اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
وسط إشارات متضاربة أطلقها على طريقته المعهودة، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التخلي عن هدف إعادة فتح مضيق هرمز، موجهاً انتقادات «لاذعة» للحلفاء في كل الاتجاهات، لا سيما بريطانيا وفرنسا، في وقت تصاعدت وتيرة التنسيق عالي المستوى بين الدول المتأثرة بالعدوان الإيراني، إذ عقد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، أمس، جولة مشاورات مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، غداة قمة جدة الثلاثية التي استقبل خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أمير قطر، والعاهل الأردني عبدالله الثاني.
وقال ترامب على منصته «تروث سوشيال»، إن على الدول المتضررة من إغلاق «هرمز» شراء النفط الأميركي والذهاب بنفسها للسيطرة على المضيق لضمان إمدادات الطاقة، معتبراً، في تصريحات لاحقة، أنه لا يوجد تهديد حقيقي في المضيق.
جاء ذلك في وقت أقر البرلمان الإيراني قانوناً لفرض السيادة على المضيق الاستراتيجي، وتحصيل رسوم عبور من السفن التجارية والنفطية.
وبعد أن انضمت إيطاليا إلى الدول التي رفضت السماح للمقاتلات الأميركية بالهبوط على أراضيها، دعا الرئيس الأميركي الحلفاء الأوروبيين الذين رفضوا الانخراط في الحرب «إلى البدء بتعلم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».
إلى ذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن الرئيس الأميركي «سيكون مهتماً للغاية» بدعوة الدول العربية للمساعدة في تغطية تكاليف الحرب التي دخلت شهرها الثاني، في وقت قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في الحرب، معتبراً أن العالم يجب أن يكون مستعداً للتصعيد المقبل في حال اختارت طهران رفض التوصل إلى اتفاق وفق المطالب الأميركية.
وفي حين تعرضت المدن الإيرانية لغارات مدمرة طوال ليل الأحد ـ الاثنين، لا سيما أصفهان حيث قُصف مخزن للسلاح بقنابل خارقة للتحصينات، كثَّف قادة مجلس التعاون الخليجي والأردن مشاوراتهم الهادفة إلى وضع حد للتصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
وبحث رئيس الإمارات وأمير قطر، في أبوظبي أمس، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن «هناك موقفاً موحداً جداً في الخليج يدعو إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى أن «قادة دول الخليج يعملون من أجل إنهاء هذه الحرب، وهم على اتصال بشكل يومي».
ووسط معلومات عن مطالبة إيران بضمانة صينية، قدمت الصين وباكستان مبادرة من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خلال محادثات عقدها وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في بكين أمس.
وتشمل هذه المقترحات، الوقف الفوري للأعمال العدائية، وبدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، وضمان سلامة الأهداف غير العسكرية، وسلامة الملاحة في مضيق هرمز، وحماية سيادة ميثاق الأمم المتحدة.
وفي تفاصيل الخبر:
غداة تهديده بتدمير محطات الطاقة وآبار النفط و»ربما جميع محطات تحلية المياه» في إيران، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع معها، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول التي لم تساعد الولايات المتحدة في ضرباتها المنسقة على الجمهورية الإسلامية، ولا تستطيع الآن الحصول على وقود الطائرات، بسبب إغلاق طهران لمضيق هرمز، إلى شراء المحروقات الأميركي والتوجه إلى الممر الملاحي الاستراتيجي والسيطرة عليه.
وقال ترامب، عبر منصته «تروث سوشيال» أمس: «إلى جميع الدول التي لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز، كالمملكة المتحدة التي رفضت التدخل في إضعاف إيران، لديّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، فلدينا ما يكفي، وثانياً، تحلّوا بالشجاعة الكافية، واذهبوا إلى المضيق، واستولوا عليه». وأضاف: «ستضطرون إلى البدء بتعلم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا. لقد تم تدمير إيران، بشكل أساسي. انتهى الجزء الأصعب. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم!».
