اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٥
في إطار فعاليات معرض الكتاب الصيفي الثامن الذي تنظمه جمعية الخريجين في مقرها، أُقيمت محاضرة بعنوان «واقع ومستقبل دور النشر في الكويت»، قدَّمها الكاتب والناشر، صاحب دار قرطاس للنشر والتوزيع، دلي العنزي، وأدارها عضو مجلس إدارة الجمعية الكاتب خالد العبدالمغني.
جاءت المحاضرة بصيغة حوارية، حيث طرح العبدالمغني مجموعة من الأسئلة، مُتيحاً للجمهور متابعة نقاش مفتوح كشف عن أبرز التحديات، لإتاحة فرصة للتعمُّق أكثر في القضايا الجوهرية، ومؤكداً أنه «من خلال الأسئلة يمكننا التعرُّف على العديد من الهموم المرتبطة بالأدب والثقافة والنشر والطباعة وغيرها».
دور حيوي
وخلال المحاضرة، تطرَّق العنزي إلى الدور الحيوي الذي تؤديه دور النشر في صناعة الكتاب، مشيراً إلى أن عصر السوشيال ميديا جعل عملية توزيع الكتاب أكثر تعقيداً من السابق، فيما يعتمد الانتشار على عدة عناصر، منها: جودة الطباعة، والانفتاح على دُور نشر أخرى، والمشاركة في المعارض المحلية والدولية.
وأضاف: «نحن في دار قرطاس، مثلاً، نعتمد بشكلٍ رئيسي على المعارض التي نشارك فيها كوسيلة للتوزيع، ونحرص على تقديم كُتب متنوعة تحمل قيمة ثقافية»، معتبراً أن انتشار الكُتب مسؤولية مشتركة بين الناشر والمؤلف، حيث تُهيئ دار النشر المنصة والوسيلة، فيما يضيف المؤلف بصمته الخاصة، التي تمنح الكتاب تميُّزه وفرصته في الوصول إلى القراء.ساعات القراءة
وأوضح العنزي أن التقارير كشفت عن انخفاض متوسط ساعات القراءة لدى الإنسان العربي سنوياً إلى معدَّلات ضئيلة جداً، وهو ما ينعكس مباشرةً على القوة المالية لدور النشر في المنطقة. وأشار إلى أن هذا الواقع يضع الناشرين في تحدٍّ كبير، مقارنة بما هو قائم في الدول الأوروبية، حيث تحظى دُور النشر هناك بدعم مالي قوي ناتج عن ارتفاع معدَّلات القراءة والإقبال على شراء الكُتب.
وقال إن توقع الكاتب تحقيق أرباح مباشرة من كتاباته يظل أمراً صعباً، ولا يتحقق إلا في حالات محدودة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المعارض تُمثل فرصة جيدة للتواصل مع القراء وتسجيل حضورٍ لافت، لكنها في النهاية مناسبات موسمية لا يمكن الاعتماد عليها كأساس لبناء كيانٍ مستدام، أو صياغة خطة استراتيجية طويلة الأمد لدور النشر.
جودة الطباعة
وتحدَّث العنزي عن مستوى الطباعة وإخراج الكُتب في المنطقة، مشيراً إلى أن جودة الطباعة في الكويت والخليج والشرق الأوسط باتت على مستوى عالٍ جداً، سواء من حيث التقنيات أو الإخراج الفني.
وأكد أن الكويت تتميَّز بوجود مطابع قادرة على إنتاج كُتب بمعايير راقية، فضلاً عن وجود شباب محترفين في مجال الإخراج الفني وصفهم بـ «المبدعين».
وأضاف أن المشهد الثقافي لا يقتصر على الشكل الفني للكتاب، بل يمتد إلى ثراء المحتوى، حيث يقدِّم العديد من الكُتب؛ نصوصاً وأعمالاً، تحمل قيمة معرفية وأدبية مميزة.
وعن الفروقات بين الكتاب الورقي والصوتي والإلكتروني، ذكر أن النقاش حول إمكانية تراجع الكتاب المطبوع أمام صعود الوسائط الرقمية ظل حاضراً لسنوات، إلا أن الواقع يثبت أن لكل نوعٍ من هذه الكُتب شريحة خاصة من القرَّاء.
وأوضح أن هناك مَنْ يفضِّل الكتاب المطبوع، لما يمنحه من تجربة ملموسة، فيما يتجه آخرون إلى الكُتب الإلكترونية أو الصوتية، لما توفره من سهولة وصول ومرونة في الاستخدام.
وأضاف: «الكتاب المطبوع من المستحيل أن يندثر، فحتى عند إنتاج نسخةٍ صوتية أو إلكترونية، يبقى الاعتماد الأساسي على الأصل الورقي».
