتعاش قوي
جاء هذا التعافي مدفوعاً بارتفاع جماعي لمؤشرات السوق، حيث قفز مؤشر السوق العام بنحو 111.96 نقطة بنسبة %1.33 ليغلق عند مستوى 8549.77 نقطة، في واحدة من أقوى الجلسات الصاعدة منذ بدء التوترات العسكرية في المنطقة.
وشهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً في التداولات، إذ بلغت قيمة السيولة المتداولة نحو 70.4 مليون دينار، فيما وصلت كمية الأسهم المتداولة إلى 218.16 مليون سهم، جرى تنفيذها عبر 16580 صفقة، وهو ما يعكس عودة شهية المستثمرين تدريجيا الى السوق بعد موجة الحذر التي سادت في بداية الأزمة.
وكان مؤشر السوق الأول المحرك الرئيسي لأداء السوق، اذ ارتفع بمقدار 118.94 نقطة بنسبة %1.32 ليصل الى مستوى 9134.21 نقطة، مستفيداً من نشاط ملحوظ على الأسهم القيادية، التي تشكل العمود الفقري للسيولة والاستثمار المؤسسي في السوق.
واستحوذ السوق الأول على نحو %87.2 من إجمالي السيولة المتداولة، بعد أن بلغت قيمة الأسهم المتداولة 61.4 مليون دينار من خلال تداول 143.84 مليون سهم من خلال 10218 صفقة، الأمر الذي يعكس استمرار تركز النشاط في الأسهم القيادية، التي عادة ما تكون الوجهة الأولى للمستثمرين في فترات عدم اليقين.
ويعكس الأداء القوي للسوق الأول أيضاً عودة الثقة تدريجياً لدى المستثمرين، لاسيما المؤسسات وصناديق الاستثمار، التي تميل عادة الى التركيز على الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية المرتفعة والقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
في المقابل، سجل مؤشر السوق الرئيسي أداء ايجابيا هو الآخر، اذ ارتفع بمقدار 106.42 نقاط بنسبة %1.37 ليغلق عند مستوى 7887.1 نقطة.
وبلغت كمية التداول في السوق الرئيسي نحو 74.32 مليون سهم تمت عبر 6362 صفقة، ما يشير الى اتساع نطاق الارتفاعات ليشمل شريحة واسعة من الأسهم المتوسطة والصغيرة، وليس فقط الأسهم القيادية.
وكان لافتا أن مؤشر السوق الرئيسي 50 تفوق على بقية المؤشرات من حيث الأداء، إذ سجل أكبر نسبة ارتفاع خلال الجلسة، بعد أن صعد 232.53 نقطة بنسبة %2.91 ليغلق عند مستوى 8234.94 نقطة.
وجاء هذا الأداء القوي مدفوعاً بزيادة الطلب على عدد من الأسهم التشغيلية في السوق الرئيسي، حيث بلغت كمية التداول على أسهم المؤشر نحو 65.92 مليون سهم تمت عبر 5444 صفقة.
عودة الثقة
ويشير التعافي السريع نسبياً لبورصة الكويت الى عوامل عدة، من أبرزها متانة المراكز المالية للشركات المدرجة، اضافة الى الدور المتزايد للمستثمر المؤسسي، الذي يساهم في الحد من التقلبات الحادة خلال فترات الأزمات، الى جانب استمرار تدفق السيولة المحلية الباحثة عن فرص استثمارية في ظل جاذبية المستويات السعرية لعدد من الأسهم. وفي ظل هذا الأداء، تبدو بورصة الكويت أقرب من أي وقت مضى الى استعادة كامل مستوياتها السابقة للأزمة الجيوسياسية، خاصة اذا ما استمرت وتيرة الشراء المؤسسي، وتحسّن معنويات المستثمرين خلال الجلسات المقبلة، وهو ما قد يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار النسبي في السوق رغم استمرار التوترات الإقليمية.


































