اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
يُعد المخرج حلمي رفلة صاحب أول تجربة إنتاج مصري - ياباني مشترك في فيلم «على ضفاف النيل» (1961)، سيناريو محمد أبويوسف ونوبو وياماوا وإخراج كونا كاهيرا، وشارك في بطولته من مصر شادية وكمال الشناوي وحسن يوسف ومحمود المليجي، ومن اليابان بوجيري إيشيهارا وإيزومي أشيكاوا.واكتشف رفلة العديد من نجوم السينما، منهم شادية ومحمد فوزي ومديحة يسري، وحقق المعادلة الصعبة بين جودة العمل الفني ووصول رسالته إلى قطاع كبير من الجمهور، وتناول العديد من القضايا الاجتماعية في مراحل مختلفة، وحقق معظم أعماله إيرادات عالية في شباك التذاكر، ورغم شهرته كمخرج، ظل بعيداً عن الأضواء، وكرَّس حياته لفنه، وكانت سعادته الحقيقية في «البلاتوه» أو قضاء الوقت مع أسرته، وممارسة هواياته المفضلة في القراءة، ومتابعة كل جديد في المجال السينمائي.الماكيير والبعثة وُلِد فوزي رفلة وشهرته «حلمي رفلة» في 15 مايو عام 1909 في محافظة الجيزة (شمال غرب القاهرة)، وعمل في بداية حياته مساعد مخرج، وماكييراً لنجوم السينما، وقام بعمل الماكياج لأم كلثوم في جميع أفلامها وحفلاتها الغنائية بناء على طلبها، وسافر على نفقته الخاصة إلى فرنسا ليتعلم فن «الماكياج» وفور عودته إلى القاهرة، استدعاه الاقتصادي طلعت باشا حرب وألحقه مساعداً لبعض الأجانب الذين استقدمهم من أوروبا، للعمل بـ»استديو مصر» في جميع عناصر العمل السينمائي.وبقى حلمي رفلة في «استوديو مصر»، حتى أعلنت وزارة المعارف المصرية إيفاد بعثات فنية إلى فرنسا، ومن بينها بعثة لدراسة فن الماكياج تمهيداً لافتتاح الفرقة القومية المصرية، وكان رفلة هو الماكيير الوحيد الذي تقدم لهذه البعثة، وسافر مرة أخرى لكنه لم يكتفِ هذه المرة بالتخصص في الماكياج، بل درس التصوير والديكور والإخراج السينمائي.وبعد عودته من فرنسا التحق بالعمل في الفرقة القومية المصرية (المسرح القومي حالياً)، وعمل ماكييراً بالمسرح لمدة خمس سنوات، ثم ماكييراً محترفاً في السينما، ويُعد فيلم «يحيا الحب» أول فيلم قام بعمل الماكياج فيه عام 1938 من إخراج محمد كريم، وبعدها انتقل للعمل بالإخراج وكوّن شركة إنتاج مع المخرج أحمد بدرخان والمنتج عبده نصر.حمامة السلام
يُعد المخرج حلمي رفلة صاحب أول تجربة إنتاج مصري - ياباني مشترك في فيلم «على ضفاف النيل» (1961)، سيناريو محمد أبويوسف ونوبو وياماوا وإخراج كونا كاهيرا، وشارك في بطولته من مصر شادية وكمال الشناوي وحسن يوسف ومحمود المليجي، ومن اليابان بوجيري إيشيهارا وإيزومي أشيكاوا.
واكتشف رفلة العديد من نجوم السينما، منهم شادية ومحمد فوزي ومديحة يسري، وحقق المعادلة الصعبة بين جودة العمل الفني ووصول رسالته إلى قطاع كبير من الجمهور، وتناول العديد من القضايا الاجتماعية في مراحل مختلفة، وحقق معظم أعماله إيرادات عالية في شباك التذاكر، ورغم شهرته كمخرج، ظل بعيداً عن الأضواء، وكرَّس حياته لفنه، وكانت سعادته الحقيقية في «البلاتوه» أو قضاء الوقت مع أسرته، وممارسة هواياته المفضلة في القراءة، ومتابعة كل جديد في المجال السينمائي.
