اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
عيسى عبدالسلام -
شهد أداء بورصة الكويت تحسنا ملحوظا في جلسة الثلاثاء، لتبعث برسالة طمأنة واضحة بأن السوق نجح في احتواء تداعيات التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة في رابع أيام الحرب بين ايران من جهة، والقوات الأمريكية وكيان الاحتلال من جهة أخرى.
جاء إغلاق المؤشرات الرئيسية باللون الأخضر، ليعكس انتقال السوق من مرحلة رد الفعل العاطفي الأولي الى مرحلة اعادة التقييم العقلاني للمخاطر، مدعومة بعودة تدريجية للسيولة، وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
أغلق مؤشر السوق العام مرتفعا بنسبة %0.88 تعادل 73.84 نقطة، ليصل الى مستوى 8482.13 نقطة، في اشارة فنية مهمة على استعادة الزخم الصاعد بعد جلسات التذبذب الحاد التي رافقت بداية الأزمة.
وسجلت السيولة المتداولة 53.94 مليون دينار عبر تداول 163.19 مليون سهم، من خلال 15421 صفقة، ما يعكس نشاطا ملحوظا، يؤكد أن الصعود لم يكن نتيجة تعاملات محدودة، بل جاء مدعوما بعمليات شراء منظمة، خصوصا على الأسهم ذات الثقل النسبي. ويشير تماسك المؤشر أعلى مستويات 8400 نقطة الى تشكل قاعدة دعم قصيرة الأجل، فيما يعزز الإغلاق بالقرب من أعلى مستويات الجلسة احتمالات مواصلة اختبار مستويات مقاومة أعلى، اذا استمرت وتيرة السيولة الحالية.
انعكس الأداء الايجابي مباشرة على القيمة السوقية، التي ارتفعت من 50.218 مليار دينار في جلسة الإثنين، الى 50.661 مليار دينار في تداولات أمس، أي بزيادة قدرها 443 مليون دينار، تعادل نمواً نسبته نحو %0.88. هذا الارتفاع المتزامن مع صعود المؤشر العام يعكس اتساع قاعدة الارتفاعات، ويؤكد أن المكاسب لم تتركز في عدد محدود من الأسهم، بل شملت شريحة واسعة من السوق، وهو عنصر أساسي في تعزيز استدامة الاتجاه الايجابي.
ثبات مؤسسي
سجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً بنسبة %0.93 بما يعادل 83.42 نقطة ليغلق عند 9064.78 نقطة، مواصلا أداءه المتفوق بدعم من الأسهم القيادية، لاسيما التداولات، التي جرت على كل من بنك بيت التمويل الكويتي، وبنك الكويت الوطني، وشركة الاتصالات المتنقلة «زين» ومجموعة جي أف اتش المالية وبنك وربة، حيث استحوذت تداولاتها على اكثر من %50 من قيمة تداولات السوق الاجمالية، ويعكس هذا الأداء دخول سيولة مؤسساتية واضحة، إذ عادة ما تتجه المحافظ الاستثمارية الكبرى الى الأسهم التشغيلية المستقرة خلال فترات التوتر الجيوسياسي، كما أن حفاظ المؤشر على التداول فوق مستوى 9000 نقطة، يمثل اشارة ايجابية، تعزز من فرص استكمال المسار الصاعد في حال استمرار المعطيات الحالية.
بدوره، ارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة %0.61، أي ما يعادل 47.18 نقطة ليغلق عند مستوى 7811.57 نقطة، في دلالة على أن التعافي لم يقتصر على الأسهم القيادية، بل امتد الى شريحة أوسع من الشركات المتوسطة والصغيرة.
بناء مراكز استثمارية
وتشير مشاركة السوق الرئيسي في الارتفاع الى تحسن تدريجي في الثقة العامة، وهو ما يدعم فرضية التحول من موجة بيع احترازية الى اعادة بناء مراكز استثمارية. ويظهر الأداء خلال ثاني جلسات ما بعد التعليق الاستثنائي، قدرة السوق على امتصاص الصدمة الجيوسياسية سريعاً، مستفيداً من متانة الأساسيات الاقتصادية المحلية وارتفاع أسعار النفط الى مستويات قياسية، كما أن انتظام التداول وعودة السيولة يؤكدان نجاح الاجراءات التنظيمية الاحترازية في احتواء التقلبات ومنح المستثمرين مساحة لإعادة تقييم المخاطر بعيداً عن الضغوط اللحظية.


