معارض متنوعة
وأكد العنزي أن قطاع النشر يواجه جُملة من التحديات، أبرزها التفاوت الكبير في القوى الشرائية بين الدول، مشيراً إلى أن تكلفة طباعة الكُتب في الكويت مرتفعة، نتيجة الالتزام بمعايير الجودة، في حين يصعب على الناشر استرداد تلك التكاليف عند تسويق الكتاب بأسواق تقل فيها القدرة الشرائية، الأمر الذي يحد من فرص الانتشار والتسويق.
وأشار إلى أن الاعتماد على المعارض الموسمية يمثل معوقاً آخر أمام صناعة النشر، إذ لا يمكن بناء خطط تسويقية أو مشاريع مستدامة على فعاليات تُقام مرة واحدة في العام.
وفي هذا السياق، أشاد بالمعرض الذي نظمته جمعية الخريجين، واصفاً إياه بالمتميز، مؤكداً أن دُور النشر المحلية أصبحت أكثر استعداداً للمشاركة في معارض متنوعة، وعدم الاقتصار على معرض الكويت الدولي للكتاب.
ولفت إلى أن عامل الجغرافيا يؤدي دوراً محورياً في دعم القطاع، مستشهداً بتجربة الإمارات، التي تحتضن معرضَي الشارقة وأبوظبي، وكذلك السعودية، التي تُقيم معارض للكتاب في مختلف مُدنها.
وقال إنه لا مانع من إقامة معارض صيفية في الكويت، لافتاً إلى أن الناشرين على استعداد للمشاركة، وأن زيادة عدد الفعاليات تُسهم في تطوير صناعة النشر وتعزيز حضورها.
الميول الثقافية
وفيما إذا كان الناشر هو مَنْ يبحث عن الكاتب الجيد أم العكس؟ أجاب العنزي: «الناشر هو الذي يسعى وراء الكاتب المميَّز»، لافتاً إلى أن معظم دُور النشر تحرص على استقطاب الأسماء المعروفة في الساحة الأدبية.
وأضاف أن بعض دُور النشر قد تُفاجأ أحياناً بظهور كاتبٍ جديد يقدِّم نصاً لافتاً، ليحقق بعدها انتشاراً واسعاً، مشيراً إلى أن المشهد الثقافي عموماً يعكس حقيقة أن دُور النشر تُبادر غالباً بالبحث عن المبدعين، بدلاً من انتظار أن يتقدَّموا إليها.
وحول أذواق القرَّاء بدول الخليج، قال: «لكل دولة ميول ثقافية مختلفة تعكس طبيعة جمهورها»، لافتاً إلى أن القارئ الكويتي يميل بشكلٍ لافت إلى الروايات والقصص، وهو مجال تتفوَّق فيه الكويت خليجياً، فيما يفضِّل القرَّاء بالسعودية كُتب السير الذاتية، في حين تحظى كُتب تطوير الذات باهتمامٍ واسع لدى القرَّاء في البحرين.
وأضاف أن هذه التباينات تفرض على دُور النشر أن تتحلَّى بالذكاء في قراءة توجهات كل سوق، والتعامل معها بما يناسب الذوق والثقافة.اتحاد الناشرين ودعم الصناعة المحلية
خلال الجلسة تطرَّق الكاتب مظفر راشد إلى موضوع اتحاد الناشرين، موضحاً أنه لا يوجد حتى الآن اتحاد للناشرين بالكويت، وهو ما اعتبره جانباً سلبياً يؤثر على قطاع النشر.
وأكد أن وجود مثل هذا الاتحاد يُسهم في تنظيم شؤون الطباعة، وترتيب الجوانب المتعلقة بمصالح دُور النشر والمكتبات، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين العاملين في هذا المجال، ودعم تطوُّر صناعة الكتاب.
من جانبه، قال العنزي إن وجود اتحاد للناشرين في الكويت يخدم دور النشر، ويدعم صناعة الكتاب محلياً، مؤكداً أنه في حال عُرضت عليه المشاركة في مثل هذا الاتحاد، فإنه سيكون من أوائل المشاركين.
وأشاد في الوقت ذاته بدور اتحاد الناشرين العرب، مشيراً إلى أنه يقوم بدوره على أكمل وجه من حيث التنظيم ودعم الناشرين على المستوى الإقليمي.
بدوره، قال رئيس جمعية الخريجين إبراهيم المليفي إن هناك مبادرات وجهوداً سابقة لتأسيس اتحاد الناشرين في الكويت منذ خمس سنوات تقريباً، مشيراً إلى أنها شهدت حماساً كبيراً ومشجعاً، لكنها توقفت حالياً، مبيناً هذه المبادرات ما زال بالإمكان إحياؤها، وتعزيزها من جديد.
ساعات القراءة
اتحاد الناشرين ودعم الصناعة المحلية