الماكيير والبعثة
وُلِد فوزي رفلة وشهرته «حلمي رفلة» في 15 مايو عام 1909 في محافظة الجيزة (شمال غرب القاهرة)، وعمل في بداية حياته مساعد مخرج، وماكييراً لنجوم السينما، وقام بعمل الماكياج لأم كلثوم في جميع أفلامها وحفلاتها الغنائية بناء على طلبها، وسافر على نفقته الخاصة إلى فرنسا ليتعلم فن «الماكياج» وفور عودته إلى القاهرة، استدعاه الاقتصادي طلعت باشا حرب وألحقه مساعداً لبعض الأجانب الذين استقدمهم من أوروبا، للعمل بـ»استديو مصر» في جميع عناصر العمل السينمائي.
وبقى حلمي رفلة في «استوديو مصر»، حتى أعلنت وزارة المعارف المصرية إيفاد بعثات فنية إلى فرنسا، ومن بينها بعثة لدراسة فن الماكياج تمهيداً لافتتاح الفرقة القومية المصرية، وكان رفلة هو الماكيير الوحيد الذي تقدم لهذه البعثة، وسافر مرة أخرى لكنه لم يكتفِ هذه المرة بالتخصص في الماكياج، بل درس التصوير والديكور والإخراج السينمائي.
وبعد عودته من فرنسا التحق بالعمل في الفرقة القومية المصرية (المسرح القومي حالياً)، وعمل ماكييراً بالمسرح لمدة خمس سنوات، ثم ماكييراً محترفاً في السينما، ويُعد فيلم «يحيا الحب» أول فيلم قام بعمل الماكياج فيه عام 1938 من إخراج محمد كريم، وبعدها انتقل للعمل بالإخراج وكوّن شركة إنتاج مع المخرج أحمد بدرخان والمنتج عبده نصر.
حمامة السلام
وأخرج رفلة أول أفلامه «العقل في إجازة» عام 1947، بطولة المطرب محمد فوزي وليلى فوزي وعلوية جميل، والمطربة شادية في أول ظهور لها على الشاشة، وفي العام نفسه أخرج «حمامة السلام» بطولة كمال الشناوي وهاجر حمدي وشادية، وكتب السيناريو للفيلمين يوسف جوهر، ودارت أحداثهما في إطار درامي غنائي، واجتاز المخرج المبتدئ تجربته الأولى بنجاح، وحقق الفيلمان إيرادات عالية.
وفي العام التالي قدم فيلمين آخرين مع المطرب محمد فوزي، هما «حب وجنون» بطولة تحية كاريوكا وإسماعيل ياسين، و»الروح والجسد» بطولة كاميليا وكمال الشناوي، ويعد الكوميديا الغنائية «ليلة العيد» (1949) من أنجح أفلام رفلة الأولى، وشهد الفيلم أول بطولة سينمائية للمطربة شادية، بالاشتراك مع إسماعيل ياسين ومحمود شكوكو وعبدالفتاح القصري.
واختتم رفلة مرحلة الأربعينيات مع «المجنونة» (1949)، وشهد الفيلم تعاونه مع المطربة ليلى مراد، التي تحمّست للعمل مع المخرج الشاب بعد نجاح أفلامه الغنائية، وشاركها البطولة محمد فوزي وماري منيب والسيد بدير، وتخللت أحداث الفيلم بعض أغنياتها الشهيرة من ألحان محمد فوزي، وشاركته الغناء في دويتو «فرحانة وخايفة» و»أبيّن زين».
الحب في خطر
توثقت الشراكة الفنية بين محمد فوزي وحلمي رفلة، منذ فيلمه الأول في «العقل في إجازة»، وهو أول فيلم ينتجه محمد فوزي، وأخرج له رفلة بعد ذلك 13 فيلماً منها «فاطمة وماريكا وراشيل» (1949)، و»بنت باريز»، و»آه من الرجالة»، و»غرام راقصة» (1950)، و»الحب في خطر» (1951)، و»فاعل خير» (1953)، وكان آخر لقاء بينهما في «ثورة المدينة» (1955).
وأخرج رفلة للمطرب عبدالحليم حافظ ثلاثة أفلام هي «ليالي الحب» (1955)، قصة إسماعيل الحبروك، وبطولة آمال فريد وعبدالسلام النابلسي وسراج منير، و»فتى أحلامي» (1957)، بطولة عبدالمنعم إبراهيم وسهام ومنى بدر وحسن فايق وميمي شكيب. والفيلم مقتبس من مسرحية «أهمية أن تكون جاداً» للكاتب الإنكليزي أوسكار وايلد.
والتقى رفلة مع العندليب في آخر أفلامهما «معبودة الجماهير» عام 1967، قصة مصطفى أمين، وشارك في البطولة شادية ويوسف شعبان وفؤاد المهندس، وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً، ويعد من كلاسكيات الأفلام الغنائية في السينما المصرية.