وجدد ترامب انتقاده لحلفاء بلده في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وأوروبا، وتناول في تغريدة منفصلة موقف باريس من الحرب التي تشنها بلده بالشراكة مع إسرائيل ضد طهران منذ 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن «فرنسا لم تسمح للطائرات المتجهة إلى تل أبيب، والمحملة بالإمدادات العسكرية، بالتحليق فوق أراضيها. لقد كانت باريس غير متعاونة على الإطلاق فيما يتعلق بجزار إيران، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ولن تنسى الولايات المتحدة ذلك أبداً».
إحباط وتمسك
ولاحقاً، أوضح ترامب أنه ليس مستعداً بعد للتخلي عن مساعيه لفتح هرمز أمام حركة الملاحة، رداً على سؤال بشأن منشوراته التي فهم منها أنه يلمح إلى احتمال إنهاء جهوده لإجبار إيران على فتح المضيق الذي تسبب إغلاقه بأسوأ أزمة طاقة عالمية.
وجدد ترامب في مكالمة هاتفية مع «سي بي إس» إحباطه من الدول التي لم ترسل أصولاً عسكرية إلى المنطقة للانضمام إلى الحرب التي يشنها بمشاركة إسرائيل منذ 28 فبراير الماضي، لكنه قال إنه «ليس مستعداً بعد لسحب القوات الأميركية من القتال... ليس بعد».
وتابع ترامب: «سأفعل ذلك في نقطة ما، ولكن ليس بعد. على الدول أن تأتي وتهتم بالأمر. تم تدمير إيران، ولكن سيتوجب عليهم أن يأتوا ويقوموا بعملهم الخاص».
ورغم استمرار الهجمات والاعتداءات الإيرانية، جدد ترامب قوله إنه «لا يوجد تهديد حقيقي في هرمز».
غضب وتكلفة
ومع تزايد غضب واشنطن تجاه الحلفاء، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن بلده ستنظر في وضع علاقتها مع «الناتو» بسبب موقف الحلف الأخير من الحرب.
وقال معلقاً على رفض إسبانيا توفير مجالها الجوي لشن ضربة على إيران: «ستتم مراجعة كل شيء. يجب مراجعة كل شيء». وتابع: «إذا كان حلف الناتو يقتصر فقط على دفاعنا عن أوروبا، ويُحرمنا من حق امتلاك قواعد عسكرية، فهذا ليس هيكلاً جيداً. من الصعب أن نكون جزءاً منه ونقول إنه مفيد للولايات المتحدة».
ومع دخول الحرب الباهظة شهرها الثاني وسط جدل أميركي داخلي بشأن أولويات الإنفاق الفدرالي، كشف موقع «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية تدرس خفض الإنفاق على الرعاية الصحية لتمويل مشروع ميزانية ضخم يخصص 200 مليار دولار للمجهود الحربي وإنفاذ قوانين الهجرة.
من جهة ثانية، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، بأن الرئيس الأميركي «سيكون مهتماً للغاية» بدعوة الدول العربية للمساعدة في تغطية تكاليف الحرب التي دخلت شهرها الثاني.
وقالت ليفيت: «لن أستبق تصريحات الرئيس بهذا الشأن، لكنني أعلم أنه يفكر في الأمر، وأعتقد أنكم ستسمعون المزيد عنه قريباً».
تفاوض وحسم
في غضون ذلك، صرح وزير الحرب بيت هيغسيث إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في الحرب مع إيران، مضيفاً أن على النظام الإيراني الموجود حالياً أن يكون أكثر حكمة وإذا لم يرد التوصل إلى اتفاق فإن واشنطن ستواصل ضربه بشكل أكبر ولن يستطيع فعل شيء حيال ذلك بعد تدمير كل قدراته الدفاعية والبحرية والجوية.
وقال هيغسيث في مؤتمر مشترك مع رئيس هيئة الأركان دان كين إن تأمين الممرات البحرية ليس شأن بحريتنا وحدها بل شأن دول أخرى كبريطانيا، لافتاً إلى تدمير أغلب القدرات العسكرية للنظام الإيراني والقضاء على قادته. ورداً على سؤال بشأن استعداد واشنطن لشن عمليات خاصة برية داخل إيران، قال هيغسيث: «الرئيس ترامب يقول إنه لا يستبعد أي خيار بما في ذلك إرسال قوات برية وهناك طرق كثيرة لذلك»، لافتاً إلى الرئيس الأميركي أكد أنه لن يكرر أخطاء حربي العراق وأفغانستان. وعلق على سؤال بشأن أمد الحرب الحالية بالقول: «قد تمتد 4 أو 6 أو 8 أسابيع أو عدد من الأسابيع»، مشدداً على أن الحرب ستنتهي بشروط الولايات المتحدة في ظل استمرار التفاوض والقتال مع الإيرانيين، ودعا دول العالم إلى أن تكون مستعدة لتصعيد الموقف.
