اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
حين تهتز الظروف.. كيف نحمي نفسية أطفالنا؟
في ظل الظروف المتغيرة والأحداث المتسارعة، لا يكون التأثير الأكبر على الأطفال فيما يحدث حولهم، بل في كيف يعيشون هذا الحدث داخلياً.
فالطفل لا يفهم التفاصيل السياسية، لكنه يشعر بالخطر، ويبحث عن الأمان في عيون من حوله، ومع انتقال التعليم إلى النمط الإلكتروني، برزت تحديات جديدة، لم تكن أكاديمية فقط، بل نفسية وسلوكية.
فالطفل الذي كان يعيش نظاماً يومياً واضحاً، أصبح فجأة في بيئة مفتوحة مليئة بالمشتتات، مما أدى إلى ضعف التركيز، وفقدان الانضباط، وزيادة التوتر.
إن المشكلة ليست في «التعليم عن بُعد» بحد ذاته، بل في غياب المهارات التي يحتاجها الطفل لإدارته، مثل تنظيم الوقت، وضبط الذات، وتحمل المسؤولية، ومن هنا يأتي دور الأهل، ليس في المراقبة المستمرة، بل في بناء نظام واضح يساعد الطفل على الاعتماد على نفسه، من خلال جداول يومية، ومهام محددة، وتعزيز إيجابي يربط الالتزام بالشعور بالإنجاز.
أما المعلم، فقد أصبح اليوم حجر الأساس في دعم الاتزان النفسي للطلبة، من خلال احتواء مشاعرهم، وتخفيف الضغط، وخلق بيئة آمنة يشعر فيها الطالب بأنه مسموع ومفهوم.
وفي أوقات الأزمات، تظهر مشاعر الخوف والقلق لدى الأطفال بأشكال مختلفة، قد تكون في صورة عصبية، أو انسحاب، أو حتى أعراض جسدية.
وهنا، لا يحتاج الطفل إلى إجابات معقدة، بل إلى طمأنينة صادقة، ولغة بسيطة، ورسالة واضحة: «أنت آمن».
كما أن التعرض المستمر للأخبار، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يضاعف من مشاعر القلق، حيث لا يستطيع الطفل التمييز بين الحقيقة والمبالغة، مما يجعل دوره الأهل محورياً في تنظيم ما يشاهده الطفل، وشرح ما يراه بطريقة تناسب عمره.
إن حماية نفسية الطفل في الأزمات لا تتطلب حلولاً معقدة، بل وعياً عميقاً بأن الأمان لا يُقال فقط، بل يُشعر به، وأن وجود شخص بالغ هادئ، متزن، ومطمئن، هو أعظم دعم يمكن أن نقدمه لأطفالنا.
ندى مهلهل المضف


