وشهدت كواليس الفيلم العديد من المواقف الصعبة، واستغرق تصويره أربع سنوات، بداية من الأزمة الشهيرة لمؤلفه الصحافي مصطفى أمين، والقبض عليه بتهمه التخابر، ما اضطر المنتج لرفع اسمه من الأفيش وتترات الفيلم، واعترض عبدالحليم على عنوان «معبودة الجماهير» وطلب تغييره لأنه يركز على شادية فقط كبطلة للفيلم، لكن المؤلف رفض الفكرة، وأصيب العندليب بوعكات صحية متكررة ما أوقف التصوير عدة مرات، ورغم تلك الصعوبات استمر العمل، ونجح حلمي رفلة في الانتهاء من الفيلم الغنائي الاستثنائي في مسيرته الفنية.
ألمظ والحامولي
ويُعد حلمي رفلة أول مَنْ قدم المطربة وردة الجزائرية على الشاشة، وأخرج لها «ألمظ وعبده الحامولي» (1962)، وشارك في بطولته المطرب عادل مأمون وحسين رياض وشكري سرحان وفؤاد المهندس وحسن فايق، وحقق الفيلم إيرادات عالية، وبعد سنوات التقى بها مرة أخرى في فيلم «صوت الحب» (1973)، تأليف عدلي المولد، وبطولة حسن يوسف وعماد حمدي وأشرف عبدالغفور، وتم تصوير بعض مشاهد الفيلم في اليونان، واستمر عرضه في دور السينما لأسابيع طويلة.
ابنتي العزيزة
والتقى رفلة مع المطربة نجاة الصغيرة في «ابنتي العزيزة» (1971)، سيناريو محمد أبو يوسف، وبطولة رشدي أباظة وعمر خورشيد وماجدة صالح وميمي شكيب، وحقق الفيلم ايرادات عالية، وتكرر لقاؤه مع نجاة في آخر أفلامها السينمائية «جفت الدموع» قصة يوسف السباعي وبطولة محمود ياسين ومحمود المليجي ويوسف شعبان، واستمر عرض الفيلم في دور السينما لمدة تسعة أسابيع، وبلغت إيراداته نحو 22 ألف جنيه مصري.
وبعيداً عن الأفلام الغنائية، وثق حلمي رفلة انتصار حرب أكتوبر 1973، بإخراج «الوفاء العظيم» تأليف فيصل ندا وبطولة مجموعة من النجوم، منهم نجلاء فنحي وكمال الشناوي ومحمود ياسين وسمير صبري ومريم فخرالدين وعبدالمنعم إبراهيم، وعرض الفيلم لأول مرة في 7 أكتوبر 1974، واستمر لمدة خمسة أسابيع، وبلغت إيراداته نحو 8 آلاف جنيه مصري.
عاش هنا
واستمر حلمي رفلة في الوقوف خلف الكاميرا حتى اللحظات الأخيرة من مسيرته الفنية، وجاء التكريم متأخر لفنان السينما الشامل بعد رحيله، وأدرج الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، اسمه في مشروع «عاش هنا» المخصص لتخليد أسماء المبدعين الذين قدموا إسهامات عظيمة، للأجيال المقبلة، ووضع الجهاز لافتة تحمل اسم المخرج حلمي رفلة على باب منزله الكائن في شارع الجيرة.
واختار النقاد ثلاثة من أفلامه ضمن قائمة أفضل مئة فيلم كوميدي مصري على هامش مهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2022، ثم اُختيرت خمسة من أفلامه ضمن قائمة أفضل مئة فيلم غنائي مصري في الدورة التالية للمهرجان نفسه.
وودع «جوكر السينما» حلمي رفلة جمهوره بعد «مكالمة بعد منتصف الليل» سيناريو محمود أبوزيد، وبطولة حسين فهمي وميرفت أمين وعقيلة راتب وعماد حمدي، وعُرض الفيلم بعد أيام قليلة من رحيل المخرج الرائد، إثر تدهور حالته الصحية أثناء تواجده في باريس، حيث كان قد سافر إلى فرنسا لتحضير فيلم جديد عن قصة الأديب توفيق الحكيم، لكن القدر لم يمهله، ولا يزال حضوره يتجدد بإبداعه المتميز، وإسهاماته في الارتقاء بالسينما المصرية.
نادية رفلة تخوض معركة لاسترداد حقوق والدها


