من جهته، أشار كين إلى أن الجيش الأميركي دمر أكثر من 150 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، مؤكداً وجود خيارات تشكل ورقة ضغط يجب على طهران أن تأخذها بعين الاعتبار، ومعتبراً أن قواته تحرز تقدماً كبيراً في القضاء على قدرات إيران على بسط النفوذ خارج حدودها.
أهداف نتنياهو
على الجانب الإسرائيلي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الأهداف النهائية للمهمة في إيران «باتت في متناول اليد»، فيما شدد الجيش الإسرائيلي على جهازيته لشن المزيد من الضربات ضد طهران لمدة أسابيع.
وقال نتنياهو إنه لن يحدد موعداً لانتهاء الحرب، مضيفاً «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق، لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً لموعد انتهاء العملية».
وتوقع نتنياهو أن «الجمهورية الإسلامية ستنهار داخلياً في نهاية المطاف»، لكنه أشار إلى أنه «في الوقت الحالي ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل».
وزعم نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك إنهاء صناعة الأسلحة الإيرانية»، محذراً من أن «الفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة سيشجع إيران ويهدد الأمن العالمي»، ومشدداً على أن التهديد الإيراني «ليس موجَّهاً لإسرائيل فقط بل يتجاوز المنطقة مع سعيها منذ سنوات لامتلاك سلاح ذري».
وفي تصريحات منفصلة، أشار نتنياهو إلى أن حكومته تعمل على ضمان عدم فرض وقف إطلاق نار عليها في لبنان حال التوصل لوقف إطلاق نار مع إيران. ودعى نتنياهو أن حكومته بصدد «بناء تحالفات مع دول عربية تتحدث عن قتال مشترك إلى جانبنا». ومع تراجعت تقديرات الإسرائيليين حيال حجم الضرر التي ستلحقه الحرب بالنظام الإيراني، شدد نتنياهو على ضرورة انتزاع «مفتاح هرمز» من يد طهران.
سيطرة ودعوة
في المقابل، زعم نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف إلى أن أعداءنا يرجون منا التفاوض لفتح هرمز، فيما أقر البرلمان الإيراني قانوناً لفرض السيادة على المضيق الاستراتيجي وتحصيل رسوم عبور من السفن التجارية والنفطية.
وفي وقت تصر طهران على نفي إجراء أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، طلب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى التعاون مع الأمم المتحدة بشأن ضمان حرية الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
كما حث طهران على ضرورة التهدئة وحماية المدنيين والبنية التحتية ووقف الهجمات على دول المنطقة واحترام القانون الدولي.
نعي وتدمير
على الصعيد الميداني، نعى «الحرس الثوري» مستشار رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، جمشيد إسحاق إثر هجوم استهدفه.
ومع تواصل الغارات الجوية على عدة مدن إيرانية في مقدمتها طهران، أفد مسؤول أميركي باستهداف مستودعاً كبيراً للذخيرة في مدينة أصفهان، بعدد كبير من القنابل الخارقة للتحصينات زنة 2000 رطل.
ونشر ترامب، ليل الأحد، مقطع فيديو يوثق الهجوم ويُظهر سلسلة من الانفجارات تضيء السماء، فيما أقرت طهران بإصابات بعض المواقع العسكرية دون تحديد طبيعتها أو حجم الخسائر.
وفي طهران، دوّت انفجارات وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة جراء الغارات، فيما اتهمت السلطات الإيرانية أميركا وإسرائيل باستهداف أحد أكبر مصانع أدوية السرطان. وأفادت السلطات باعتقال «54 عميلاً أميركيا وإسرائيلياً في 4 محافظات».


































