اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
أرى بعض أولياء الأمور يسعون لإرضاء أبنائهم بشتى الطرق، ليس برًّا فيهم، بل استعطافًا ورجاءً بأن ترضى عني ابنتي أو يرضى عني ابني، ومن جهة أخرى أرى أولياء أمور يصعّبون المشاق على أبنائهم ويثقلون عليهم الحمل والأعباء من باب أن ذلك برٌّ لي، ومن وجهة نظري لا الأول صحيح ولا الثاني. نعم هناك برٌّ مطلوب من الأبناء، لكنه يتحقق أولًا في تقبّلهم كما هم، أي الرضا بما وهبنا الله من بنت أو ولد، وتقبّل طباعهم وشخصياتهم، والسعي لتقويمها برضا ووعي، وهذا أمر طويل يدخل فيه الجانب النفسي والديني معًا، ولكن ليس بطريقة أن أنتظر رضا ابني عليّ، وإذا جئنا لنتكلم عن برّ الوالدين فهذا أمر ديني مفروض، ولكن لكي يتحقق هذا الشرط لا بد من قاعدة والدية يتم بناؤها منذ الصغر لنحصد هذا البر لاحقًا، فالأبناء لا يولدون وهم يعرفون معنى البر ولا يدركونه تلقائيًا، بل يتشكل في نفوسهم من خلال ما يعيشونه من عدل وأمان واحترام وحدود واضحة، فالطفل الذي ينشأ وهو مسموع ومحتوى وموجَّه بحكمة يتعلّم البر باعتباره قيمة داخلية لا واجبًا مفروضًا، وحين يكبر لا يبر والديه خوفًا من العقاب ولا طمعًا في الرضا بل بدافع شعور صادق بالانتماء والامتنان، فالتربية ليست علاقة قائمة على الأخذ والمطالبة بل على البناء الطويل، وكلما كانت القاعدة الوالدية صحيحة ومتزنة كان البر نتيجة طبيعية، لا مطلبًا مؤلمًا يُلاحَق الأبناء به عند الكبر.


































