اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
23 مارس، 2026
بغداد/المسلة: في تطور أمني يعيد رسم قواعد الصراع التقني في العراق، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل 'غير مألوفة' تتعلق بالهجوم الأخير الذي استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي.
الهجوم الذي نُفذ بواسطة طائرة مسيرة (درون)، لم يعتمد على موجات الراديو التقليدية، بل استند إلى تقنية 'التوجيه السلكي' عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، في خطوة وصفها خبراء بأنها تهدف للإفلات من منظومات التشويش.
وتشير المعطيات الفنية إلى أن استخدام الألياف الضوئية يفرض قيوداً جغرافية صارمة على المنفذين؛ إذ يتطلب هذا النوع من التحكم 'خط رؤية' مباشراً وخالياً من المعوقات لضمان عدم انقطاع أو اشتباك السلك الناقل للبيانات.
ويرى خبراء أمنيون أن هذه الجزئية التقنية تحصر دائرة الاتهام في نطاق ضيق جداً، مؤكدين أن الطائرة لابد وأنها انطلقت من أحد الأبراج العالية المحيطة بمقر المخابرات حصراً.
هذا الاستنتاج يضع المنطقة المحيطة بالجهاز تحت مجهر التحقيق، كونه يشير إلى قدرة المنفذين على التسلل لمواقع استراتيجية مشرفة على المقر الأمني الأرفع في البلاد.
وعلى الرغم من محاولات ربط الهجوم بالتوترات الإقليمية المتصاعدة، إلا أن القراءة السياسية للمشهد في بغداد تذهب باتجاه آخر.
ويرى مراقبون أن العملية تندرج ضمن مخطط لخلق 'فوضى محلية المنشأ.
وتتمحور هذه الأجندات حول تقويض إدارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عبر تصدير صورة مفادها أن الحكومة غير قادرة على ضبط الأوضاع، على رغم ان الحكومة في الاصلة تعاني من الشلل بسبب حالة 'تصريف الأعمال'، وهذه الحالة تطرب لها الكثير من القوى السياسية.
هذه الحالة — بحسب المصادر — توفر مناخاً مريحاً لجهات سياسية تسعى لتقييد القرارات السيادية الكبرى وإبقاء مفاصل الدولة في حالة من 'الشلل الاستراتيجي' الذي يخدم مصالحها الضيقة.
تكمن خطورة 'الدرون السلكية' في حصانتها المطلقة ضد حرب الترددات. فبينما تنجح أجهزة الـ (Jamming) في قطع الصلة بين الطيار وطائرته في النماذج اللاسلكية، تظل الألياف الضوئية قناة اتصال فيزيائية مغلقة لا يمكن اختراقها أو اعتراض إشارتها من الخارج.
ويسمح هذا النظام بنقل بيانات وصور عالية الدقة بسرعة الضوء، مما يمنح الموجه تحكماً لحظياً لا يتأثر بعوامل التداخل الإلكتروني، وهو ما يفسر اختيار هذه التقنية المعقدة لتنفيذ عملية في منطقة تعج بمنظومات الحماية والتشويش.
About Post Author
Admin
See author's posts






































