اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
29 غشت، 2025
بغداد/المسلة: ظهرت 'قوائم السفراء' هذه المرة كما لو كانت صفقة سياسية مكتملة الأركان، إذ تحولت من مجرد إجراء إداري لمعالجة فراغ دبلوماسي إلى أداة لتوزيع المكافآت وتسكين الغضب، في لحظة بدت فيها القوى مهتمة بتوزيع المناصب الدبلوماسية، أكثر من اهتمامها بقوانين مهمة تخدم المواطن.
وانكشفت دلالات مقايضة متبادلة بين القوى النافذة تقررت خارج القبة التشريعية.
وهنا بدت المناصب بمثابة 'تعويض سياسي' لمن خسر في توازن بين الرابحين والخاسرين.
وتجلت طبيعة الصفقة أيضاً في أسماء السفراء الجدد، حيث تصدر الأقارب وأبناء المسؤولين المشهد، حاملين شهادات بعيدة عن أبجديات العمل الدبلوماسي. فبينما يفترض بالبعثة أن تمثل وجه الدولة في الخارج، ظهر في القائمة خريجو الكيمياء والهندسة المدنية ومعالجة الصور وأصول الدين، فيما غابت معايير الخبرة والتدرج الدبلوماسي. وبذلك بدا المشهد أقرب إلى إعادة تدوير النخب السياسية في ثوب دبلوماسي، لا إلى إصلاح مؤسسة سيادية.
وازداد الجدل حدة مع اعتراض نواب معارضين وصفوا القائمة بأنها 'محاصصة'، وهددوا باللجوء إلى المحكمة الاتحادية. فبين اتهامات بكسر النصاب، وبيانات متناقضة حول عدد الحاضرين، وتعليقات غاضبة على منصات التواصل تصف ما حدث بأنه 'بيع مقنّن للمناصب'، تكرّست صورة البرلمان كمنصة لتقاسم الغنائم لا لمناقشة القوانين. ولافت في السياق أن رئيس البرلمان نفسه واجه الاعتراضات بجملة صادمة: 'مو بكيفكم.. غصباً عليكم'، بما يعكس حالة فرض الإرادة داخل مؤسسة يفترض أنها تعكس الإرادة الشعبية.
وباتت المعادلة أوضح: مكاسب دبلوماسية عاجلة مقابل تأجيل تسوية ملفات جدلية . فبينما يتحدث رئيس الوزراء محمد السوداني عن 'إصلاح إداري' و'تعاون سياسي' أنهى فراغاً منذ 2009، تكشف الأرقام عن كلفة باهظة للبعثات تصل إلى 72 مليون دولار سنوياً، في وقت تواجه فيه البلاد أزمات خدمية واقتصادية عميقة.
وهكذا تتحول الدبلوماسية العراقية إلى ساحة جديدة لإدارة التوازنات الداخلية، لا إلى أداة لتعزيز مكانة العراق في الخارج.
About Post Author
Admin
See author's posts